أمين الفتوى: الإسلام دين الحب ويحذر من خطاب الكراهية
أكد الشيخ محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإسلام دين قائم على الحب والجمال، مشددًا على ضرورة أن يقتدي المسلم بسيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في نشر الرحمة ونبذ الكراهية.
سلوك مرفوض شرعا
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن خطاب الكراهية لا يقتصر على الأقوال فقط، بل يشمل الأفعال أيضًا، وكل ما من شأنه أن يثير البغضاء بين الناس، مؤكدًا أن هذا السلوك مرفوض شرعًا ويتنافى مع تعاليم الإسلام السمحة.
وأشار إلى أن النبي ﷺ حذر من هذا الداء الخطير، حيث قال: «دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الشحناء والبغضاء»، لافتًا إلى أن الصحابة رضوان الله عليهم أدركوا خطورة هذا التحذير، فسألوا عن العلاج.
نشر المحبة بين الناس
وأضاف أن النبي ﷺ أرشد إلى الطريق الصحيح لنشر المحبة بين الناس، بقوله: «أفشوا السلام بينكم»، موضحًا أن السلام ليس مجرد تحية، بل هو منهج حياة قائم على نشر الطمأنينة والمودة والرحمة.
وبيّن أن الإيمان الحقيقي ينعكس في سلوك الإنسان مع الآخرين، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»، مؤكدًا أن ضبط اللسان والابتعاد عن الإساءة من أهم مظاهر كمال الإيمان.
وشدد على أن المجتمع لا يستقيم إلا بالمحبة والتسامح، داعيًا إلى ترسيخ خطاب السلام بدلًا من خطاب الكراهية، حتى يسود الاستقرار والسكينة بين الناس.
وفي السياق ذاته، أكد مجلس حكماء المسلمين، برئاسة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن خطاب الكراهية والتعصب والتمييز يُعد من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الإنسانية؛ لما يترتب عليه من نشر للفرقة والانقسام، وتأجيج للصراعات، وتقويض لقيم التعايش والتسامح والاحترام المتبادل.
وقال مجلس حكماء المسلمين، في بيانٍ له في اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، والذي يوافق الثامن عشر من يونيو من كل عام، إن الدين الإسلامي الحنيف وكافة الشرائع السماوية تدعو إلى صون كرامة الإنسان واحترام التنوع والتعارف بين الشعوب والثقافات، وترفض جميع أشكال الكراهية والعنصرية والإقصاء.
تحذير من تنامي خطابات الكراهية
وحذِّر من تنامي خطابات الكراهية عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وما يصاحبها من حملات تضليل وتشويه وتحريض، داعيًا إلى تضافر الجهود المشتركة من أجل تعزيز المسؤولية الأخلاقية في الفضاء الرقمي، وتطوير الأطر التشريعية والتربوية والإعلامية التي تُسهمُ في الحد من انتشار هذه الظاهرة، وحماية المجتمعات من آثارها السلبية.
ويبذل المجلس جهودًا حثيثة لمواجهة خطابات الكراهية والتطرف من خلال مجموعة من المبادرات الرائدة، وفي مقدمتها: الحوار بين الشرق والغرب، وقوافل السلام الدولية، ومنتدى شباب صنَّاع السلام، وبرامج الحوارات الطلابية من أجل الأخوَّة الإنسانية، ومشروع «100 سؤال»، بالإضافة إلى تنظيم عدد من المؤتمرات وإطلاق العديد من الإصدارات التي تركز على مواجهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم والتعايش والتسامح والسلام، وتعزيز الوعي بخطورة الخطابات التي تحرض على الكراهية أو تبررها.
وثيقة الأخوة الإنسانية
وأكد مجلس حكماء المسلمين أن وثيقة الأخوَّة الإنسانية، التي وقَّعها الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة الراحل البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية السابق، في أبوظبي عام 2019، تمثل مرجعًا إنسانيًّا مهمًّا في مواجهة خطاب الكراهية والتطرف والتعصب، وترسيخ قيم المواطنة والتعايش والتضامن الإنساني، واحترام الآخر، والتعاون من أجل خير الإنسانية.
ولفت «حكماء المسلمين»، إلى أن وثيقة الأخوَّة الإنسانية أكدت أنَّ الأديان لم تكن أبدًا بريدًا للحروب والصراعات أو باعثةً لمشاعر الكراهية والغداء والتعصب، مطالبة بضرورة العمل على وقف استخدم الأديان في تأجيج الكراهية والعنف والتطرف والتعصب الأعمى والعمل معًا من أجل نشر قيم التسامح والتعايش والسلام.