عاجل

الدكتور أسامة العبد.. من محراب الفقه إلى إدارة الأزمات

الدكتور أسامة العبد
الدكتور أسامة العبد

أصدرت جامعة الأزهر أول كتاب يجمع السير الذاتية لرؤسائها البالغ عددهم ثمانية عشر رئيسا على مدار خمسة وستين عامًا، وخلال السطور التالية نستعرض سيرة الرئيس الثاني عشر لجامعة الأزهر وهو الدكتور أسامة العبد.

رئيس جامعة الأزهر الثاني عشر الدكتور أسامة العبد

ولد الدكتور أسامة العبد الرئيس الثاني عشر لجامعة الأزهر في كفر سعد بمحافظة دمياط في الرابع من مارس سنة (1949م)، ونشأ فيها حتى أنهى دراسته الابتدائية والثانوية الأزهرية، وأتت مرحلة الالتحاق بالجامعة.

وكان والده رجلًا كبيرًا في قريته، مهيبًا في طلَّته، عمدةً لأهل بلدته، مشغولًا بالأحوال العمومية، وكان الابن كلفًا بسيرة أبيه، وكاد يترك الأزهر ويلتحق بإحدى الكليات العسكرية، وخلال قيامه بالاختبار أصيب في قدمه، وحال ذلك دون مراده، فقالت أمُّه: "تلك إشارة من السماء إليك كي لا تدع الأزهر إلى ما تريد، ولئن عُدتَّ لتُكسرنَّ رأسُك دون قدمك".

أصغى الابن البار إلى كلام أمه وآثر العافية ملتحقًا بكليَّة الشريعة والقانون، وتخرج فيها بتقدير (جيد جدًّا) سنة (1975م)، وفور تخرُّجه عُيِّن وكيلًا للنائب العام، حتى جاءه خطاب التعيين بالكلية، فترك عمله إلى الكليةِ، وعمل فضيلته بها معيدًا اعتبارًا من 5 ديسمبر 1976م.

وحصل الدكتور أسامة العبد على درجة التخصص (الماجستير) في الفقه المقارن بتقدير: (جيد جدًّا) في1981م عن رسالته: "نظرية الاختيار في الفقه المقارن" التي أشرف عليها الدكتور محمد السعيد عبد ربه، عميد الكلية وقتها، فعين مدرسًا مساعدًا في22 أكتوبر 1981م، ثم حصل على درجة العالمية (الدكتوراه) بتقدير: (ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى) عام 1985م عن رسالته: "نظرية الاستهلاك بين الشريعة والقانون" التي أشرف عليها فضيلة الدكتور أحمد طه ريان، إشرافًا شرعيًّا، والدكتور عبد الرازق فرج، إشرافًا قانونيًّا، فعين مدرسًا اعتبارًا من 4 ديسمبر 1985م، ورقي في درجات الجامعة العلمية حتى نال درجة أستاذ مساعد اعتبارًا من 1 يناير 1995م، ثم الأستاذية في الفقه اعتبارًا من 6 فبراير 2002م.

ودرَّس مادة الفقه المقارن في كليات: الشريعة والقانون بالقاهرة وتفهنا الأشراف، وطنطا والمنصورة والجامعات المصرية، ثم أعير للعمل في كلية التربية الأساسية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي بالكويت سنة (1988م)، ثم استكمل إعارته بكليَّة الشريعة والدراسات الإسلامية بالكويت حتى سنة (2003م)، ثم أعير إلى أكاديمية الشيخ سعد العبد الله للشرطة بالكويت حتى سنة (2006م)، ثم عاد إلى كليَّته، كليَّةِ الشريعة والقانون بالقاهرة فعين  وكيلًا لها اعتبارًا من 7 نوفمبر 2007م،  حتى صدر قرار الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء في يونيو سنة (2010م) بتعيين الدكتور أسامة العبد نائبًا لرئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والبحوث، فبدأ عمله نائبًا اعتبارًا من 9 /6/ 2010م.

وفي الخامس من مارس سنة (2011م) صدر قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير حسين طنطاوي، رقم (18) لسنة 2011م بتعيين الأستاذ الدكتور أسامة العبد رئيسًا للجامعة الأزهرية ليصبح الرئيس الثاني عشر في فترة عصيبة شهدت خلالها البلاد فوضى من العابثين، وهو ما عبر عنه في قوله: "حكمة الله قضت أن لكل أول آخرًا، وقد حان الوقت لأؤكد لكم أن الله قد مَنَّ علي برئاسة الجامعة في وقت عصيب هو أصعب أيام حياتي، وعملت فيه جاهدًا، وتحملت وثابرت وسهرت أياما كثيرة تاركًا أسرتي لأجل الشجرة التي طالما أظلتني وروت عطشي، وتمتعتُ بجمال أغصانها، وهي جامعة الأزهر".

ومن إنجازات الدكتور أسامة العبد إنشاء كلية الدراسات العليا التي تعد الأولى في الجامعات المصرية، وتطوير عدد من كليات الجامعة؛ مثل: الصيدلة، وطب البنات بدمياط، والشريعة والقانون ومسجد بالمدينة الجامعية بأسيوط، وافتتح مبنى طب الأسنان بالقاهرة، وعددًا من أفرع الجامعة بشمال وجنوب سيناء، ومستشفى للطلبة بالدراسة، وطور مدرجات كلية التجارة، إضافة إلى تحويل بعض الأقسام إلى كليات لأهميتها؛ مثل: الإعلام، والتربية الرياضية، والهندسة الزراعية، وأنشأ فضيلته أول كلية للتمريض في جامعة الأزهر إضافة إلى اهتمامه بالعمل المجتمعي، كالقوافل الطبية والدعوية.

ونال الدكتور أسامة العبد، عضويَّة مجمع البحوث الإسلامية، وعين أمينًا عامًّا لرابطة الجامعات الإسلامية، وانتخب عضوًا بمجلس النواب عن دائرة دمياط، واختير رئيسًا للجنة الدينية والأوقاف بالمجلس، وحاز وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى من فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحصل على الدكتوراه الفخرية من أعلى المؤسسات العلمية بدولة أذربيجان، والدكتوراه الفخرية من الجامعة السنية بدولة الهند، وشارك في مؤتمرات دولية وإقليمية ومحلية، وزار العديد من الدول ممثلًا لمجلس النواب؛ كزيارته مجلس الشيوخ الفرنسي، وزيارته دولة كوت ديفوار، كما حصل على العديد من الجوائز والدروع في الداخل والخارج.

وكتب الدكتور أسامة العبد مؤلفات؛ منها: الاحتكار في الفكر الإسلامي والفكر الاقتصادي المعاصر، والتعسف في استعمال الحق بين الشريعة والقانون المصري، والتسعير ومدى تدخل الدولة وتطبيقه.

كما أشرف فضيلته على عشرات الرسائل العلمية؛ منها: إشرافه على رسالة ماجستير للباحث رمضان الصاوي الذي أصبح عميدًا لكلية الشريعة والقانون بتفهنا الأشراف، ونائبًا لرئيس الجامعة للوجه البحري وعنوانها: "دراسة وتحقيق أبواب "صفة الصلاة، وفروض الصلاة وسننها، وصلاة التطوع وسجود السهو"، وإشرافه على رسالة دكتوراه للباحث عبد الله محمد صديق الأفغاني عن رسالته "نظرية الاستنقاذ أو التدخل من أجل الإنسانية في الشريعة".

تم نسخ الرابط