نهى الجندي: غسل الأموال لا تقوم إلا على جريمة أصلية والعقوبة تصل لـ7 سنوات
كشفت المستشاره نهى الجندي، المحامية بالنقض، في تصريح خاص لـ«نيوز روم»، عن الجوانب القانونية لجريمة غسل الأموال، والعقوبات المقررة لها وفقاً للقانون المصري، إلى جانب أبرز أساليب ارتكابها وتأثيراتها على الاقتصاد الوطني.
تعريف قانوني دقيق لجريمة غسل الأموال
وأوضحت "الجندي" أن جريمة غسل الأموال وفقاً للمادة (1) من القانون رقم 80 لسنة 2002 والمعدل بالقانون 17 لسنة 2020، تُعرف بأنها كل سلوك يهدف إلى اكتساب أو حيازة أو إدارة أو تحويل أو إخفاء أموال متحصلة من جريمة، مع العلم بمصدرها غير المشروع، وبقصد إضفاء صفة المشروعية عليها أو تمويه حقيقتها.
وأضافت أن جوهر الجريمة يقوم على إخفاء المصدر غير المشروع للأموال وتحويلها إلى أموال تبدو قانونية، وهو ما يستلزم وجود "جريمة أصلية" سابقة مثل الاتجار في المخدرات أو الرشوة أو التهرب الضريبي أو غيرها من الجرائم.
عقوبات مشددة وفق القانون المصري
وأشارت المحامية بالنقض إلى أن المشرع المصري شدد العقوبات الخاصة بجريمة غسل الأموال نظر لخطورتها على الاقتصاد القومي، وجاءت العقوبات على النحو التالي:
غسل الأموال في صورته البسيطة:
السجن من 3 إلى 7 سنوات، وغرامة تعادل مثلي الأموال محل الجريمة.
في حال ارتكابها داخل جماعة إجرامية منظمة:
السجن المشدد من 3 إلى 15 سنة، وغرامة تعادل مثلي الأموال.
في حالة الارتباط بتمويل الإرهاب:
تصل العقوبة إلى السجن المؤبد، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه.
عقوبات تكميلية إلزامية:
وتشمل مصادرة الأموال محل الجريمة والأدوات المستخدمة فيها، مع الحرمان من مزاولة النشاط لمدة تصل إلى 5 سنوات.
وأكدت أن القضاء قد يحكم بالمصادرة حتى في حال عدم الإدانة في الجريمة الأصلية، طالما ثبت عدم مشروعية مصدر الأموال.
أبرز أساليب غسل الأموال في الواقع العملي
وأوضحت "الجندي" أن جريمة غسل الأموال تمر عادة بثلاث مراحل رئيسية هي: الإيداع، التمويه، الدمج، وتستخدم فيها عدة وسائل، أبرزها:
الشركات الوهمية: إنشاء كيانات صورية لإدخال الأموال في شكل معاملات تجارية قانونية.
العقارات والسيارات الفاخرة: استخدام الأصول مرتفعة القيمة لإخفاء المصدر الحقيقي للأموال.
الأنشطة المالية غير التقليدية: مثل بعض التعاملات داخل الكازينوهات أو منصات العملات الرقمية.
التجزئة البنكية (Smurfing): تقسيم الأموال الكبيرة إلى إيداعات صغيرة عبر حسابات متعددة.
استغلال بعض الأنشطة الخيرية: من خلال تضخيم التبرعات أو التلاعب في الفواتير.
تأثيرات خطيرة على الاقتصاد الوطني
وشددت الدكتورة نهى الجندي على أن غسل الأموال لا يقتصر أثره على الجاني فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد بشكل مباشر، موضحة أن أبرز آثاره تتمثل في:
تشويه المنافسة داخل الأسواق لصالح الأموال غير المشروعة.
رفع أسعار العقارات بشكل غير طبيعي نتيجة ضخ سيولة مجهولة المصدر.
الضغط على العملة المحلية نتيجة تهريب الأموال للخارج.
التأثير على التصنيف الاستثماري للدولة وزيادة تكلفة التمويل.
احتمالية ارتباط بعض الأموال المغسولة بأنشطة تهدد الأمن القومي.
واختتمت "الجندي" تصريحها بالتأكيد على أهمية تعزيز الرقابة المالية والتوعية بخطورة هذه الجريمة، لما تمثله من تهديد مباشر لاستقرار الاقتصاد والمجتمع.



