ليس له علاقة بكرة القدم..أكاديمي مكسيكي يدخل موسوعة جينيس بسبب كأس العالم
حولت العاصمة المكسيكية محيط محطة مترو "مارتين كاريرا" في بلدية "جوستافو آيه ماديرو" من مساحة عشوائية مهملة إلى مزار سياحي وثقافي عالمي، بعد تدشين لوحة جدارية عملاقة تخلد تاريخ كرة القدم، نجحت في تحطيم الرقم القياسي العالمي بموسوعة "غينيس" كأكبر لوحة جدارية في العالم رُسمت بالكامل باستخدام "الفرشاة".

وكشفت صحيفة “ميلانو” المكسيكية، أن اللوحة تحمل اسم "كرة القدم" (Futbol)، وجرى تنفيذها خصيصاً للاحتفاء باستضافة المكسيك لنهائيات كأس العالم 2026، وبفضل قيمتها الفنية الاستثنائية، أدرج الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الموقع رسمياً ضمن دليله السياحي الموصى به للمشجعين والزوار في العاصمة المكسيكية.
ملحمة بصرية تختزل التاريخ
أشرف على هذا الإنجاز التاريخي الفنان المكسيكي البروفيسور كارلوس ألبرتو باديلو كروز، الأستاذ بالجامعة المستقلة لولاية المكسيك (UAEMéx)، والذي قاد فريقاً من المبدعين الشباب يضم: خوسيه كروز باتشيكو، أندريه أوروزكو، فرانسيسكو توماس أرياغا، فيفيان فيلازكيز فينتورا، وكريستيان زونيغا لازكانو.

وتمتد الجدارية على مساحة تبلغ 200 متر مربع، وتستعرض بأسلوب سردي متطور محطات تاريخية هامة، تبدأ اللوحة برسم تخيلي لأصل الكون والحياة (بناءً على مقترح وفد غينيس لزيادة مساحة الجدارية)، قبل الانتقال إلى حضارتي المايا والمكسيكا (الآزتيك)، مجسدةً لعبة الكرة الفلكية في العصر الفيدرالي وأهرامات "إل تاخين" الشهيرة.
تستعرض اللوحة نشأة كرة القدم الحديثة بقواعدها البريطانية، وصولاً إلى تأسيس أول نادٍ لكرة القدم في المكسيك (نادي باتشوكا عام 1863)، وتبرز الجدارية اللحظات الأيقونية لبطولتي كأس العالم اللتين استضافتهما المكسيك عامي 1970 و1986، مع تسليط الضوء على الأسطورة المكسيكي هوجو سانشيز.

عام من البحث و12 أسبوعاً من التحدي
وفي تصريحات صحفية، أكد البروفيسور باديلو كروز أن التحضير للمشروع بدأ قبل عام ونصف العام برعاية المروج الثقافي جيراردو فالينزويلا. واستغرق التخطيط والبحث التاريخي المعمق أكثر من عام كامل لصياغة هذه الهوية الوطنية وتلخيصها في جدارية واحدة، بينما استغرق التنفيذ الفعلي على الأرض 12 أسبوعاً (3 أشهر) من العمل المتواصل.
وعن اختيار تقنية "الفرشاة التقليدية"، أوضح كروز أن الهدف كان التميز والابتعاد عن نمط رسومات "الغرافيتي" الشائعة في شوارع العاصمة، واصفاً العمل في الشارع بأنه تحد قاس؛ حيث تعين على الفريق التكيف مع تقلبات الطقس، الضوضاء، وديناميكية المدينة الحية التي شهدت أمام أعينهم حوادث مرورية ومشاحنات، مقابل تفاعل إيجابي حاد ومشجع من المارة والساكنة.

الفن في مواجهة النخبوية
افتتحت الجدارية رسمياً بحضور نخبة من أساطير الكرة المكسيكية والمونديالية مثل كواوتيموك بلانكو، وخيرمان فيا، وفرانسيسكو فونسيكا. وعبر كروز عن فخره بهذا الإنجاز قائلاً: "إن القيمة الحقيقية للجدارية تكمن في كونها فناً حراً ومتاحاً للجميع دون قيود مؤسسية، يستطيع أي عابر سبيل أن يلمسها ويلتقط الصور معها، لتصبح جزءاً من يومياته الصاخبة".

مسيرة حافلة بالابتكار والاستدامة
يُذكر أن البروفيسور كارلوس ألبرتو باديلو كروز، خريج التصميم الغرافيكي، يمتلك مسيرة فنية رائدة في ابتكار جداريات مستدامة ومنخفضة الصيانة بالاعتماد على خامات معاد تدويرها. ومن أبرز أعماله السابقة في الحرم الجامعي لجامعة (UAEMéx) جدارية من بقايا زجاج ملون فاضت عن أعمال الفنان الشهير ليوبولدو فلوريس.

كمما قام بعمل جدارية مصنوعة بالكامل من العملات المعدنية منخفضة القيمة التي جمعها الطلاب في كلية الاقتصاد، وجدارية مصنوعة من السيراميك والفسيفساء في مدرسة الفنون المسرحية، وجدارية تشاركية ممتدة على مساحة 300 متر مربع، قام كروز برسم خطوطها العريضة على مدار شهرين، وتولى الطلاب تلوينها بالكامل في أسبوع واحد، مما ساهم في تعزيز ارتباطهم بالمكان وصون الفن العام.