عاجل

ما واجبات الرجل تجاه أسرته؟.. دار الإفتاء توضح بالأدلة

تعبيرية
تعبيرية

بينت دار الإفتاء واجبات الرجل تجاه أسرته، مؤكدة أن الله، تعالى، جعل الزوج راعيًا ومؤتمنا على أسرته عبر مراحل حياتهما، يرتاد لها الأحوال المرضية، ويهيئ لها الأجواء السعيدة بدنيا وفكريا ونفسيا، بما يعود عليها بالنفع والاستقرار والأمان والتكامل، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وآله وسلم: «الرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُم».

تهيئة الحياة الزوجية

وأفادت دار الإفتاء، خلال كتاب أصدرته تحت عنوان: «دليل الأسرة- من أجل حياة مستقرة»، أنه تبدأ مسئولية الزوج عن أسرته قبل تكوينها؛ حيث تهيئة الحياة الزوجية باختيار شريكته الملائمة لحاله بناء على الكفاءة ومعاييرها التي أرشد الشرع الشريف الرجال إلى اعتبارها في النساء، وهي: الدين والنسب والسلوك والتربية المتشابهة والثقافة والتعليم والمال والجمال والسلامة من العيوب، وفي ذلك يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».

تهيئة الجو الصالح بين العائلتين

ولفتت إلى أنه يصاحب ذلك عُرفًا تهيئة الجو الصالح بين العائلتين بتقديم الخطبة وقراءة الفاتحة وقبول الشبكة والهدايا وقبض المهر كمقدمات للزواج ومن قبيل الوعد به ويُعَدُّ ذلك باكورة الالتزامات المعنوية والمادية الواجبة شرعًا وقانونا على الزوج تجاه أسرته، وجعلها حقوقا للطرف الآخر، وفى ذلك تكريم للمرأة وتوثيق الروابط المحبة بين الزوجين؛ يقول الله تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) [النساء: 4] ، ومثل ذلك الميراث.

احترام حق الزوجة

وأضافت ويعد من مسئولية الزوج أيضا احترام حق الزوجة في حرية تصرفها فيما يدخل تحت ذمتها المالية، فمن حقها البيع والشراء والهبة وغير ذلك من المعاملات شأنها شأن الرجل؛ حيث قال تعالى: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) [النساء: 20]، ويستثنى من ذلك ما كان عن طيب خاطر منها انطلاقا من قوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) [النساء: 4].

الإنفاق على الزوجة والأبناء

وأكدت أنه تتضمن مسئولية رب الأسرة تجاه أسرته سواء الزوجة أو الأبناء الإنفاق عليهم، تبعًا لحاله يسرا أو عسرا، والنفقة تشمل الطعام والشراب والكسوة والسكن والتعليم بالأساس، ويدخل تحتها الأمور الطبية الوقائية والعلاجية التي تحافظ على أبدانهم وصحتهم؛ امتثالا لقول الله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرِ يُسْرًا) [الطلاق: 7]

تأسيس العلاقات الاجتماعية

ويقع على عاتق رب الأسرة الاهتمام بتأسيس العلاقات الاجتماعية مع الأقارب والجيران وتنميتها، وبناء النسيج الأسرى بناءً قويا حتى يواجه التحديات التي تعترض الأسر كما هي سُنَّة الله في خلقه، وذلك من خلال تكامل الأدوار والحقوق، وقيامها على إحسان العشرة وإظهار المودة وبذل ما في الجهد من صور الملاطفة المعنوية والحسية والعطاء دون انتظار مقابل.

احترام شخصية المرأة وإكرامها

وشددت دار الإفتاء على أنه لا يخفى أن من حسن العشرة احترام شخصية المرأة وإكرامها، ومن إكرامها إكرام أهلها، وفي هذا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقد كان حسن العشرة مع نسائه في سائر أمورهن، ومن ذلك موقفه مع زوجته صفية بنت حيي رضى الله عنها حين بَرَكَ جَمَلُها في مسيره لحجة الوداع، وكانت من أحسنهن ظهرا، فبكت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك، فجعل يمسح دموعها بيده الشريفة، وجعلت تزداد بكاءً، وهو يلاطفها وينهاها. "مسند الإمام أحمد".

أساس الاستقرار الأسري

واختتمت وبذلك تتجلى مبادئ ومظاهر مسئولية رب الأسرة، وهو الزوج، تجاه زوجته وأبنائه، والتي إذا ما روعيت ارتقت الحياة الأسرية وتحقق استقرارها وظهرت في صورتها الكاملة، وهي تدور حول أساس مهم وهو اعتبار الرجل لقدرته واستطاعته في القيام بأعباء الزواج وآثار الحياة الأسرية؛ لأن الإهمال في شيء من ذلك يدخل تحت نهي الشرع عن إضاعة الإنسان لمن يرعاهم نتيجة تكلفه ما لا يطيق وتحمله لمسئولية يعلم من نفسه أنه سيعجز عنها، وقد قال الله تعالى: (لَا تُكَلَّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودُ لَهُ بِوَلَدِهِ) [البقرة: 233]، وقال صلى الله عليه وسلم: «كَفى بالمرء إثمًا أن يُضيِّع مَنْ يَقُوتُ».

تم نسخ الرابط