موضوع خطبة الجمعة اليوم.. الأوقاف تحذر من التشكيك ونشر روح التشاؤم
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم 26 يونيو 2026، الموافق 11 محرم 1448 هجريا، تحت عنوان: «سلامة الصدر وأثرها في السلم المجتمعي»، على أن يتضمن موضوع الخطبة الثانية الحديث عن «التحذير من التشكيك ونشر روح التشاؤم»، وننشر خلال السطور التالية ما جاء في مضمون خطبة الجمعة اليوم.
موضوع خطبة الجمعة اليوم
وقالت الأوقاف في موضوع خطبة الجمعة اليوم: اعلم أن سلامة الصدر هي أصل الفطرة النقية، وموطن الطمأنينة الروحية، فحقيقة إيمانك ترتكز على طهارة باطنك، وتكتمل بجمال سريرتك، فطريق السلوك إلى خالقك يحتاج إلى قلب يسوده الصفاء، ويخلو من الغل والحسد والبغضاء، لتغدو قيم العفو والتسامح جزءا من سلوكك، وعنصرا أساسيا في سمو علاقاتك، فتتبع أثر الأنبياء أصحاب النهج الكريم، فقد جاء الخليل إبراهيم ربه بقلب سليم، وصفح يوسف عن إخوته بروج رحيمة، ونسب زلتهم للشيطان بشهامة عظيمة، وبلغ الحبيب المصطفى ﷺ غاية الكمال بشرح صدره المنير، فكان رحمة للعالمين، فأطلق في زوايا قلبك نداء النقاء، واجعله مأوى للصفح والوفاء، لتسعد في دنياك وآخرتك بجمال البهاء، استهداء بقولِ اللهِ جَلَّ وعلا: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.
تدبر حقيقة القلب المخموم، المبرا من الآثام والظلم والحقد والحسد، فهو قلب ينبض بالتقوى والنقاء، ويثمر في العبد الفوز والارتقاء، ويحب لأخيه أكثر مما يحب لنفسه، فتتبع سير الصحب الأبرار، وتعلم فضل هذا الخلق المدرار، وانظر لعظيم الأجر في ميزان الرحمن، حين بشر رجل من الأنصار بمنزلة أهل الجنان، لا بكثرة صوم أو صلاة، بل بقلب يبيت لا يحمل غشا ولا حسدًا للعباد، فسلامة الصدر هي أبلغ زاد للسالكين، وأقرب طريق الراحة المتعبين، وبها وُصِفَ أهل الجنة في دار القرار، حين طهروا من الأحقاد والأوزار، فحين تستقيم سريرتك استقامة وثيقة، تثمر في حياتك سكينةً وطمأنينة، وتغدو من الصالحين أولي الخصال الحميدة، امتثالا للهدي النبوي الشريف حين سئل : أي الناس أفضل، فقال : « كُلُّ مَحمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللَّسَانِ»، قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا تَخُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: «هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ».
تذوق ثمرات التآلف المجتمعي السعيد، واغتنم بركات الاستقرار والأمن الرغيد، فإذا طهرت قلوب أبناء المجتمع من الضغائن، سارت مركب الوطن في ود وتضامن، فيتعين عليك حينئذ صون الأواصر والصلات، والتخلق بخلق التغافل والصفح عن الهنات، واحذر الشحناء فإنها الحالقة للدين، فبسببها تُحجب المغفرة عن المتخاصمين، فاعفُ عن الزلات، واذكر جميل الخلال، وكن رفيقا مصلحاً باذلا للسلام والوئام، سو و فبسلامة الصدر تحقن الدماء وتبنى الأوطان، وتزول أسباب العنف والعدوان، فتلك منة ربانية، ونعمة إلهية، قال سبحانه: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .