عاجل

أمين الفتوى: التخطيط لا ينافي التوكل والنبي انتظر الإذن الإلهي

تعبيرية
تعبيرية

أكد الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الهجرة النبوية قدمت درسًا عمليًا في كيفية الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، موضحًا أن التخطيط الدقيق لا يتعارض مع الإيمان، بل هو جزء منه.

خطة متكاملة

وأوضح أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يتخذ قرار الهجرة بشكل مفاجئ، بل انتظر الإذن الإلهي، وأعد خطة متكاملة شملت اختيار الصحبة، والاستعانة بدليل خبير، وتحديد طرق بديلة، في مشهد يعكس أعلى درجات الوعي والإدارة.

الأخذ بكل الأسباب

وأشار إلى أن تطبيق هذا المنهج في حياتنا يبدأ عند مواجهة الأزمات، بالتفكير في حلول واضحة، ثم وضع خطة تدريجية تبدأ بخطوات محددة، مع الاستعانة بأهل العلم والخبرة، مؤكدًا أن السؤال والبحث عن المختصين أول طريق النجاة.

وأضاف أن المسلم بعد الأخذ بكل الأسباب، يتوجه إلى الله بالدعاء وطلب التوفيق، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]، في إشارة إلى ضرورة الجمع بين السعي والاعتماد على الله.

ثلاثة مواقف قرآنية

وأوضح أن النجاح لا يُنسب إلى مهارة الإنسان فقط، بل هو توفيق من الله، مشيرًا إلى أن الفاعل الحقيقي في كل شيء هو الله سبحانه وتعالى، مهما بذل الإنسان من جهد وتخطيط.

واستدل خلال تغطية خاصة لقناة الناس احتفالا بالعام الهجري الجديد، بثلاثة مواقف قرآنية تؤكد هذا المعنى، منها قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النار فلم تحرقه، وقصة الذبح حين لم تقطع السكين، وقصة سيدنا يونس عليه السلام حين حفظه الله في بطن الحوت، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [النساء: 78]، بما يرسخ أن الله هو المدبر لكل شيء.

الهجرة النبوية صنعت أمة

وفي سياق متصل، أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الهجرة النبوية المباركة تمثل نقطة تحول كبرى في تاريخ الإسلام، حيث لم تكن مجرد انتقال مكاني، بل كانت بداية حقيقية لنشأة الدولة الإسلامية وبناء حضارة إنسانية متكاملة.

وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال لقاء خاص على قناة الناس، أن من أبرز الدروس المستفادة من الهجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبدأ بالبناء السياسي أو المؤسسي مباشرة، بل سبق ذلك إعداد طويل استمر 13 عامًا في مكة، ركّز فيه على تربية الصحابة على الإيمان واليقين والصبر والتوكل.

الإعداد الإيماني العميق

وأشار إلى أن هذا الإعداد الإيماني العميق هو الذي مكّن النبي صلى الله عليه وسلم من تأسيس مجتمع متماسك فور وصوله إلى المدينة، مؤكدًا أن إقامة الدولة لم تكن وليدة لحظة، بل ثمرة تربية متكاملة صنعت رجالًا قادرين على حمل الرسالة وبناء الحضارة.

وأضاف أن وثيقة المدينة تُعد نموذجًا مبكرًا للدستور الذي أرسى مبادئ التعايش والمواطنة، حيث نظّمت العلاقة بين المسلمين وغيرهم على أساس العدل والتكافل، وهو ما يعكس سبق الحضارة الإسلامية في إرساء قيم إنسانية راقية.

ولفت إلى أن الفرق كبير بين “تعلم القيم” و”التربية عليها”، موضحًا أن العلم وحده لا يكفي، بل لا بد من ترسيخ هذه القيم سلوكًا عمليًا في النفوس، لأن التربية هي التي تصنع الأفراد القادرين على بناء الأمم.

وأكد أن أي مشروع نهضوي حقيقي لا يمكن أن يقوم دون بناء منظومة أخلاقية وتربوية قوية، مشددًا على أن الهجرة تعلمنا أن البداية الصحيحة لأي أمة تكون من بناء الإنسان قبل أي شيء آخر.

تم نسخ الرابط