لم يكن الفوز الذي حققه المنتخب المصري على نيوزيلندا مجرد انتصار في مباراة لكرة القدم، بل كان رسالة واضحة تؤكد أن الكرة المصرية ما زالت قادرة على
صناعة الفرح، وأن منتخب مصر يمتلك من الإمكانات والقدرات ما يجعله دائمًا مصدر فخر واعتزاز لكل المصريين في الداخل والخارج.
لقد أثبت المنتخب الوطني خلال هذه البطولة أن الرهان على المدرب الوطني كان قرارًا صائبًا. فالكابتن حسام حسن، أحد أبرز أساطير الكرة المصرية، نجح في تقديم نموذج مختلف للقيادة الفنية، مستفيدًا من خبرته الكبيرة ومعرفته الدقيقة بطبيعة اللاعب المصري، سواء من الناحية الفنية أو النفسية. فهو يدرك جيدًا كيف يتعامل مع لاعبيه، وكيف يخرج أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، وهو ما انعكس بصورة واضحة على الأداء القوي والروح القتالية التي ظهر بها المنتخب.
ومن أهم مكاسب المرحلة الحالية أن الجهاز الفني لم يكتفِ بالاعتماد على الأسماء التقليدية، بل امتلك الشجاعة للدفع بعناصر جديدة ومنحها الفرصة الكاملة لإثبات نفسها. وقد جاءت النتائج لتؤكد صحة هذه الرؤية، بعدما قدمت الوجوه الجديدة مستويات متميزة وأثبتت أن الكرة المصرية ما زالت تزخر بالمواهب القادرة على حمل الراية خلال السنوات المقبلة.
كما لا يمكن الحديث عن هذا الانتصار دون الإشادة بالروح المعنوية العالية التي ظهر بها اللاعبون داخل الملعب. لقد بدا المنتخب وكأنه أسرة واحدة، يسودها الانسجام والإصرار والرغبة في تحقيق الإنجاز. وكان للقائد محمد صلاح دور محوري في هذا الأمر، ليس فقط بقدراته الفنية الكبيرة، وإنما أيضًا بما يمتلكه من شخصية قيادية وخبرة دولية جعلته مصدر إلهام لزملائه داخل الملعب وخارجه، فكان نموذجًا للقائد الذي يضع مصلحة المنتخب فوق كل اعتبار.
ولم يكن اللاعبون وحدهم أبطال هذا المشهد الرائع، بل كان للجماهير المصرية في الولايات المتحدة وكندا دور استثنائي يستحق كل التقدير. فقد تحولت المدرجات إلى قطعة من الوطن، امتلأت بالأعلام المصرية والهتافات الوطنية التي منحت اللاعبين دفعة معنوية هائلة. وأثبت أبناء الجالية المصرية مرة أخرى أن انتماءهم لوطنهم لا تحده الجغرافيا ولا تقلل منه المسافات، وأن عشقهم لمنتخب بلادهم يظل حاضرًا في كل مكان.
والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن هذا النجاح يحمل أيضًا رسالة مهمة لكل من شكك في قدرات الجهاز الفني الوطني. فقد تعرض الكابتن حسام حسن وجهازه المعاون قبل انطلاق البطولة لحملات تشويه وانتقادات قاسية، وصلت في بعض الأحيان إلى التشكيك في قدرته على قيادة المنتخب وتحقيق النتائج المرجوة. لكن الرجل اختار الرد بالطريقة التي يجيدها، وهي العمل والاجتهاد داخل الملعب، فنجح في تحدي الجميع وأثبت أن الثقة في أبناء الوطن كانت في محلها.
إن المنتخب المصري اليوم لا يمثل مجرد فريق لكرة القدم، بل يمثل حالة وطنية تجمع المصريين حول هدف واحد وحلم واحد. وما تحقق أمام نيوزيلندا يجب أن يكون بداية جديدة لاستعادة الثقة والطموح، وبناء فريق قادر على المنافسة في أكبر المحافل الدولية.
التحية لرجال المنتخب المصري، والتحية للجهاز الفني الوطني بقيادة حسام حسن الذي أثبت أن الإرادة والعمل الجاد قادران على إسكات المشككين، والتحية لجماهير مصر في كل مكان التي أكدت مرة أخرى أن عشق الوطن لا يعرف حدودًا. ويبقى منتخب مصر دائمًا وأبدًا مصدر فخر واعتزاز لكل المصريين.