في ذكرى التأسيس.. قصر العيني يروي حكايات 200 عام من الطب والتعليم
في إطار الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس قصر العيني، أعلن القصر إطلاق سلسلة مقالات أسبوعية توثق محطات تأسيس أول مدرسة للطب في مصر، وتستعرض أبرز الشخصيات والأحداث التي أسهمت في تشكيل تاريخ الطب الحديث في البلاد.
وتتناول السلسلة هذا الأسبوع مرحلة مهمة من تاريخ قصر العيني خلال عهد عباس باشا الأول، والتي شهدت تحولات إدارية وعلمية لافتة، مع استعانة الحكومة المصرية بالإدارة الطبية الألمانية للإشراف على المنظومة الصحية، في ظل تحديات كبيرة واجهت التعليم الطبي آنذاك.
متحف تاريخ طب قصر العيني
ورغم حالة التراجع التي شهدتها المدرسة في تلك الفترة، يبرز اسم العالم الألماني تيودور بلهارس باعتباره أحد أبرز العلامات العلمية الخالدة في تاريخ الطب في مصر، حيث تمكن من اكتشاف مرض البلهارسيا، وهو الاكتشاف الذي وثقته مخطوطاته الأصلية وما تزال محفوظة حتى اليوم داخل متحف تاريخ طب قصر العيني.
ويُعد هذا الاكتشاف من أهم الإنجازات الطبية في القرن التاسع عشر، إذ أسهم في فهم طبيعة المرض المتوطن الذي عانى منه المصريون لقرون، بعد أن أمضى بلهارس ساعات طويلة في الفحص والتشريح للوصول إلى مسبباته الدقيقة.
السيرة العلمية للعالم بلهارس
وتواصل السلسلة استعراض السيرة العلمية للعالم بلهارس، الذي وُلد في 23 مارس 1825 بمدينة زيجمارينجن في جنوب ألمانيا، ودرس الطب بجامعة فرايبورج، قبل أن يتجه إلى مصر عام 1850 للعمل في مدرسة طب قصر العيني ضمن بعثة طبية ألمانية.
وفي القاهرة، بدأ بلهارس عمله كمساعد للأستاذ جريزنجر، ثم تولى مهامًا علمية وإدارية داخل المدرسة، قبل أن يكرس أبحاثه لدراسة الطفيليات، ليحقق في عام 1851 اكتشافه الشهير لدودة الدم المعروفة علميًا باسم “هيماتوبيوم” (Schistosoma haematobium)، موضحًا خصائصها ودورها في الإصابة بالأمراض المزمنة.
كما توصل لاحقًا إلى أن بيض هذه الدودة هو السبب المباشر في التغيرات المرضية التي تصيب الجهاز البولي والأمعاء، وهو ما شكل نقلة نوعية في فهم الأمراض الطفيلية في ذلك الوقت.
واستمر بلهارس في عمله الطبي والأكاديمي بمصر، حيث شغل عدة مناصب علمية داخل قصر العيني، وأسهم في تدريس أجيال من الأطباء، وقدم أبحاثًا مهمة في علم التشريح والعضلات، إلى جانب مؤلفات علمية بارزة.
وتوفي العالم الألماني عام 1862 عن عمر ناهز 37 عامًا، إثر إصابته بحمى التيفود خارج مصر، ليبقى اسمه حاضرًا في التاريخ الطبي باعتباره أحد أبرز العلماء الذين ارتبطت إنجازاتهم بمسيرة الطب في مصر.