عاجل

من القطارات لـ"عرض البحر".. أغرب 5 أماكن لتوقيع المعاهدات في التاريخ

توقيع ترامب
توقيع ترامب

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإتفاق الإيراني الأمريكي في قصر فرساي، وفي عالم السياسة والدبلوماسية، نحن معتادون على رؤية الاتفاقيات والمعاهدات توقع في قاعات برلمانية فخمة، أو قصور ملكية، أو منتجعات رئاسية معزولة، ولكن التاريخ يثبت أن "الضرورة" وأحياناً "الرمزية" قد تجبر القادة على توقيع مصير شعوبهم في أماكن لا تخطر على بال، وإليك أغرب 5 أماكن شهدت توقيع اتفاقيات ومعاهدات غيرت مجرى التاريخ:

1. عربة قطار في وسط الغابة (معاهدة كومبين الأولى والثانية)

في نهاية الحرب العالمية الأولى، بحث الحلفاء عن مكان بعيد عن الأعين يضمن السرية التامة وتجنب أي مظاهرات. استقر رأي القائد الفرنسي "فرديناند فوش" على عربة قطار تابعة لشركة النوم الدولية، تم سحبها إلى غابة "كومبين" الفرنسية، في هذه العربة، وقعت ألمانيا استسلامها عام 1918.

عندما احتلت ألمانيا فرنسا في الحرب العالمية الثانية (عام 1940)، أصر أدولف هتلر على إخراج نفس عربة القطار من المتحف، وسحبها إلى نفس البقعة في الغابة، وأجبر الفرنسيين على توقيع استسلامهم داخلها نكايةً بهم، ثم أمر بتفجير العربة لاحقاً حتى لا تُستخدم ضدهم مجدداً.

2. متن سفينة حربية وسط البحر (مؤتمر أتلانتيك)

 

في أغسطس 1941، وقبل أن تدخل الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية بشكل رسمي، التقى الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل سراً.

لم يلتقيا في واشنطن ولا لندن، بل التقيا في خليج "بلاسينتيا" النائي في نيوفاوندلاند، كندا، على متن السفينة الحربية البريطانية (HMS Prince of Wales) والسفينة الأمريكية (USS Augusta). هناك وقّعا "ميثاق الأطلسي" (Atlantic Charter)، الذي وضع حجر الأساس لنظام العالم ما بعد الحرب وتأسيس الأمم المتحدة، وسط أمواج البحر الضبابية وتحت حراسة مشددة من الطرادات والمدمرات.

3. خيمة بدوية في الصحراء (اتفاقية أوزيريس / خيمة القذافي)

عُرف العقيد الليبي الراحل معمر القذافي برفضه للبروتوكولات الدبلوماسية التقليدية. طوال عقود، استقبل القذافي قادة العالم (مثل توني بلير، ونيكولا ساركوزي، وفلاديمير بوتين) ووقّع معهم اتفاقيات نفطية وأمنية واقتصادية كبرى داخل خيمة بدوية مضادة للرصاص كان يصطحبها معه حتى في زياراته لباريس وروما ونيويورك، والاتفاقيات التي حسمت عودة ليبيا للمجتمع الدولي في مطلع الألفية صُيغت ووُقعت تحت قماش تلك الخيمة وسط أجواء بدوية تقليدية.

4. فوق جسر عائم وسط نهر (معاهدة تيلسيت)

في عام 1807، أراد الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت والقيصر الروسي ألكسندر الأول توقيع معاهدة سلام لإنهاء الحرب بينهما، لكن البروتوكول كان يمنع أي منهما من زيارة أراضي الآخر أو الذهاب إلى أرض محايدة قد تبدو وكأنها خضوع.

كان الحل عبقرياً وغريباً: أمر نابليون ببناء جناح ملكي فاخر فوق جسر عائم (طوافة ضخمة) تم تثبيتها في منتصف نهر "نيمن" (Niemen) الذي كان يفصل بين الجيشين، والتقى الإمبراطوران في منتصف النهر تماماً، ووقّعا معاهدة "تيلسيت" الشهيرة التي قسمت أوروبا إلى مناطق نفوذ فرنسية وروسية.

5. فيلا جبلية منعزلة أثناء مباراة كرة قدم (اتفاقيات أوسلو الأولى)

رغم أن الإعلان الرسمي تم في حديقة البيت الأبيض، إلا أن المفاوضات الفعلية والصياغة الحقيقية لاتفاقية "أوسلو" عام 1993 تمت في سرية مطلقة لدرجة الغرابة.

التقى الوفدان الفلسطيني والإسرائيلي في فيلا معزولة وسط الغابات في مدينة "ساربسبورغ" بالنرويج. ولتمويه الصحافة والمخابرات العالمية، كان المفاوضون يخرجون للمشي في الغابة وكأنهم سياح، وفي إحدى الليالي الحرجة من المفاوضات، تم استغلال انشغال العالم بمتابعة مباراة كرة قدم مصيرية للمنتخب النرويجي، ليتفرغ الوفدان في صالون الفيلا لصياغة البنود الحساسة بعيداً عن أي رقابة.

تم نسخ الرابط