القصة الكاملة لعودة رحلات حج الأقباط إلى القدس.. هل تغير موقف الكنيسة؟
أعادت تصريحات السفارة الأميركية في القاهرة بشأن استئناف رحلات حج الأقباط المصريين إلى القدس فتح ملف ظل لسنوات طويلة محل جدل داخل الأوساط الكنسية والوطنية، يتعلق بموقف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من زيارة القدس، بين الرفض الذي تبنته الكنيسة لعقود في عهد البابا شنودة الثالث، والموقف الحالي الذي يترك حرية القرار للأفراد دون منع أو تنظيم مباشر من جانب الكنيسة.
وجاءت إعادة طرح هذا الملف بعد أن وجّه القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر، روبرت سيلفرمان، الشكر إلى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، على استئناف رحلات الحج إلى القدس، وذلك خلال لقاء جمعهما أخيرًا، بحسب بيان صادر عن السفارة الأميركية بالقاهرة.
ما هو موقف الكنيسة الحالي؟
في خضم الجدل الذي أعقب تصريحات السفارة الأميركية، أكدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في بيان صادر بتاريخ 20 يونيو الجاري أنها لا تمنع زيارة القدس سواء للحج أو للسياحة، مشددة على أنه لا يوجد أي تنسيق من أي نوع مع الكنيسة بشأن هذه الرحلات، وأن الأمر يظل حرية شخصية لكل من يرغب في الزيارة.
وفي السياق ذاته، قال أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة في القدس وحامل ختم القبر المقدس، إن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أوضحت بشكل صريح أن زيارة القدس متروكة للراغبين فيها دون منع أو قيود كنسية، مؤكداً عدم وجود أي ترتيبات أو تنسيق رسمي من جانب الكنيسة لهذه الرحلات.
لماذا رفضت الكنيسة الزيارة لعقود؟
ارتبط موقف الكنيسة التاريخي من زيارة القدس بعدة اعتبارات دينية ووطنية، كان أبرزها خضوع المدينة والكنائس المقدسة للاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى أزمة دير السلطان، أحد أبرز الملفات الخلافية بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الإثيوبية.
وكان البابا شنودة الثالث قد تبنى موقفًا واضحًا برفض سفر الأقباط إلى القدس، خاصة بعد إعلان إسرائيل عام 1980 القدس «عاصمة موحدة وأبدية» لها، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن زيارة القدس لن تتم إلا مع الأشقاء المسلمين وبعد زوال الاحتلال.
كما ارتبط الموقف الكنسي أيضًا بقضية دير السلطان، الذي كان تابعًا للكنيسة القبطية الأرثوذكسية قبل أن تضع السلطات الإسرائيلية يدها عليه وتسلمه إلى رهبان من الكنيسة الإثيوبية، وهو الملف الذي ما زال محل نزاع حتى اليوم.
وخلال فترة حبريته التي امتدت لأكثر من أربعة عقود بين عامي 1971 و2012، لم يزر البابا شنودة الثالث القدس، كما لم يزرها من قبله البابا كيرلس السادس، في موقف عكس التزام الكنيسة برفض التطبيع الديني مع الاحتلال.
فيما أكدت الكنيسة أنها لا تمنع زيارة القدس سواء للحج أو للسياحة وأنه لا يوجد تنسيق من أي نوع مع الكنيسة بشأن هذه الرحلات، وأنها حرية شخصية لكل من يريد».
ويعد موقف الكنيسة من دعم القضية الفلسطينية والفلسطينيين واضح وثابت، وتضامنها معلن ومتكرر في كل وقت، موكدة أن إذا كانت زيارة القدس واجبة لأغراض دينية وروحية فهي واجبة لدعم اقتصاد الفلسطينيين، والتأكيد على هويتها العربية.