عاجل

أمير الجزار: شركات التمويل الاستهلاكي خارج الرقابة وهي شبكة نصب خطيرة|حوار

النائب أمير الجزار
النائب أمير الجزار

في أعقاب واقعة وفاة فتاة الإسماعيلية التي أثارت حالة واسعة من الجدل والتعاطف، بعد تداول معلومات عن معاناتها من أعباء الديون والقروض، أطلق موقع "نيوز رووم" حملة بعنوان "إحنا صوتك"، بهدف فتح ملف القروض الاستهلاكية وممارسات التحصيل وما يترتب عليها من تداعيات اجتماعية واقتصادية تمس آلاف الأسر المصرية.

حملة إحنا صوتك

وتسعى الحملة إلى نقل أصوات المواطنين المتضررين، ورصد التحديات التي تواجه المقترضين، إلى جانب طرح رؤى الخبراء والمسؤولين والنواب والجهات الرقابية، للوصول إلى حلول عملية تضمن حماية المواطنين وتحقيق التوازن بين دعم النشاط التمويلي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

وفي إطار الحملة، أجرت "نيوز رووم" حوارًا مع النائب أمير الجزار، عضو مجلس النواب، للحديث عن واقع شركات التمويل الاستهلاكي، ودور الرقابة المالية، وأبرز المقترحات التشريعية والتنظيمية المطلوبة للحد من الأزمات المرتبطة بالتعثر في السداد وحماية الأسر من الوقوع في دوائر الديون.

وإلي نص الحوار..

س: بعد واقعة فتاة الإسماعيلية التي أثيرت مؤخرًا، كيف ترون ملف شركات التمويل الاستهلاكي؟

ج: التمويل الاستهلاكي جزء مهم من الاقتصاد الوطني ولا أحد ينكر دوره، لكن لابد أن يكون هناك تنظيم ورقابة وآليات واضحة تمنع أي استغلال أو ضغوط تمارس على المواطنين. المشكلة ليست في التمويل نفسه، وإنما في بعض الممارسات التي قد تؤدي إلى أزمات اجتماعية وأسرية خطيرة.

س: وما أبرز هذه المشكلات من وجهة نظركم؟

ج: من خلال متابعتي لهذا الملف منذ سنوات، وجدت أن بعض القروض تُمنح لأشخاص ليست لديهم القدرة الحقيقية على السداد، أو دون وجود ضمانات كافية. وفي بعض الحالات نفاجأ بأن الزوج أو الأب لا يعلم شيئًا عن القرض من الأساس، ثم تبدأ المشكلات بعد التعثر في السداد، وقد تصل إلى الطلاق أو تفكك الأسرة.

س: هناك اتهامات بأن بعض مندوبي الشركات يسعون لتحقيق مستهدفات بيعية بأي وسيلة.. ما تعليقكم؟

ج: هذا أحد أوجه الخلل بالفعل. عندما يكون الهدف الأساسي هو تحقيق "التارجت" فقط، قد يتم التغاضي عن دراسة الحالة الحقيقية للمقترض. لذلك نطالب بوجود ضوابط صارمة تمنع أي تجاوزات، كما نرفض تمامًا إجبار المواطنين على توقيع إيصالات أمانة أو أي إجراءات خارج الأطر القانونية المعتمدة.

س: وما الحل الذي ترونه لضبط منظومة التحصيل؟

ج: الحل الأهم هو إخضاع شركات التحصيل بالكامل لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية. كثير من المشكلات والضغوط التي يتعرض لها المتعثرون تأتي من بعض ممارسات التحصيل، ولذلك يجب أن تكون هذه الشركات تحت إشراف ورقابة مباشرة لضمان التزامها بالقانون.

س: هل هناك تحركات برلمانية في هذا الملف؟

ج: نعم، شهدت اجتماعات اللجنة المختصة خلال الأيام الماضية مناقشات موسعة بحضور مسؤولي الهيئة العامة للرقابة المالية، وتم تقديم عدد من الطلبات والمقترحات لضبط منظومة التمويل والتحصيل وحماية المواطنين من أي ممارسات غير قانونية.

س: هل ترفضون التمويل الاستهلاكي بشكل عام؟

ج: على العكس تمامًا. نحن نفرق بين التمويل الموجه لمشروع أو نشاط اقتصادي حقيقي وبين التمويل الذي يُمنح لأغراض استهلاكية لا تحقق أي عائد يساعد على السداد. من لديه مشروع وسجل تجاري ونشاط قائم يحتاج إلى تمويل يساعده على الإنتاج والتوسع، وهذا أمر إيجابي. أما القروض الصغيرة التي تُستخدم في أغراض استهلاكية بحتة دون وجود مصدر دخل واضح، فهي التي تخلق معظم الأزمات.

س: ذكرتم أنكم تابعتم هذا الملف لسنوات.. ماذا كشفت لكم التجربة؟

ج: كشفت أن هناك حالات كثيرة تبدأ بقرض بسيط ثم تتطور إلى أزمات أكبر بسبب التعثر في السداد. بعض المواطنين يلجأون إلى الاقتراض مرة أخرى لسداد التزامات سابقة، فتتراكم الديون وتتفاقم المشكلة. لذلك نحن بحاجة إلى ضوابط تمنع وصول المواطنين إلى هذه المراحل الصعبة.

س: وهل حجم المشكلة كبير بالفعل؟

ج: للأسف نعم. ما يظهر في وسائل الإعلام يمثل جزءًا محدودًا من الواقع. خلال السنوات الماضية تعاملنا مع مئات الحالات والمشكلات الأسرية المرتبطة بالديون والقروض، وبعضها انتهى بالطلاق أو النزاعات الأسرية الحادة، وهو ما يؤكد أن القضية لها أبعاد اجتماعية وإنسانية تتجاوز الجانب المالي فقط.

س: ما أبرز التوصيات التي تقدمتم بها للجهات المختصة؟

ج: طالبنا بضرورة تشديد الرقابة على شركات التمويل والتحصيل، والتأكد من قدرة المقترض على السداد قبل منحه التمويل، وعدم منح بعض الفئات قروضًا دون وجود ضامن أو مصدر دخل واضح، إضافة إلى التوسع في تمويل المشروعات والأنشطة الإنتاجية بدلاً من التوسع في القروض الاستهلاكية غير المرتبطة بعائد اقتصادي.

س: وهل ترون أن التوعية المجتمعية جزء من الحل؟

ج: بالتأكيد. هناك دور مهم لمؤسسات الدولة والجهات الدينية والثقافية والإعلامية في توعية المواطنين بمخاطر الاستدانة غير المدروسة. المواطن يحتاج إلى معرفة حقوقه والتزاماته، وأن يدرك خطورة الدخول في التزامات مالية تفوق قدرته على السداد.

س: ما الرسالة التي تودون توجيهها في ختام هذا الملف؟

ج: رسالتي أن حماية الأسرة المصرية يجب أن تكون أولوية. نحن مع التمويل المنظم الذي يدعم الاقتصاد والإنتاج، لكننا في الوقت نفسه نرفض أي ممارسات قد تدفع المواطنين إلى أزمات مالية أو اجتماعية. المطلوب هو التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي وحماية المواطنين من الوقوع في دوائر الديون والتعثر.

تم نسخ الرابط