هاني تمام: الهجرة النبوية أعظم رحلة أرضية ودروسها لا تحصى
أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر، أن الهجرة النبوية تعد أعظم رحلة أرضية في التاريخ الإنساني، لما تحمله من معانٍ ودروس وعبر لا تُعد ولا تُحصى، موضحًا أنها تختلف عن رحلة الإسراء والمعراج التي كانت رحلة سماوية.
تأسيس دولة قوية
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة لم يكن فرارًا من الأذى أو خوفًا من قريش، بل كان خروجًا مقصودًا لنشر الدعوة وتأسيس دولة قوية تحمل رسالة الإسلام، بعد أن استنفد كل السبل في مكة ولم يستجب له أهلها.
وأشار إلى أن من أبرز دروس الهجرة أن النبي ﷺ تحرك بأمر الله تعالى لنشر الدين وترسيخ قيم الأخلاق والسلام والأمان، مؤكدًا أن الدعوة لا تتوقف عند العوائق بل تبحث عن بيئة صالحة للانتشار والتأثير.
من أسباب نجاح الهجرة
وأضاف أن التخطيط كان عنصرًا أساسيًا في نجاح الهجرة، حيث وضع النبي، صلى الله عليه وسلم، خطة محكمة قائمة على السرية التامة، فلم يكن أحد يعلم بموعد الخروج أو تفاصيله إلا في أضيق الحدود، وهو ما يعكس أهمية التنظيم في إنجاح المهام الكبرى.
تحديد المسار واتخاذ وسائل الحماية
وبيّن أن الأخذ بالأسباب كان واضحًا في كل تفاصيل الهجرة، من اختيار التوقيت إلى تحديد المسار واتخاذ وسائل الحماية، رغم أن النبي، صلى الله عليه وسلم، مؤيد بحفظ الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.
الأخذ بالأسباب عبادة
وشدد على أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قدّم نموذجًا عمليًا في الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، موضحًا أن الأخذ بالأسباب عبادة في حد ذاته، لكن الاعتماد الحقيقي يجب أن يكون على الله سبحانه وتعالى رب الأسباب.
ولفت إلى أن هذه المعاني تمثل منهجًا للحياة، خاصة في أوقات السعي والعمل، حيث ينبغي على الإنسان أن يُحسن التخطيط ويأخذ بالأسباب كاملة، ثم يُفوّض أمره إلى الله، داعيًا الطلاب وكل فئات المجتمع إلى استلهام هذه القيم في حياتهم اليومية لتحقيق النجاح والاستقرار.