رانيا فوزي: ضغوط ترامب على نتنياهو جزء من مناورة لكسب تنازلات إيرانية أكبر
أكدت الدكتورة رانيا فوزي، الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية والمتخصصة في تحليل الخطاب الصهيوني، أن حالة التوجس التي أبدتها إسرائيل تجاه مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران تعكس وجود تباين واضح في الرؤى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن آليات التعامل مع الملف الإيراني، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث قطيعة أو صدام استراتيجي بين الجانبين.
وأشارت الدكتورة رانيا فوزي في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، إلى أن تصريحات نتنياهو الأخيرة، التي سبقت الإعلان عن توقيع مذكرة التفاهم، حملت رسائل سياسية واضحة، حيث أنه لم يطلع على تفاصيل الاتفاق وبنوده وأنه غير معني به، كما شدد، إلى جانب وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، على احتفاظ إسرائيل بحقها الكامل في الدفاع عن أمنها القومي ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومواصلة العمل ضد الأذرع الإقليمية التابعة لطهران.
وأضافت فوزي أن الموقف الإسرائيلي الرافض لفكرة الانسحاب من المواقع والقرى التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان يعكس تمسك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بمعادلة الردع الحالية، خاصة في ظل استمرار التصعيد على الجبهة الشمالية وما تتعرض له إسرائيل من هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ تنفذها عناصر حزب الله، وما يترتب عليها من خسائر بشرية ومادية.
وأوضحت أن قراءة الخطاب السياسي الإسرائيلي تشير إلى أن الضغوط التي مارسها ترامب على نتنياهو، واتهامه له بافتقاد البصيرة السياسية، لا تعني تقييد حركة إسرائيل بالكامل، بل قد تندرج ضمن إطار المراوغة السياسية الأمريكية الهادفة إلى دفع إسرائيل نحو الالتزام بمسار الاتفاق، وفي الوقت نفسه ممارسة ضغوط إضافية على إيران لتقديم مزيد من التنازلات.
ورأت أن الإدارة الأمريكية ربما تسعى من خلال هذه المقاربة إلى انتزاع مكاسب أكبر من طهران، تشمل التعامل مع ملف اليورانيوم المخصب، والبرنامج الصاروخي الإيراني، وإعادة تشكيل النفوذ الإقليمي الإيراني، فضلاً عن كبح نشاط الأذرع المسلحة المرتبطة بها في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله اللبناني.
وأكدت الدكتورة رانيا فوزي فوزي على أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة الولايات المتحدة على تحقيق التوازن بين إنجاح الاتفاق مع إيران والحفاظ على المصالح الأمنية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن تل أبيب ستواصل مراقبة تنفيذ بنود التفاهم عن كثب، مع احتفاظها بخيارات التحرك العسكري والأمني إذا رأت أن أمنها الاستراتيجي مهدد.



