اقتصادي: الفيدرالي يثبت الفائدة لكن يترك كل السيناريوهات مفتوحة
أكد أمجد عطية، المحلل الاقتصادي، أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة جاء في ظل انقسام داخل المجلس بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، مشيرًا إلى أن هذا الانقسام بدأ منذ عدة أشهر مع تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما انعكس على معدلات التضخم في الولايات المتحدة والعالم.
قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة
وأوضح “عطية”، خلال مداخلة عبر “زووم”، على قناة “إكسترا نيوز"، أن الاجتماع الأخير كان الأول لرئيس الفيدرالي الجديد كيفن وولش بعد توليه المنصب، لافتًا إلى أنه واجه ضغوطًا كبيرة لإثبات استقلالية قراره عن الإدارة الأمريكية، مؤكدًا أنه نجح في تعزيز ثقة الأسواق المالية من خلال التركيز على ملف التضخم باعتباره التحدي الرئيسي أمام الاقتصاد الأمريكي.
وأشار إلى أن رئيس الفيدرالي أكد أن البنك المركزي لم ينجح خلال السنوات الأربع الماضية في إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف عند 2%، مشددًا على أن مكافحة التضخم ستظل أولوية خلال المرحلة المقبلة، وهو ما منح المستثمرين ثقة في استمرار نهج الحذر وعدم الانحياز للضغوط السياسية.
وأضاف أن الفيدرالي ترك الباب مفتوحًا أمام جميع السيناريوهات، سواء الإبقاء على الفائدة أو خفضها أو حتى رفعها، وفقًا للبيانات الاقتصادية المستقبلية، موضحًا أن التقديرات الحالية تستند إلى المعطيات المتاحة الآن، لكنها قد تتغير مع تطورات الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
ولفت إلى أن أسعار النفط بدأت بالفعل في التراجع، ما قد يخفف الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة، متوقعًا أن يتجنب الفيدرالي اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، حتى لا يُفسر الأمر باعتباره تدخلًا في المشهد السياسي الداخلي.
وفيما يتعلق بتوقعات النمو، أوضح عطية أن خفض الفيدرالي لتوقعات نمو الاقتصاد الأمريكي يعكس ما يُعرف بالهبوط الناعم، مشيرًا إلى أن مؤشرات الاقتصاد لا تزال قوية، خاصة مع استقرار معدلات البطالة عند مستويات مقبولة واستمرار إضافة وظائف جديدة بوتيرة تفوق التوقعات.
وأكد أن الاقتصاد الأمريكي أثبت قدرته على التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة دون تأثيرات حادة على القوة الشرائية للمستهلكين، رغم اعتماد الاقتصاد الأمريكي بشكل رئيسي على الإنفاق الاستهلاكي، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن تأثيرات الأزمة الأخيرة مؤقتة وستتراجع مع استقرار الأوضاع.

