مأمون فندي: قضية طالب الرفاعي تكشف صراعا عميقا حول معنى المواطنة في الكويت
قال المحلل السياسي مأمون فندي إنَّ حكاية نزع الجنسية عن الروائي الكويتي طالب الرفاعي تضعنا أمام سؤال عميق يتعلق بمعنى الدولة والمواطنة.
وتابع في تغريدة عبر منصة «إكس»: أتمنى أن يتسع صدر القارئ لما سأطرحه هنا، بدافع المحبة للكويت والخوف عليها، لا بدافع الخصومة. فمن منظور علم السياسة، لا تبدو القضية مجرد إجراء قانوني، بل تعبيراً عن توتر بين فكرتين مختلفتين للوطن.
وأضاف: لقد أمضى طالب الرفاعي حياته يكتب سيرة وطن متخيّل بالمعنى الذي قصده استاذنا بنديكت أندرسون في كتابه «الجماعات المتخيّلة»، فالوطنية الحديثة ليست رابطة دم فقط، بل سردية مشتركة يصنعها التعليم والثقافة والأدب والذاكرة العامة. والكاتب، في هذا المعنى، ليس راوياً للحكاية الوطنية فحسب، بل أحد صانعيها.
وأشار فندي غلى أنَّه في المقابل، تبدو بعض السياسات الراهنة وكأنها تستدعي منطقاً آخر يقوم على جينيالوجيا النسب والقبيلة، حيث تُبنى الهوية على الدم والأصل أكثر مما تُبنى على المواطنة والعقد الاجتماعي الذي تحدث عنه روسو ومونتسكيو. وهنا يبرز السؤال: أي نموذج للكويت يريده الكويتيون؟.
وواصل حديثه قائلا: زميلنا أندرو شريوك، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة ميشيغان، أظهر في دراساته عن الأردن كيف يمكن للدولة الحديثة أن تستوعب القبيلة داخل الرواية الوطنية من دون أن تجعلها بديلاً عن المواطنة. وربما تكمن الحكمة في التوفيق بين الاثنين لا في إقصاء أحدهما.
وختم بنشوره قائلاً: لهذا فإن قصة طالب الرفاعي ليست قصة فرد، بل لحظة تكشف التوتر بين وطنية الحداثة وجينيالوجيا النسب، وهو حوار لا تزال الكويت بحاجة إليه.