هل حرب إيران أسوأ من معركة فيتنام في تاريخ الولايات المتحدة؟
مع التوصل لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في فرنسا، استطاعت طهران التوصل إلى مكاسب شبه غير متوقعة من حصولها على الجائزة الكبرى ليصبح مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية على الدوام، وأموال إعادة الإعمار تصل إلى 300 مليار دولار فضلًا عن الأموال المجمدة، بينما الولايات المتحدة لم تحصل على مكسب سوى ترقب فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحا قبل الحرب في 27 فبراير.
الأمر الذي أثار تساؤلات هل الحرب الأمريكية التي خاضتها إيران أسوا من المعركة مع فيتنام في فترة الخمسينات حتى السبعينيات القرن المتاضي نظرا لهبوط الهيبة الأمريكية داخل منطقة الشرق الأوسط مفشلها في تحقيق أي من أهداف الحرب.

المقارنة بين إيران وفيتنام في تاريخ حروب الولايات المتحدة
في هذا الصدد قال الكاتب والباحث السياسي في الشأن الأمريكي نعمان أبو عيسى إن حرب فيتنام تبقى الأسوأ من الناحية العسكرية ومن حيث حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها الولايات المتحدة، إلا أن الحرب مع إيران تعد من أكثر الحروب إثارة للانقسام داخل المجتمع الأمريكي من ناحية الجدل السياسي الداخلي وسرعة انعكاس تكاليفها الاقتصادية.
وأوضح نعمان أبو عيسى في تصريح خاص لموقع “نيوز رووم” أن هذه الحرب جاءت في مرحلة تشهد تحولات دولية مهمة، تتمثل في الانتقال من نظام عالمي أحادي القطب إلى نظام متعدد الأقطاب، مشيرًا إلى أن غالبية الشعب الأمريكي كانت تعارض هذه الحرب منذ بدايتها.
وأضاف أن الحكم الاستراتيجي النهائي على نتائج الحرب لا يزال مبكرًا، لافتًا إلى أن المؤرخين عادة ما يحتاجون إلى سنوات بعد انتهاء الحروب الكبرى لتقييم آثارها ونتائجها بشكل دقيق.
ورأى أبو عيسى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سعى إلى تقليل تداعيات الحرب من خلال القبول بالانسحاب منها دون تحقيق الأهداف المعلنة، وذلك في ظل صمود الحكومة الإيرانية.
وأشار الباحث السياسي إلى أن هذه التطورات أسهمت في اهتزاز الثقة بالحليف الأمريكي، وهو ما قد يدفع إلى إعادة تشكيل التحالفات في منطقة غرب آسيا خلال المرحلة المقبلة، حيث استفادت الصين وروسيا من هذه الحرب وتراجعت مواقع امريكا وحلفاؤها وتحسن وضع ايران الاستراتيجي على مضيق هرمز في المستقبل القريب.



