عاجل

لماذا يحصد الحر أرواح الأوروبيين؟.. أسرار موجات الصيف القاتلة في فرنسا

موجة الحر
موجة الحر

أثارت موجة الحر الشديدة التي ضربت فرنسا خلال الأيام الماضية حالة من القلق بعد تسجيل 18 حالة وفاة مع وصول درجات الحرارة إلى نحو 41 درجة مئوية، في وقت تؤكد فيه تقديرات صحية أن أوروبا تسجل سنويًا قرابة 100 ألف وفاة مرتبطة بالحرارة المرتفعة، وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية.

وتعد أوروبا من أكثر المناطق تأثرًا بموجات الحر القاتلة، ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل الديموجرافية والبيئية والبنيوية التي تزيد من مخاطر التعرض للإجهاد الحراري، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة.

ارتفاع نسبة كبار السن

تعرف أوروبا بأنها من أكثر القارات ارتفاعًا في نسبة كبار السن، إذ يشكل من تجاوزوا سن 65 عامًا نحو ربع سكانها، فيما تتصدر دول مثل إيطاليا والبرتغال معدلات الشيخوخة السكانية.

ويعد المسنون الأكثر عرضة لمضاعفات الحر الشديد، نتيجة تراجع كفاءة الجسم في تنظيم درجة الحرارة وانخفاض الإحساس بالعطش، مما يزيد احتمالات الإصابة بالجفاف وضربات الشمس، كما أن العديد منهم يعتمدون على أدوية للأمراض المزمنة، مثل أدوية ضغط الدم ومدرات البول، التي قد تفاقم آثار الإجهاد الحراري والجفاف.

وأظهرت التقارير أن من بين ضحايا موجة الحر الأخيرة في فرنسا 3 من كبار السن.

نقص المكيفات واحتباس الحرارة داخل المنازل

تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الوفيات المرتبطة بالحر في أوروبا تحدث داخل المنازل، وليس في الأماكن المفتوحة، بسبب طبيعة المباني التي صُممت أساسًا للاحتفاظ بالحرارة خلال الشتاء البارد.

كما أن معدلات امتلاك أجهزة التكييف لا تزال منخفضة مقارنة بمناطق أخرى من العالم، إذ لا تتجاوز نحو 5% في بريطانيا و3% في ألمانيا، مما يجعل التعامل مع موجات الحر المفاجئة أكثر صعوبة.

ويضاف إلى ذلك ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن وجود قيود تنظيمية في بعض الدول تحد من استخدام أو تركيب المكيفات لأسباب بيئية أو تتعلق بالمظهر العمراني.

موجات حر مفاجئة وضعف الاستعداد

وتتميز موجات الحر الأوروبية بأنها قد تضرب في وقت مبكر من فصل الصيف نتيجة تحركات كتل هوائية ورياح حارة، ما يجعل السكان أقل استعدادًا للتعامل معها.

وتؤكد تقارير متخصصة أن معدلات الوفيات تكون عادة أعلى خلال الأيام الأولى من الموجات الحارة قبل أن يتكيف السكان تدريجيًا مع الظروف المناخية الجديدة.

ويلعب الالتزام بالإرشادات الوقائية دورًا أساسيًا في الحد من المخاطر، مثل شرب كميات كافية من المياه، وارتداء الملابس الخفيفة، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، وعدم ترك الأطفال داخل السيارات المغلقة.

وكانت السلطات الفرنسية قد سجلت ضمن ضحايا موجة الحر الأخيرة وفاة طفلين بعد بقائهما داخل سيارة مغلقة، في حادثة أعادت التحذير من مخاطر ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

تم نسخ الرابط