بعد عقود من الغموض.. اختبارات الحمض النووي تكشف سرّ "أخوات الحيوانات المنوية"
كشفت اختبارات الحمض النووي (DNA) عن حقيقة صادمة لثلاث نساء بريطانيات نشأن وهنّ يعتقدن أنهن يعرفن هوية آبائهن البيولوجيين، قبل أن يتبين بعد سنوات طويلة أنهن جميعاً وُلدن باستخدام الحيوانات المنوية للمتبرع نفسه.
وتضم القصة ناتاشا وجيما وهيلين، اللواتي اكتشفن بعد عقود من ولادتهن أنهن يرتبطن بصلة قرابة بيولوجية غير متوقعة، في ظل غياب الضوابط القانونية المنظمة لعمليات التبرع بالحيوانات المنوية خلال تلك الفترة.
جيل ما قبل التنظيم القانوني
وتقول النساء إنهن ينتمين إلى جيل الأطفال الذين وُلدوا قبل تطبيق اللوائح التنظيمية الخاصة بعمليات الإخصاب والتبرع بالحيوانات المنوية في المملكة المتحدة عام 1991.
وهي الفترة التي يصفنها بأنها كانت أشبه بـ"الغرب المتوحش" بسبب محدودية الرقابة والسجلات الرسمية.
وأطلقت النساء على أنفسهن لقب "أخوات الحيوانات المنوية"، وبدأن رحلة للتعرف إلى أفراد عائلاتهن البيولوجية الذين لم يكنّ على علم بوجودهم من قبل.
لقاء مؤثر بعد سنوات من الانتظار
ووصفت الشقيقات لقاءهن الأول بعد اكتشاف الحقيقة بأنه كان أشبه بـ"قصة خيالية"، مؤكدات أن المشاعر التي رافقت اللقاء كانت مزيجاً من الدهشة والسعادة والدموع.
وقالت جيما إن اللقاء حمل طابعاً استثنائياً، إذ شعر الجميع بوجود رابط عائلي حقيقي رغم سنوات الغياب وعدم المعرفة المتبادلة.
اكتشاف متأخر للحقيقة
ونشأت جيما وهيليـن هيكس معاً في مقاطعة بيركشاير البريطانية، وكانتا تعتقدان طوال سنوات طفولتهما وشبابهما أن الرجل الذي قام بتربيتهما هو والدهما البيولوجي.
لكن الشقيقتين لم تكتشفا حقيقة ولادتهما عبر متبرع بالحيوانات المنوية إلا في أواخر العشرينات من العمر. وبسبب محدودية السجلات المتاحة آنذاك، لم تتمكنا في البداية من معرفة ما إذا كانتا تنحدران من المتبرع نفسه.
وقالت جيما، البالغة من العمر 36 عاماً والمقيمة في مقاطعة ساري: "في تلك الفترة كانت عمليات التبرع بالحيوانات المنوية تدار بصورة مختلفة تماماً، وكان كثير من الآباء يُنصحون بتربية الأطفال على أنهم أبناؤهم البيولوجيون، مع تجنب الكشف عن حقيقة طريقة الحمل".
بداية عصر الرقابة والتنظيم
ولم تبدأ المملكة المتحدة في فرض قواعد أكثر صرامة على هذا المجال إلا مع إنشاء هيئة التخصيب البشري وعلم الأجنة في أغسطس 1991.
والتي تولت تنظيم عمليات التبرع والإخصاب وحفظ السجلات، بما يضمن قدراً أكبر من الشفافية وإمكانية تتبع المعلومات الوراثية مستقبلاً.
وتسلط قصة "أخوات الحيوانات المنوية" الضوء على التحديات التي واجهها الأطفال المولودون عبر التبرع بالحيوانات المنوية قبل ظهور الأطر التنظيمية الحديثة.
وعلى الدور المتزايد لاختبارات الحمض النووي في كشف الروابط العائلية المخفية بعد سنوات طويلة من الغموض.