عاجل

قبل الامتحانات.. نصائح مهمة لطلاب الثانوية العامة للتغلب لى التوتر

حاتم العربي
حاتم العربي

أكد الدكتور حاتم العربي، استشاري نفسي، أن فترة الثانوية العامة تعد واحدة من أكثر المراحل حساسية وتأثيرا في حياة الطلاب، لما تمثله من نقطة تحول رئيسية بين الحياة الدراسية المدرسية والحياة الجامعية والمهنية، مشددا على ضرورة التعامل مع هذه المرحلة بهدوء واتزان نفسي بعيدا عن الخوف المفرط أو الضغوط الزائدة.

وأشار إلى أن العديد من الطلاب يعيشون خلال هذه الفترة حالة من القلق والترقب والخوف من المستقبل، وهو أمر طبيعي إلى حد كبير، إلا أن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه المشاعر إلى ضغوط مستمرة تؤثر على التركيز والقدرة على التحصيل الدراسي.

هرمونات الخوف تهدد جودة المذاكرة

ولفت إلى أن أكثر ما يحدث للطلاب خلال فترات الامتحانات المهمة هو ارتفاع مستويات هرمونين أساسيين في الجسم، هما هرمون الأدرينالين المرتبط بالخوف، وهرمون الكورتيزول المرتبط بالقلق والتوتر.

وأوضح أن ارتفاع هذين الهرمونين يؤثر بشكل مباشر على جودة المذاكرة واستقبال المعلومات واستيعابها وتخزينها داخل الذاكرة، كما يؤثر على قدرة الطالب على استرجاع المعلومات أثناء الامتحانات.

وأكد أن استمرار ارتفاع مستويات القلق والخوف يجعل الطالب يعيش في حالة دائمة من التوتر، وقد يشعر بعدم القدرة على التركيز أو استعادة المعلومات التي قام بدراستها، كما قد يصاب بحالة من النفور من المذاكرة والخوف من الكتب أو من التفكير في الامتحانات بشكل عام.

دور الأسرة في دعم الطالب نفسيا

وشدد على أن للأسرة دورا محوريا خلال هذه المرحلة، مؤكدين أن أولياء الأمور مطالبون بتقديم الدعم النفسي والمعنوي للطلاب بدلا من زيادة الضغوط عليهم.

وأوضح أن من المهم أن يشعر الطالب بأن أسرته تؤمن بقدراته وتدعمه بغض النظر عن النتيجة النهائية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية الاجتهاد وبذل الجهد المطلوب.

وأشار إلى أن الرسالة التي يجب أن تصل للطالب هي أن الامتحانات مهمة، وأن نتيجة الثانوية العامة لها تأثير في تحديد المسار الدراسي، لكن الأهم من ذلك هو أن يؤدي الطالب ما عليه من واجبات ويبذل أقصى ما يستطيع من جهد، حتى يكون راضيا عن نفسه وعن أدائه مهما كانت النتائج.

الطب النفسي يحذر من "فخ التسويف"

وفي رسالة وصفها الخبراء بأنها من أهم الرسائل النفسية التي يحتاجها الطلاب خلال هذه الفترة، حذروا من الوقوع في فخ التسويف، والذي يعد أحد أكثر السلوكيات انتشارا بين الطلاب قبل الامتحانات.

وأوضح أن العقل الباطن لدى الإنسان عندما يواجه أمرا يثير الخوف أو القلق، قد يلجأ إلى وسيلة دفاعية تتمثل في تأجيل اتخاذ القرار أو تأجيل تنفيذ المهمة المطلوبة.

وأضاف أن الطالب الذي يشعر بالخوف من المذاكرة أو من نتائج الامتحانات قد يجد نفسه يؤجل بدء الدراسة من ساعة إلى أخرى أو من يوم إلى آخر، معتقدا أن التأجيل سيخفف من مشاعر القلق، بينما يؤدي ذلك في الحقيقة إلى زيادة الضغوط وتفاقم المشكلة.

كيف يخدع العقل الإنسان؟

وأشار إلى أن العقل قد يقنع صاحبه بأن تأجيل المهمة هو الخيار الأسهل والأكثر راحة، فيبدأ الشخص في ترديد عبارات مثل "سأبدأ بعد ساعة" أو "سأذاكر غدا" أو "سأنتظر حتى أشعر بالتركيز".

وأكدوا أن هذه الأفكار ليست سوى محاولات للهروب من المواجهة، وأن الاستسلام لها يؤدي إلى ضياع الوقت وتراكم المهام وزيادة مشاعر الخوف والندم لاحقا.

وأوضح أن إدراك الطالب لهذه الحيلة النفسية يمثل الخطوة الأولى في التغلب عليها، لأن الوعي بالمشكلة يساعد على مواجهتها واتخاذ خطوات عملية للتغيير.

المذاكرة تحتاج إلى تدريب مستمر

وشبه الأطباء النفسيون المذاكرة بالتدريبات الرياضية التي تحتاج إلى الاستمرارية والتدرج، مؤكدين أن الطالب ليس مطالبا بتحقيق أفضل أداء من أول يوم أو استيعاب كميات ضخمة من المعلومات دفعة واحدة.

وأوضح أن بناء القدرة على التركيز والاستذكار يشبه بناء اللياقة البدنية، حيث يحتاج الإنسان إلى التدريب اليومي المنتظم حتى يصل إلى المستوى المطلوب.

وأضاف أن الشخص الذي يمارس الرياضة بشكل مستمر يختلف بطبيعة الحال عن شخص يخوض مباراة لأول مرة دون تدريب مسبق، وكذلك الطالب الذي يلتزم بالمذاكرة بصورة يومية يكون أكثر قدرة على التعامل مع الامتحانات من الطالب الذي يؤجل الدراسة حتى اللحظات الأخيرة.

الابتعاد عن المشتتات ضرورة

وأكد أن من أكبر التحديات التي تواجه الطلاب خلال هذه المرحلة الانشغال المستمر بمواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية والأنشطة الترفيهية المختلفة التي تستهلك وقتا طويلا دون أن يشعر الطالب.

وأشا إلى أن هذه المشتتات قد تعزز من سلوك التسويف وتدفع الطالب إلى الهروب من مسؤولياته الدراسية، ما يزيد من الضغوط النفسية مع اقتراب موعد الامتحانات.

وشدد  على ضرورة تنظيم الوقت وتقليل ساعات استخدام الهاتف المحمول ومواقع التواصل الاجتماعي، مع تخصيص أوقات واضحة للمذاكرة وأخرى للراحة والترفيه.

تم نسخ الرابط