عاجل

في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات.. كيف تدمر السموم الصامتة أعضاء الجسم

في اليوم العالمي
في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات

لا تقتصر أضرار المخدرات على التأثير المؤقت في الحالة المزاجية أو الإدراك، بل تمتد لتطال مختلف أجهزة الجسم، مخلّفة مضاعفات صحية ونفسية قد تستمر لسنوات، وقد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة

 وبمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، يحذر الأطباء من أن خطورة هذه المواد لا تعتمد فقط على نوعها، وإنما أيضًا على الجرعة، وطريقة التعاطي، ومدى تكرار استخدامها، إذ يبدأ الضرر تدريجيًا قبل أن يتحول إلى سلسلة من المشكلات الصحية المعقدة.

ووفقًا لتقرير نشره المركز الوطني لمعلومات التقانة الحيوية (NCBI)، فإن مخاطر المخدرات تُقاس من خلال ثلاثة محاور رئيسية، هي، تأثيرها المباشر على الجسم، وقدرتها على إحداث الإدمان، وانعكاساتها السلبية على الأسرة والمجتمع، وهو ما يجعلها خطرًا يتجاوز الفرد ليطال المجتمع بأكمله.

التسمم الحاد.. جرعة واحدة قد تكون قاتلة

قد تؤدي جرعة مرتفعة من بعض أنواع المخدرات إلى الإصابة بتسمم حاد يهدد الحياة خلال وقت قصير، حيث تظهر أعراض خطيرة مثل اضطراب ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، والتشنجات، وفقدان الوعي، وصولًا إلى توقف التنفس. 

وتعد المواد المنبهة، مثل الكوكايين والأمفيتامينات، من أبرز مسببات الإجهاد العصبي الحاد، بينما تشكل المواد الأفيونية، مثل الهيروين، خطرًا مباشرًا على الجهاز التنفسي وقد تؤدي إلى الوفاة نتيجة تباطؤ التنفس.

الجهاز التنفسي.. أول ضحايا التعاطي بالتدخين

يعد الجهاز التنفسي من أكثر الأجهزة تعرضًا للتلف لدى الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق التدخين، إذ يزيد الاستخدام المزمن من احتمالات الإصابة بالتهابات الشعب الهوائية، والسعال المستمر، وضعف وظائف الرئتين، فضلًا عن تلف أنسجة الممرات الهوائية، ما قد يسبب أمراضًا تنفسية مزمنة تستمر حتى بعد التوقف عن التعاطي.

القلب والأوعية الدموية.. مخاطر تهدد الشباب أيضًا

تؤثر المخدرات، خاصة المنبهات، بصورة مباشرة على القلب والأوعية الدموية، إذ تؤدي إلى زيادة سرعة ضربات القلب وتضييق الأوعية، ما يرفع احتمالات الإصابة بالجلطات والسكتات الدماغية. ويُعد الكوكايين من أكثر المواد ارتباطًا بالنوبات القلبية المفاجئة، حتى بين الشباب، كما قد يتسبب في اضطرابات كهربائية بالقلب تؤدي إلى الوفاة المفاجئة.

الكبد والكلى.. أضرار تتفاقم مع الوقت

يتحمل الكبد العبء الأكبر في التخلص من السموم الناتجة عن المخدرات، ما يجعله عرضة للإصابة بالالتهابات المزمنة والتليف مع استمرار التعاطي. كما تتعرض الكلى للضرر نتيجة تراكم السموم أو اضطرابات ضغط الدم والدورة الدموية، وقد تتطور الحالة إلى قصور كلوي يستلزم علاجًا مستمرًا.

الحقن الملوث.. بوابة لأمراض خطيرة

يحمل تعاطي المخدرات عن طريق الحقن مخاطر إضافية، من بينها تلف الأوردة، والالتهابات البكتيرية، والخراجات، والتهابات صمامات القلب. كما أن مشاركة الإبر بين المتعاطين تُعد من أبرز أسباب انتقال الأمراض المعدية، مثل التهاب الكبد الفيروسي وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).

الدماغ.. الإدمان يبدأ من مراكز المكافأة

تؤثر المخدرات بشكل مباشر في مراكز المكافأة داخل الدماغ، إذ ترفع مستويات الدوبامين بصورة غير طبيعية، ما يدفع الدماغ مع الوقت إلى الاعتماد على المخدر كمصدر أساسي للشعور بالمتعة. ومع تكرار التعاطي، يفقد الشخص القدرة على الاستمتاع بالأنشطة اليومية، لتتطور حالة الاعتماد والإدمان ويصبح الإقلاع عن المخدر أكثر صعوبة.

التحمل والاعتماد.. زيادة الجرعات ترفع خطر الوفاة

مع استمرار التعاطي، يعتاد الجسم على الجرعات المعتادة، فيحتاج الشخص إلى كميات أكبر للحصول على التأثير نفسه، وهي الحالة المعروفة بـ"التحمل". ويؤدي ذلك إلى زيادة احتمالات التسمم والوفاة، بينما يتسبب التوقف المفاجئ في ظهور أعراض انسحاب مؤلمة، تشمل الأرق، والتوتر، واضطرابات النوم، والتعرق، والآلام الجسدية، والتدهور النفسي.

اضطرابات نفسية قد تستمر طويلًا

لا يقتصر تأثير المخدرات على الصحة الجسدية، بل يمتد إلى الجانب النفسي، حيث يرتبط التعاطي المزمن بزيادة معدلات الإصابة بالاكتئاب، والقلق، والتقلبات المزاجية.

 كما قد تؤدي بعض الأنواع إلى نوبات ذهانية، واضطرابات في الإدراك، وزيادة السلوك العدواني والاندفاع، مع تراجع القدرة على اتخاذ القرارات السليمة.

أضرار تتجاوز الفرد إلى الأسرة والمجتمع

لا تتوقف تداعيات الإدمان عند المتعاطي، بل تمتد لتؤثر في الأسرة والمحيط الاجتماعي، مسببة أعباء نفسية واقتصادية كبيرة. 

كما يؤدي انتشار الإدمان إلى زيادة الضغط على المنظومة الصحية والخدمات العامة، ويرتبط بارتفاع معدلات الجريمة والعنف، فضلًا عن تراجع الإنتاجية وتأثر التنمية الاقتصادية للمجتمع.

 

 

 

 

 

تم نسخ الرابط