محلل سياسي لنيوز رووم: مضيق هرمز ورقة ضغط إيرانية لكن تفعيلها محفوف بالمخاطر
قال الدكتور محمد اليمني، الباحث والمحلل السياسي، إن المرحلة المقبلة ستبقى خاضعة لمعادلة معقدة تجمع بين استمرار الضغوط العسكرية والسياسية من جانب، والسعي الدولي لتفادي الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة من جانب آخر.
باحث سياسي: واشنطن وتل أبيب تعتبران البرنامج النووي الإيراني تهديدًا استراتيجيًا
وأضاف اليمني، في تصريح خاص لموقع “نيوز رووم”، أن كلًا من واشنطن وتل أبيب تنظران إلى البرنامج النووي الإيراني، بالإضافة إلى شبكة النفوذ الإقليمي التي بنتها طهران خلال العقود الماضية، باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا، وهو ما يجعل خيار الضغط المستمر هو السيناريو الأقرب في المرحلة الحالية.
وفي المقابل، أشار إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك أن الدخول في حرب مفتوحة مع إيران سيحمل تكاليف عسكرية واقتصادية وسياسية مرتفعة، لا على واشنطن فقط، بل على الإقليم والعالم أيضًا.

وأوضح أن التصعيد المرجح سيظل في إطار عمليات عسكرية محدودة، وضربات دقيقة، وعقوبات اقتصادية، وضغوط دبلوماسية، إلى جانب استهداف غير مباشر لأذرع إيران الإقليمية، دون الوصول إلى حرب شاملة في المدى القريب، إلا في حال وقوع حدث كبير يغير قواعد الاشتباك، مثل استهداف واسع للقوات الأمريكية أو تكبد أحد الأطراف خسائر استراتيجية كبيرة.
اليمني: الحروب الكبرى غالبًا ما تنشأ نتيجة سوء تقدير وليس قرارًا مباشرًا
وأشار إلى أن احتمال تحول المواجهات الحالية إلى حرب مفتوحة يظل قائمًا، لكنه ليس السيناريو الأكثر ترجيحًا في الوقت الراهن، لافتًا إلى أن الحروب الكبرى غالبًا ما تنشأ نتيجة سوء تقدير أو تصعيد غير محسوب أكثر من كونها قرارًا سياسيًا مباشرًا.
وأوضح أنه في حال توسعت الضربات لتشمل منشآت حساسة داخل إيران أو قواعد أمريكية في المنطقة، فقد تنزلق الأطراف إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، خاصة إذا شعرت القيادة الإيرانية بضرورة الرد للحفاظ على توازن الردع.
ولفت إلى أن أي حرب مفتوحة محتملة لن تقتصر على المواجهة بين واشنطن وطهران، بل قد تمتد لتشمل عدة ساحات في الشرق الأوسط، عبر استهداف القواعد الأمريكية، وتزايد المواجهات البحرية في الخليج، وتصاعد تحركات القوى الحليفة لإيران، مما قد يحول الصراع إلى أزمة إقليمية واسعة النطاق.

مضيق هرمز في صدارة أوراق الضغط الإيرانية وسط مخاطر التصعيد الإقليمي
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح اليمني أن إغلاقه أو التهديد بإغلاقه يمثل أحد أبرز أوراق الضغط الاستراتيجية لدى إيران، لكنه في الوقت نفسه خيار بالغ الخطورة، نظرًا لمرور جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية عبره، مما قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط واستدعاء ردود دولية واسعة.
ورجح أن السيناريو الأقرب هو عدم الإغلاق الكامل للمضيق، بل اللجوء إلى تهديدات متكررة أو تعطيل جزئي للملاحة عبر تحركات بحرية أو احتجاز ناقلات، بما يحقق ضغطًا سياسيًا واقتصاديًا دون الوصول إلى مواجهة بحرية شاملة مع قوى دولية.
واختتم اليمني تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة تتجه نحو مرحلة عالية المخاطر، إلا أن جميع الأطراف ما زالت تمتلك دوافع قوية لتجنب الحرب الشاملة، مرجحًا استمرار سياسة التصعيد المحسوب التي تقوم على تبادل الضغوط والضربات المحدودة مع إبقاء قنوات لاحتواء الأزمة، ما لم يطرأ تطور استثنائي يغير مسار المواجهة.



