عاجل

فضائح البلوجرز.. محتوى صادم يتحول إلى وسيلة للربح السريع وتأثيرات نفسية مقلقة

البلوجرز
البلوجرز

انتشرت خلال الفترة الماضية بث فيديوهات تتعلق بفضائح المؤثرين والبلوجرز على السوشيال ميديا والتي أصبح بعضها مقاطع فيديو غير حقيقية هدقها الأول والأخير جمع المشاهدات ورفع نسب المشاهدة لتحقيق عائد مادي، ولكنها تترك أثر مدمر في عقول المتابعين، وتثير التساؤلات حول تلك الظاهرة وتأثيرها على المجتمع.

قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي بالأكاديمية الطبية العسكرية، إن السعي وراء زيادة المتابعات المشاهداتعلى منصات التواصل الاجتماعي بات محكوماً بمنطق "الغاية تبرر الوسيلة"، حيث يلجأ البعض إلى استغلال الفضائح، والممارسات غير الشرعية، والسلوكيات المنافية للأخلاق كأدوات سريعة لجني الأرباح والمكاسب المادية بغض النظر عن التأثير المجتمعي.

السوشيال ميديا وتفاقم الاضطرابات الشخصية

وأكد فرويز في تصريحات لـ"نيوز رووم"، أن منصات التواصل الاجتماعي تساهم بشكل مباشر في تفاقم المشاكل النفسية وزيادة نسب اضطرابات الشخصية كالشخصيات الهستيرية، والوسواسية، والحدية، وغيرها، محلياً وعالمياً، مبينًأ إن التكرار المستمر لعرض هذه السلوكيات المنحرفة عبر الشاشات يحولها تدريجياً في وعي الشباب والمراهقين إلى أمر 'عادي' ومألوف، مما يشكل خطراً داهماً على التنشئة.

وأشار استشاري الطب النفسي بالأكاديمية الطبية العسكرية، إلى أن المراهق يستمد خبراته الحياتية وسلوكه ليس فقط من التربية المنزلية، بل من البيئة المحيطة التي تشمل السوشيال ميديا، والتلفزيون، والمدرسة، وزمالة العمل؛ وحينما يتشبع بهذه النماذج السلبية، فإن ذلك يشجع على الانفلات الأخلاقي والسلوكي.

خطة ثمانية لإنقاذ الهوية الأخلاقية (استراتيجية الـ شهرين)

وفيما يتعلق بسبل المواجهة، شدد فرويز على أن الجهود الفردية أو العشوائية الحالية لن تؤتي ثمارها، داعياً إلى إطلاق خطة قومية ممنهجة وموحدة تشترك فيها كافة مؤسسات الدولة (الأزهر، الكنيسة، وزارة التربية والتعليم، وزارة الثقافة، الإعلام، ووزارة الشباب والرياضة) في اختيار سلوك أو خلق معين (مثل: العلاقات الزوجية، قيم الجيرة، الأمانة).

 وطالب فرويز باللتركيز على هذا الخلق  بشكل مكثف لمدة شهرين متتاليين، على أن يتم تناول هذا الخلق عبر مقتطفات قصيرة وجاذبة في الإذاعة، والتلفزيون، والصحف، والمواقع الإخبارية، ومنصات التواصل الاجتماعي، ويخصص محور هذا الخلق ليكون موضوع خطبة الجمعة لـ 8 أسابيع متتالية، بالتوازي مع حصص التوعية الطابورية في المدارس والمحاضرات الجامعية، وبتطبيق هذه الاستراتيجية وتغيير القيمة الأخلاقية المستهدفة كل شهرين، يمكن استعادة المنظومة الأخلاقية والقيمية الأصيلة للمجتمع المصري بالكامل خلال 8 سنوات.

رسالة تحذيرية للشباب

واختتم أستاذ الطب النفسي تصريحاته بتوجيه رسالة حاسمة للشباب والمراهقين، محذراً إياهم من الانسياق وراء ما يعرض على الشاشات قائلاً:"منصات التواصل الاجتماعي ليست مصدراً موثوقاً للمعلومات أو القيم؛ فأغلب المواقف المصدرة عبرها هي مواقف دفاعية، انفعالية، ولحظية، يصنعها أشخاص يبحثون فقط عن 'التريند' والمكسب المادي السريع على حساب أي شيء آخر".

فيروس مدمر على الأطفال 

بينما كشفت د. حنان حسن إبراهيم، أخصائية تربية الطفل بكلية الدراسات العليا للطفولة جامعة عين شمس، أن  أزمة البلوجر والتشهير بفضائحهم على السوشيال ميديا والتي تكون بعضها مفبركة أثرها المدمر يكون على فئة الأطفال والمراهقين ممن يتابعون المقاطع المصورة لتلك الشخصيات، لا سيما إذا كانت البيئة التي نشأ بها الطفل أو المراهق لا توجد بها التوعية الكافية حول مخاطر تلك المقاطع وهؤلاء المؤثرين.

وأكدت إبراهيم في تصريح خاص لـ"نيوز رووم"، أن تلك الفئات تقوم بتقليد هؤلاء المشاهير بشكل أعمى ويعتبرونهم قدوة لهم، كما تترسخ صور ذهنية في أذهانهم للطريقة التي مارسها هؤلاء المؤثرين لحل المشكلات كطريقة جاهزة يتم استدعائها مع المراهق بمجرد التعرض لموقف مشابه، رغم أن الموقف الأصلي الذي تم الاستنساخ منه قد يكون مفبركًا لجمع المشاهدات فقط.

وأضافت أخصائية تربية الطفل بكلية الدراسات العليا للطفولة جامعة عين شمس، أن الخطر الأكبر هو احتراف بعض الأطفال  لبث تلك المقاطع المصورة لتجميع المشاهدات والربح المادي، وهؤلاء الصغار يعتبرون نماذج لأقرانهم من الأطفال الذين ينشأون على تلك السلوكيات الخاطئة وبعضها تكون سلوكيات خطرة كالسرقة أو إخفاء بعض متعلقات المنزل تحت ذريعة صناعة “مقالب”.

تم نسخ الرابط