الكنيسة تحيي ذكرى رحيل البابا يوأنس التاسع عشر البطريرك 113.. تعرف على قصته
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم ذكرى رحيل البابا يوأنس التاسع عشر، البطريرك الثالث عشر بعد المائة من بطاركة الكرازة المرقسية، والذي تنيّح في 14 بؤونة سنة 1658 للشهداء الموافق 21 يونيو 1942م، بعد مسيرة طويلة حافلة بالخدمة والرعاية والعمل الكنسي.
وبحسب السنكسار، وُلد البابا يوأنس التاسع عشر في قرية دير تاسا التابعة لمركز البداري بمحافظة أسيوط سنة 1855م، ونشأ في أسرة تقيّة غرست فيه محبة الفضيلة والالتزام الروحي. ومنذ صغره تعلق بقراءة سير القديسين، ما دفعه إلى التطلع للحياة الرهبانية، فالتحق بدير السيدة العذراء البراموس بوادي النطرون، وترهب عام 1876م، ثم رُسم قسًا وقمصًا، وتولى رئاسة الدير لما عُرف عنه من حكمة وحسن تدبير وتقوى.
قصة البطريرك 113
والسنكسار هو كتاب يحوي سير القديسين والشهداء وتذكارات الأعياد، وأيام الصوم، مرتبة حسب أيام السنة، ويُقرأ منه في الصلوات اليومية.
فبحسب التقويم القبطي، اختير الراهب لاحقًا مطرانًا للبحيرة عام 1887م، ثم أُسندت إليه أيضًا رعاية إيبارشية المنوفية، فصار مطرانًا للبحيرة والمنوفية ووكيلًا للكرازة المرقسية. وخلال خدمته اهتم بالتعليم الكنسي، فأنشأ مدرسة لاهوتية في الإسكندرية، وأرسل عددًا من طلابها لاستكمال دراساتهم اللاهوتية في اليونان، كما ساهم في تطوير المدارس المرقسية والارتقاء بمستواها التعليمي.
كما عُرف البابا يوأنس التاسع عشر بدوره الوطني، إذ اختارته الحكومة المصرية ممثلًا للأقباط في عدد من الهيئات والمجالس النيابية، من بينها مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية ولجنة وضع الدستور، لما تمتع به من حكمة ورجاحة رأي.
وعقب نياحة البابا كيرلس الخامس عام 1927م، تولى إدارة شؤون الكنيسة قائمًا مقام البطريرك، قبل أن يُرسم بطريركًا على الكرازة المرقسية في 16 ديسمبر 1928م وسط احتفال رسمي وشعبي كبير.
الاهتمام بالتعليم اللاهوتي
وخلال حبريته، أولى اهتمامًا خاصًا بالتعليم اللاهوتي والرهبنة، فأنشأ مدرسة لاهوتية عليا للرهبان في حلوان، كما عمل على توثيق العلاقات بين الكنيسة القبطية والكنيسة الإثيوبية، ورسم مطرانًا وأربعة أساقفة لإثيوبيا، وزار البلاد الإثيوبية في رحلة تاريخية لاقت ترحيبًا واسعًا.
ومن أبرز الأحداث في عهده إتمام عمل الميرون المقدس عام 1930م، بعد أكثر من مئة عام على آخر مرة أُعد فيها، كما شهدت فترة رئاسته أزمة محاولة فصل الكنيسة الإثيوبية عن الكرسي السكندري خلال الاحتلال الإيطالي لإثيوبيا، وتمسك حينها بوحدة الكنيستين ورفض الاعتراف بالإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيطالية.
وبعد عودة إثيوبيا إلى ارتباطها بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية واستقرار الأوضاع الكنسية هناك، اشتد عليه المرض بسبب تقدمه في العمر، وتنيّح في 21 يونيو 1942م، تاركًا إرثًا كبيرًا من العمل الرعوي والتعليمي والوطني، لتظل سيرته واحدة من أبرز السير في تاريخ بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.



