لأول مرة.. أداة ذكية تكشف أكاذيب السياسيين مباشرة على الهواء
طوّرت طالبة أمريكية متخصصة في تكنولوجيا اللغويات أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد المعلومات المضللة والتحقق من صحة تصريحات السياسيين لحظة صدورها، دون الحاجة إلى انتظار تقارير التدقيق التقليدية التي قد تستغرق أيامًا.
مشروع جامعي يتحول إلى منصة للتحقق الفوري
أعلنت ريشا بانيجراه، طالبة اللغويات الحاسوبية في جامعة جنوب كاليفورنيا، عن تطوير أداة تحمل اسم "InTruth"، صُممت لمتابعة التصريحات السياسية أثناء المناظرات والمؤتمرات الصحفية والمقابلات التلفزيونية والفعاليات العامة، بهدف التحقق من صحة الادعاءات في الوقت الفعلي.
وتعتمد الأداة على الاستماع إلى الصوت الصادر من نافذة المتصفح النشطة، ثم تحليل التصريحات واستخراج الادعاءات القابلة للتحقق، قبل مقارنتها بمصادر موثوقة وتقديم تقييم فوري للمستخدم.
كيف تعمل الأداة؟
بحسب مطورة المشروع، تمر عملية التحقق بعدة مراحل تبدأ بتسجيل الصوت من البث أو الفيديو المفتوح، ثم تحويل الكلام إلى نص مكتوب، يلي ذلك تحديد العبارات التي تستحق التدقيق والتحقق منها.
بعد ذلك، تستخدم الأداة تقنيات الذكاء الاصطناعي والبحث عبر الإنترنت لمراجعة المعلومات، قبل عرض النتيجة للمستخدم بشكل فوري، مصحوبة بالتفسير والمصادر الداعمة.
وتصنف الأداة الادعاءات ضمن عدة فئات تشمل: "صحيح"، و"صحيح إلى حد كبير"، و"مضلل"، و"خاطئ"، أو "غير قابل للتحقق".
تتبع المتحدثين وتحليل السياق
لا يقتصر عمل "InTruth" على تحليل المحتوى فقط، بل تستطيع أيضًا تحديد هوية المتحدث أثناء المناظرات متعددة الأطراف، ونسب كل تصريح إلى صاحبه قدر الإمكان.
كما تراعي الأداة السياق العام للحدث والموضوع المطروح للنقاش، بهدف تحسين دقة النتائج وتقليل احتمالات إصدار أحكام خاطئة أو استخراج ادعاءات غير ذات صلة.
وتشمل المجالات التي تراقبها الأداة البيانات الرقمية والإحصاءات، والأحداث التاريخية، والسياسات الحكومية، والسجلات العامة، إضافة إلى الادعاءات العلمية والطبية والوقائع الموثقة.
جدل واسع حول الموثوقية
إعلان المشروع أثار نقاشًا واسعًا على منصة "ريديت"، حيث رحب عدد من المستخدمين بالفكرة واعتبروها خطوة مهمة لمواجهة التضليل الإعلامي والسياسي، مطالبين بتبنيها من قبل القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإخبارية.
في المقابل، أبدى آخرون تحفظات بشأن موثوقية الأداة، محذرين من مشكلة "الهلوسة" المرتبطة ببعض أنظمة الذكاء الاصطناعي، والتي قد تؤدي إلى إنتاج معلومات غير دقيقة أو تقديم استنتاجات خاطئة بصيغة تبدو مقنعة للمستخدم.
مطورة المشروع: الأداة ليست حكمًا نهائيًا
من جانبها، أقرت بانيغراه بأن عملية التحقق من الحقائق ليست معصومة من الخطأ، مؤكدة أن النتائج التي تنتجها الأداة قد تكون أحيانًا غير مكتملة أو مبنية على معلومات قديمة أو غير دقيقة.
وشددت على أن "InTruth" صُممت كوسيلة مساعدة للمستخدمين وليست مرجعًا نهائيًا للحقيقة، داعية إلى مراجعة المصادر الأصلية والتحقق المستقل من المعلومات، خصوصًا عند اتخاذ قرارات مهمة أو تكوين مواقف تجاه القضايا العامة.
مستقبل جديد لمراقبة الخطاب السياسي
ويرى مراقبون أن مثل هذه الأدوات قد تمثل بداية مرحلة جديدة في عالم الإعلام والسياسة، حيث يصبح بإمكان الجمهور الحصول على تقييم فوري للتصريحات والوعود السياسية، وهو ما قد يعزز الشفافية ويحد من انتشار المعلومات المضللة، رغم استمرار التحديات المتعلقة بدقة الذكاء الاصطناعي وحياديته.