قبل افتتاحه رسميا..بالصور متحف جامعة الدول العربية
ذاكرة موثقة من القاهرة تسجل 80 عامًا من تاريخ العمل العربي المشترك
يفتتح غدا الأحد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية متحف جامعة الدول العربية ووزير الثقافة د. جيهان ذكي بجانب حضور السفراء الأجانب والعرب وكبار الشخصيات العامة ومن المقرر أن يلقى الأمين العام ووزيرة الثقافة كلمة اثناء افتتاح المتحف.
ومن داخل المقر التاريخي لجامعة الدول العربية في القاهرة، يطل «متحف جامعة الدول العربية» بوصفه مشروعًا توثيقيًا وثقافيًا يتجاوز فكرة العرض التقليدي للمقتنيات، ليصبح سجلًا حيًا لذاكرة العمل العربي المشترك على الأراضي المصرية، ومرآة توثق مسيرة مؤسسة إقليمية لعبت أدوارًا سياسية وثقافية واقتصادية ممتدة عبر ثمانية عقود. فالمتحف، الذي افتتح رسميًا على هامش الاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية في 4 سبتمبر الماضي، لا يقدم فقط وثائق وصورًا وقرارات نادرة، بل يعيد تقديم تاريخ الجامعة العربية للأجيال الجديدة باعتباره جزءًا أصيلًا من تاريخ مصر الحديث، ومن تاريخ المنطقة العربية بأكملها.
ويضم المتحف قاعات عرض باسم الأمناء العاميين السابقيين كما يضم مسرحا باسم الامين العام الحالى احمد أبو الغيط بالإضافة إلى صور ووثائق ترصد تاريخ الجامعة
وتقول الوزير المفوض هالة جاد، المشرف على المتحف ومدير إدارة المعلومات والتوثيق بجامعة الدول العربية، إن فكرة إنشاء المتحف بدأت عام 2013 انطلاقًا من الحاجة إلى تجميع ذاكرة الجامعة العربية وتوثيقها وأرشفتها ورقمنتها، قبل أن يصدر القرار الرسمي من مجلس الجامعة في عام 2014 باعتباره «مشروعًا قوميًّا عربيًّا بامتياز». وتوضح أن الجامعة، بوصفها أقدم منظمة إقليمية في المنطقة، تمتلك ذاكرة تتجاوز 80 عامًا، إذ تعود جذور تأسيسها إلى عام 1942، بينما جرى توقيع ميثاقها رسميًا في 22 مارس 1945، قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية.
واضافت جاد فى تصريحات صحفية سابقة أن العمل على المشروع مر بمراحل طويلة بدأت بتحديد محاور الذاكرة التي سيقوم عليها المتحف، وتشمل محاور وثائقية وفوتوغرافية وسمعبصرية، إلى جانب الطوابع البريدية والمقتنيات الخاصة والمخطوطات والكتب النادرة. وبعد ذلك بدأت عمليات التوثيق المرقمن وإنشاء مستودع رقمي لذاكرة الجامعة، باعتباره قاعدة أساسية لحفظ هذا الإرث التاريخي وإتاحته للأجيال المقبلة. وتشير إلى أن فريق العمل الذي تولى تنفيذ المشروع تشكل من أبناء جامعة الدول العربية أنفسهم، من دون الاستعانة بخبراء من الخارج، وهو ما منح المشروع طابعًا مؤسسيًا يعكس قدرة كوادر الجامعة على حفظ تراثها وصياغته في صورة متحفية حديثة.
ولا يقتصر دور المتحف على توثيق الجانب السياسي من عمل الجامعة، بل يسعى أيضًا إلى إبراز الوجه الثقافي والاجتماعي والاقتصادي للمؤسسة العربية الأقدم. فبحسب هالة جاد، كان من المهم أن يرى الزائر أن عمل الجامعة لم ينحصر يومًا في إدارة الأزمات أو متابعة الملفات السياسية، وإنما امتد إلى قضايا الثقافة والتعليم والتنمية والتعاون الاجتماعي. وفي هذا السياق، يبرز المتحف وثائق تتصل بالمعاهدة الثقافية العربية، وأدوار الجامعة في دعم استقلال الدول العربية، فضلًا عن محطات مفصلية في قضية فلسطين، ومراحل تطور العمل العربي المشترك منذ بروتوكول الإسكندرية عام 1944 وحتى اليوم.
ومن أبرز المحاور التي أولتها إدارة المتحف اهتمامًا خاصًا، «الذاكرة الصحفية» لجامعة الدول العربية، وهي مشروع توثيقي ضخم جمع أهم ما نشرته الصحف والمجلات عن الجامعة منذ الأربعينيات وحتى عام 2025. وتوضح جاد أن فريق العمل تعاون مع مركز تكنولوجيا المعلومات في مؤسسة الأهرام للحصول على الأرشيف المرقمن المتعلق بالجامعة، ثم جرى انتقاء المواد التي توثق المراحل الأكثر تأثيرًا في مسيرتها، بدءًا من مشاورات تأسيس الجامعة، مرورًا بتوقيع الميثاق، ووصولًا إلى مواقفها من القضايا العربية والإقليمية والدولية. وخرج هذا المشروع في صورة مجلد ضخم يزن نحو 80 كيلوجرامًا، ويضم مادة صحفية توثق حضور الجامعة في الوعي العام العربي على امتداد عقود.
ويضم المتحف كذلك مقتنيات نادرة تمنحه قيمة استثنائية، من بينها مجموعات الأمير يوسف كمال والأمير عمر طوسون، إلى جانب كتب ومخطوطات ووثائق أصلية نادرة، من بينها نسخة قديمة من «ألف ليلة وليلة» تعود إلى مطلع القرن العشرين، ومجموعة أمين الريحاني، فضلًا عن مقتنيات صحفية وكاريكاتيرية ووثائق عثمانية وخرائط وكتب تراثية أُهديت إلى الجامعة أو احتفظت بها مكتباتها على مدى عقود. وتكشف هذه المقتنيات عن أن المتحف لا يحفظ فقط تاريخ مؤسسة سياسية، بل يضم أيضًا جانبًا من الذاكرة الثقافية والفكرية العربية الحديثة.
ورغم ما تحقق، تؤكد هالة جاد أن المشروع لا يزال مفتوحًا على مراحل تطوير جديدة، في مقدمتها تدشين موقع إلكتروني يضم ذاكرة جامعة الدول العربية ويوفر جزءًا من وثائقها للباحثين والمهتمين عبر الإنترنت، إلى جانب استكمال مشروع توثيق المخطوطات وترميمها وفق أحدث المعايير العلمية. كما تدرس الجامعة فتح المتحف للجمهور العام بالمجان، بما يتيح للمصريين والعرب، خصوصًا الشباب، التعرف عن قرب إلى تاريخ الجامعة ودورها في صياغة مسار المنطقة.