خبير : لا يحق لشركات التمويل مطاردة العملاء.. والمحاكم هي الطريق الوحيد|خاص
أكد الدكتور عز الدين حسانين، أستاذ التمويل والاستثمار، أن بعض شركات التمويل الاستهلاكي تلجأ إلى الاستعانة بمكاتب محاماة مستقلة لملاحقة العملاء المتعثرين في السداد بطرق وصفها بأنها غير قانونية، تصل إلى انتظار العملاء أمام منازلهم أو مقار عملهم بهدف الضغط عليهم وترهيبهم.
وأوضح حسانين أن هذه الممارسات تمثل "جريمة ترويع وإهانة للمواطنين"، مشددًا على أن المسار الشرعي والقانوني الوحيد لتحصيل مستحقات الشركات يتمثل في اتخاذ الإجراءات القانونية الرسمية، بدءًا من الإنذارات القضائية ووصولًا إلى اللجوء للمحاكم للحصول على أحكام واجبة التنفيذ.
وأضاف أن شركات التمويل الاستهلاكي لا تمتلك أي سلطة تنفيذية تخول لها اتخاذ إجراءات مباشرة ضد العملاء، موضحًا أن تنفيذ الأحكام يتم فقط من خلال الجهات المختصة، حيث يتولى معاون التنفيذ بالمحكمة، وبمرافقة الجهات الأمنية عند الضرورة، إجراءات الحجز القانوني على المنقولات وفقًا للقانون.
وأشار أستاذ التمويل والاستثمار إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية ألزمت شركات التمويل الاستهلاكي بالتأمين على التمويلات الممنوحة للعملاء ضد مخاطر العجز الكلي أو الوفاة، بقيمة تعادل الرصيد المتبقي من التمويل، بما يضمن حماية حقوق الشركات وأموالها.
آي سكور
وأكد أن وجود هذه المظلة التأمينية يقلل من المخاطر التي تتعرض لها الشركات، ولا يبرر بأي حال من الأحوال اللجوء إلى ممارسات قد تمس كرامة المواطنين أو تتجاوز الأطر القانونية المنظمة لعمليات التحصيل.
وأوضح أن العقوبة الحقيقية التي يتحملها العميل المتعثر تتمثل في تأثر سجله الائتماني لدى شركة الاستعلام الائتماني "آي سكور"، الأمر الذي يحرمه من الحصول على تمويلات أو تسهيلات ائتمانية مستقبلية، مشددًا على أن فلسفة التمويل الاستهلاكي يجب أن تقوم على دعم المواطنين ومساعدتهم على تحسين مستوى معيشتهم والإنتاج، لا على التخويف أو الترهيب.
وانتقد حسانين بعض الممارسات داخل قطاع التمويل الاستهلاكي، رغم الجهود التي بذلتها الدولة لتقنين هذا النشاط وتوسيع قاعدة المستفيدين منه، مشيرًا إلى وجود ما وصفه بـ"فوضى مقلقة" في بعض جوانب السوق.
وقال إن بعض الشركات تفرض تكاليف تمويل وفوائد مرتفعة قد تصل إلى 50% في بعض الحالات، دون الإفصاح عنها بشكل واضح للعملاء، مستندة إلى ضعف الضمانات أو ارتفاع درجة المخاطر، وهو ما يستوجب مزيدًا من الرقابة والشفافية.
إيصالات أمانة
كما أشار إلى استمرار بعض الجهات في مطالبة العملاء بالتوقيع على "إيصالات أمانة" رغم حظر هذا الإجراء قانونيًا، معتبرًا أن هذه الممارسات تتعارض مع فلسفة التمويل المنظم الذي تسعى الدولة إلى ترسيخه.
وأضاف أن منح تمويلات لشراء سلع استهلاكية غير إنتاجية لأشخاص لا تسمح مستويات دخولهم بالسداد المنتظم يكشف عن وجود قصور في دراسة الجدارة الائتمانية، أو تغليب بعض الشركات لحجم المبيعات على اعتبارات المخاطر والقدرة الفعلية للعملاء على الوفاء بالتزاماتهم.
وشدد حسانين على ضرورة تشديد الرقابة على سوق التمويل الاستهلاكي، وتعزيز الإفصاح عن التكلفة الحقيقية للتمويل، وضمان الالتزام بالقواعد المنظمة للتحصيل، بما يحفظ حقوق الشركات من جهة ويحمي المواطنين من أي ممارسات غير قانونية من جهة أخرى.