تقرير إسباني: التصعيد الإسرائيلي وضغوط ترامب يهددان اتفاق السلام
تجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات مكثفة في سويسرا سعياً للتوصل إلى اتفاق سلام دائم، وسط أجواء معقدة يطغى عليها الغموض والتوتر، في وقت تبرز فيه إسرائيل كعامل رئيسي يهدد استقرار المسار التفاوضي، عبر تمسكها بالتصعيد العسكري واستمرار وجودها في جنوب لبنان.
وكشفت صحيفة “إلبوبليكو” الإسبانية، انه تشير المعطيات إلى أن الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها مؤخراً لا تعكس واقعاً مستقراً، إذ تواصل إسرائيل نهجها العسكري، ما يضع مستقبل أي اتفاق محتمل على المحك، خاصة مع إصرارها على عدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية، حتى لو أدى ذلك إلى تقويض جهود السلام.
تصعيد إسرائيلي يربك المفاوضات
في خضم هذه التطورات، تتسابق واشنطن وطهران الزمن لإدخال تعديلات على مذكرة التفاهم الموقعة بينهما، إلا أن فرص نجاحها تبدو محدودة في ظل الضغوط الإسرائيلية، التي تفرض واقعاً ميدانياً معقداً يعرقل أي تقدم سياسي.
كما أن استمرار العمليات العسكرية في لبنان، وما خلفته من خسائر بشرية ودمار واسع، يزيد من تعقيد المشهد، ويعزز المخاوف من انهيار التهدئة في أي لحظة.
ضغوط وتهديدات أميركية
زاد من حدة التوتر، التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي لوّح فيها بإجراءات تصعيدية ضد إيران، بما في ذلك التهديد باستخدام القوة في حال تعطلت الملاحة في مضيق هرمز أو تصاعدت أنشطة حلفائها في المنطقة.
هذه التصريحات دفعت طهران إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً، وعلّقت مؤقتاً مشاركتها في بعض مراحل التفاوض، ما يعكس هشاشة المسار الدبلوماسي في ظل الضغوط المتبادلة.
لبنان في قلب الصراع
تتحول الساحة اللبنانية إلى محور أساسي في تحديد مصير الاتفاق، حيث تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية، وتؤثر بشكل مباشر على فرص التوصل إلى تسوية شاملة.
ورغم الهدوء النسبي الذي أعقب التصعيد، فإن حالة الترقب لا تزال مسيطرة، في ظل استمرار الانتهاكات العسكرية والتخوف من تجدد المواجهات.
وساطات ومحاولات لإنقاذ الاتفاق
تواصل كل من قطر وباكستان لعب دور الوسيط بين الطرفين، في محاولة لتقريب وجهات النظر ودفع المفاوضات إلى الأمام، مع التركيز على وضع إطار نهائي لاتفاق يشمل الجوانب النووية والاقتصادية والأمنية.
لكن نجاح هذه الجهود يبقى مرهوناً بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات، خاصة في ظل التباينات بين واشنطن وتل أبيب حول كيفية إدارة المرحلة المقبلة.
انقسامات داخل الولايات المتحدة
في الداخل الأميركي، تتزايد الانتقادات الموجهة لإدارة ترامب، سواء من الديمقراطيين أو بعض الجمهوريين، الذين يرون أن السياسة الحالية لم تحقق أهدافها، بل ساهمت في تعقيد الأزمة ورفع كلفتها الاقتصادية.
كما يواجه ترامب ضغوطاً متزايدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، في ظل تراجع ثقة الشارع الأميركي بقدرته على إدارة الملف الخارجي، خصوصاً بعد تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والاقتصاد.
مستقبل غامض للاتفاق
في ظل هذه التحديات المتشابكة، يبقى مستقبل الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح، مع استمرار التوترات الإقليمية والتباينات الدولية، ما يجعل أي تقدم دبلوماسي عرضة للانهيار في أي لحظة.