عايزين نحافظ على مصر.. حسام بدراوي يكشف رسالة البابا شنودة قبل 30 يونيو
قال الدكتور حسام بدراوي، المفكر السياسي، إنه بعد أحداث يناير 2011 تلقى رسالة من البابا الراحل شنودة الثالث يطلب فيها لقاءه، موضحا أنه حرص على تلبية الدعوة، حيث دار بينهما حديث تناول مستقبل الدولة المصرية في تلك المرحلة.
رسالة البابا شنودة
وأضاف أن البابا شنودة قال له إن الشعب المصري لن يقبل بحكم جماعة الإخوان، داعيا إياه إلى اتخاذ موقف مدني واضح في مواجهة أي محاولة لإقامة دولة دينية، باعتبار أن المرحلة تمثل فرصة مهمة لبناء دولة مدنية حديثة.
وأشار بدراوي إلى أنه أكد للبابا في ذلك اللقاء أن موقفه واضح، وأن مصر تمتلك فرصة ذهبية ينبغي استغلالها في ظل مساحة الحرية التي أتاحتها ثورة يناير، من أجل تأسيس مجتمع مدني حر يقبل الاختلاف ويحترم القانون.
وأوضح أن البابا شنودة رحب بهذا التوجه، وأبلغه بأنه يوجه الرسالة نفسها داخل الكنيسة، مطالبا بضرورة الحفاظ على الدولة المدنية، ومشددا على أهمية أن تظل القوى المدنية منتبهة لما يجري على الساحة السياسية.
وأكد بدراوي أن موقف الكنيسة خلال تلك الفترة كان واضحا وثابتا في الدفاع عن الدولة الوطنية، لافتا إلى أن ما وثقته وسائل التواصل الاجتماعي والمنشورات الإلكترونية في ذلك الوقت أصبح اليوم شاهدا على طبيعة المرحلة والمواقف التي اتخذتها مختلف القوى الوطنية.
«الإخوان» جسم غريب على المجتمع المصري
وأوضح بدراوي أنه عندما يعود اليوم إلى ما كتبه عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي في ديسمبر 2012، يشعر بدهشة من حجم الجرأة التي كانت تحملها تلك المواقف، مؤكدا أنه كان يكتب وقتها أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر.
وأضاف أنه كان يرى أن الأزمة لم تكن مرتبطة بالأشخاص، وإنما بطبيعة المجتمع المصري نفسه، الذي لا يمكن أن يقبل بهذا النموذج، معتبرا أن جماعة الإخوان كانت تمثل جسما غريبا لفظه المجتمع في النهاية.
وأشار إلى أن الجماعة كانت تعتقد، مثل بعض أجهزة الاستخبارات الغربية، أن الشعب المصري بأكمله يقف خلفها، وأنها تملك تأييدا كاسحا، بينما كان الواقع مختلفا تماما.
وأكد أنه كان يعلم أن الرئيس الأسبق محمد مرسي كان مقتنعا خلال أحداث 30 يونيو بأن ما يحدث في الشارع مجرد صناعة إعلامية، وأنه لم يكن يصدق حجم الغضب الشعبي، معتقدا أن الجماعة تستطيع الفوز بأي انتخابات مقبلة.
وأضاف أن هذا التصور الخاطئ كان أحد أسباب سقوط الجماعة، لأن الغرور السياسي جعلها تبتعد عن قراءة الواقع الحقيقي للمجتمع المصري، وهو ما ساعد، بحسب تعبيره، على انتهاء تجربتها في الحكم.



