جدل حول سؤال في امتحان التربية الإسلامية.. مطالب بمنح الدرجة لجميع الإجابات
أثار أحد أسئلة امتحان التربية الإسلامية لطلاب الثانوية العامة حالة من الجدل بين المعلمين والمتخصصين في الشأن التربوي، بعد تداول آراء تشير إلى أن السؤال يحتمل أكثر من إجابة صحيحة وفقًا لما ورد في عدد من كتب التفسير المعتمدة، وهو ما دفع البعض للمطالبة بمنح الدرجة لجميع الطلاب الذين اختاروا إحدى الإجابات التي تؤيدها التفاسير.
وجاء الجدل حول سؤال يطلب تحديد معنى كلمة “يعظكم” في قوله تعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ من سورة النور، حيث تضمن السؤال أربعة اختيارات هي: “يأمركم”، “ينهاكم”، “يحذركم”، “يطلعكم”.
وبحسب ما ورد في كتاب المدرسة، فإن الإجابة المعتمدة هي “يأمركم”، إلا أن عددًا من المعلمين والمتخصصين أكدوا أن كتب التفسير تناولت معنى الآية بصورة أوسع، وأن لفظ “يعظكم” يحمل دلالات متعددة، من بينها النهي والتحذير والتذكير، وهو ما يجعل أكثر من اختيار قريبًا من المعنى الصحيح.
كتب التفسير الكبرى
وأشار الأستاذ محمود عبد العظيم حجازية إلى أن كتب التفسير الكبرى جاءت متفقة على هذا المعنى؛ إذ أوضح تفسير الطبري أن المقصود هو أن الله يذكركم وينهاكم عن العودة إلى مثل هذا الفعل، بينما ذكر البغوي أن المعنى هو النهي والتحذير، كما أكد ابن كثير أن المقصود النهي والتأديب والتحذير من الوقوع في مثل هذا الأمر مرة أخرى.
وأضاف أن القرطبي فسر الآية بأن المقصود الزجر والتخويف والنهي، فيما اكتفى تفسير الجلالين ببيان أن معنى “يعظكم” هو “ينهاكم”. أما الشيخ عبد الرحمن السعدي فقد جمع بين أكثر من دلالة، موضحًا أن الوعظ يتضمن النصح والأمر بالخير والنهي عن الشر، ومن ذلك عدم العودة إلى مثل هذا الأمر.
تعدد الدلالات التفسيرية
ويرى أصحاب هذا الرأي أن تعدد الدلالات التفسيرية قد يؤدي إلى اختيار الطالب لإجابة تختلف عن نموذج الإجابة الرسمي، رغم استنادها إلى تفسير معتبر، وهو ما يستدعي – من وجهة نظرهم – مراعاة ذلك عند تصحيح أوراق الإجابة.
وطالب الأستاذ محمود عبد العظيم حجازية بضرورة توزيع درجة السؤال على جميع الإجابات التي تؤيدها كتب التفسير، حفاظًا على حقوق الطلاب، خاصة أن الهدف من السؤال هو قياس فهم المعنى القرآني، وليس الاقتصار على لفظ بعينه إذا كانت التفاسير المعتبرة قد وسعت مدلول الكلمة.
وأكد عدد من المهتمين بالشأن التعليمي أن مثل هذه الحالات تستوجب مراجعة فنية دقيقة من الجهات المختصة، بما يضمن تحقيق العدالة بين جميع الطلاب وعدم تأثر نتائجهم بأي خلاف في تفسير دلالة الألفاظ القرآنية.