iOS 27 يمنح آيفون 11 حياة جديدة.. لماذا تراهن أبل على الهواتف القديمة؟
في خطوة غير مسبوقة، أعلنت شركة أبل أن نظام التشغيل iOS 27، الذي كشفت عنه خلال مؤتمر المطورين WWDC 2026، سيدعم هواتف آيفون بدءا من سلسلة iPhone 11 التي طُرحت عام 2019 وصولا إلى أحدث هواتف iPhone 17.
ويعني ذلك أن هاتف iPhone 11 سيحصل على ثماني سنوات متواصلة من تحديثات نظام التشغيل، وهو ما يعد من أطول فترات الدعم البرمجي في سوق الهواتف الذكية.
ورغم أن أجهزة iPhone 11 لن تتمكن على الأرجح من تشغيل مزايا الذكاء الاصطناعي الجديدة ضمن منظومة Apple Intelligence بسبب محدودية قدراتها التقنية، فإن استمرار حصولها على تحديثات النظام يعكس توجها جديدا لدى أبل يتماشى مع التحولات التي يشهدها سوق الهواتف عالمياً.
ارتفاع أسعار الهواتف يدفع المستخدمين للاحتفاظ بأجهزتهم
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أسعار الأجهزة الإلكترونية ارتفاعا ملحوظا نتيجة عوامل عدة، من بينها نقص بعض المكونات الأساسية مثل شرائح الذاكرة، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية وسلاسل الإمداد العالمية.
وخلال العامين الماضيين رفعت العديد من شركات الهواتف أسعار أجهزتها الجديدة بما يصل إلى 200 دولار بين الأجيال المتعاقبة، فيما شهدت بعض الطرازات زيادات سعرية إضافية حتى بعد طرحها في الأسواق.
في المقابل، أصبح سوق الهواتف المستعملة والمجددة أكثر جاذبية للمستهلكين الباحثين عن خيارات أقل تكلفة، ولا يزال هاتف iPhone 11 متوفرا بأسعار منخفضة نسبيا مقارنة بالهواتف الحديثة، ما يجعله خيارا عمليا للكثير من المستخدمين.
كما أظهرت استطلاعات حديثة تزايد إقبال المستهلكين على شراء الأجهزة المجددة بسبب ارتفاع أسعار الهواتف الجديدة، وهو ما يعكس اتجاهاً متنامياً نحو إطالة عمر استخدام الأجهزة بدلا من استبدالها بشكل متكرر.
أبل تستفيد من قوة سوق الهواتف المجددة
وتعد أبل من أكبر المستفيدين من سوق الهواتف المجددة عالمياً، نظراً للانتشار الواسع لأجهزة آيفون واستمرار الطلب عليها حتى بعد مرور سنوات من إطلاقها.
وتشير تقارير قطاعية إلى أن هواتف iPhone 12 وiPhone 13 وiPhone 14 لعبت دورا مهما في نمو مبيعات الهواتف المجددة في أسواق مثل أفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا، بينما يتجه المستخدمون في الأسواق المتقدمة إلى تأجيل قرارات الترقية بسبب ارتفاع الأسعار وطول عمر الأجهزة الحالية.
وبحسب التقارير فإن استمرار الدعم البرمجي للأجهزة القديمة يساعد أبل على الحفاظ على قاعدة مستخدميها الضخمة ويمنع تحول أصحاب الهواتف القديمة إلى منافسين آخرين.
استراتيجية لمواجهة أندرويد
وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل المنافسة المتزايدة مع شركات أندرويد التي تقدم هواتف حديثة بأسعار تقل عن 500 دولار، في حين يبدأ سعر أحدث هواتف أبل الاقتصادية من نحو 600 دولار.
ومن خلال توفير تحديثات iOS 27 لهاتف iPhone 11، تمنح أبل المستخدمين سببا إضافيا للبقاء داخل منظومتها التقنية دون الحاجة إلى شراء جهاز جديد أو الانتقال إلى نظام أندرويد للحصول على قيمة أفضل مقابل السعر.
كما يأتي ذلك في وقت تدفع فيه التشريعات الأوروبية نحو تعزيز التوافق والانفتاح بين أنظمة التشغيل المختلفة، عبر تقنيات مثل RCS وeSIM، ما يجعل الانتقال من آيفون إلى أندرويد أكثر سهولة من أي وقت مضى.
دعم طويل الأمد يعزز ولاء المستخدمين
ولا تقتصر سياسة أبل على تحديثات أنظمة التشغيل فقط، إذ تواصل الشركة عادةً تقديم تحديثات أمنية للأجهزة القديمة لسنوات بعد توقف دعمها بالإصدارات الجديدة من iOS.
وفي وقت سابق من العام، أصدرت أبل تحديثا لأنظمة iOS القديمة لضمان استمرار عمل خدمات مثل iMessage وFaceTime على أجهزة يعود تاريخها إلى أكثر من عقد.
وبذلك، لا يمثل دعم iPhone 11 حتى iOS 27 مجرد تحديث إضافي، بل خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز ولاء المستخدمين وإطالة دورة حياة الأجهزة، في وقت أصبح فيه الاحتفاظ بالهاتف لسنوات أطول خياراً اقتصادياً مفضلاً لدى شريحة واسعة من المستهلكين حول العالم.



