خبير استثمار: التحول للدعم النقدي يتطلب شمول مالي ومنظومة رقمية لضمان العدالة
أكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الإدارة والاستثمار، أن دور الدولة في المرحلة الحالية يتجه نحو وضع السياسات العامة والإشراف على تنفيذها، مع تعزيز الرقابة على منظومة الإنتاج وفتح المجال أمام المنافسة بين المؤسسات الاقتصادية، بما يحقق كفاءة أعلى في توزيع الموارد ويحسن من استفادة المواطن.
الجدل القائم بين الدعم العيني والدعم النقدي
وأوضح الشوادفي، خلال لقاءه عبر شاشة “الشمس”، أن الجدل القائم بين الدعم العيني والدعم النقدي ما زال حاضرًا في العديد من الدول، إلا أن التجارب الحديثة اتجهت إلى مراجعة منظومة الدعم العيني، بسبب ما تسببه من ازدواج في الأسعار بين السوق الحرة وسوق الدعم، وهو ما يؤدي إلى تشوهات اقتصادية تقلل من كفاءة الإنفاق العام.
وأشار إلى أن منظومة الدعم العيني تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على الدولة، فعلى سبيل المثال قد يصل رغيف الخبز إلى المواطن بسعر 20 قرشًا، في حين تصل تكلفته الفعلية على الدولة إلى نحو 120 قرشًا، حيث تتحمل الدولة فارق التكلفة لصالح الجهات الوسيطة مثل المخابز والمطاحن لضمان وصول المنتج بالسعر المدعوم.
ولفت إلى أن هذا النظام لا يخلو من مشكلات تتعلق بالجودة والالتزام بالمواصفات، حيث قد لا يلتزم بعض المنتجين بالوزن أو معايير الجودة، ما يؤدي إلى تسرب جزء من الدعم وعدم وصوله بالكامل إلى مستحقيه.
وأضاف أستاذ الإدارة والاستثمار أن الاتجاهات الحديثة في إدارة الدعم تميل إلى التحول نحو الدعم النقدي المباشر، بحيث يحصل المواطن على قيمة الدعم في صورة نقدية تمكنه من تلبية احتياجاته وفق أولوياته، بدلًا من ربطه بسلع محددة.
وشدد على أن نجاح هذا التحول يتطلب توافر منظومة شمول مالي متكاملة ونظام رقمي دقيق، يسمح بحصر الدخول الحقيقية للمواطنين وربط قواعد البيانات المختلفة بالدولة، بما يضمن تحديد الفئات المستحقة بشكل عادل وفعال، موضحًا أن أحد أبرز التحديات يتمثل في صعوبة دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية، وهو ما يعرقل عملية تحديد الدخول الحقيقية لعدد كبير من المواطنين، ويؤثر على دقة استهداف الدعم.
وأكد الشوادفي أن تطبيق نظام الدعم النقدي يجب أن يستند إلى معايير واضحة تشمل مستوى الدخل وعدد المستحقين والحد الأدنى للمعيشة، بما يمنع حدوث تفاوت غير عادل في توزيع الدعم بين الفئات المختلفة، موضحًا أن أهمية الاعتماد على أدوات رقمية مرنة مثل الكارت الذكي، لضمان ضبط عملية صرف الدعم وفق الاستحقاق الفعلي، وتحقيق أعلى درجات الكفاءة والعدالة في توجيه موارد الدولة.



