طلاب يحولون حضارات العالم إلى حقائب جلدية في قلب شارع الفن بوسط البلد
بين مبانٍ تاريخية تعود إلى أربعينيات القرن الماضي وما قبلها، لا تزال شامخة تحمل بين جدرانها ذاكرة الزمن، يبرز شارع الفن في منطقة وسط البلد كمنصة مفتوحة لعرض الإبداع الفني بمختلف أشكاله، من الرسم والعزف والغناء إلى الحرف اليدوية، ليصبح وجهة دائمة للمارة ومحبي الفنون الذين وجدوا فيه مساحة مختلفة للتفاعل مع المواهب الشابة.
تحول شارع الفن إلى ساحة نابضة بالحياة تستقبل الفنانين والهواة لعرض أعمالهم أمام الجمهور مباشرة، حيث يلتقي الفن بالشارع في تجربة تفاعلية مميزة.
ويشهد المكان إقبالًا من الزوار الذين أصبحوا يحرصون على زيارته بشكل دوري للاستمتاع بعروض فنية متنوعة تعكس طاقات شبابية واعدة.
مشروع تخرج يجسد حضارات العالم في منتجات جلدية
من بين المشاركين، برزت الطالبة إيلاريا ناصر، بالفرقة الخامسة بكلية التربية الفنية، والتي قدمت مع مجموعة من زملائها مشروع تخرج ضمن "سكشن الجلد"، يقوم على تصميم حقائب ومحافظ جلدية مستوحاة من حضارات العالم المختلفة.
وأوضحت إيلاريا أن المشروع يضم نحو 12 طالبًا وطالبة، ويشمل مجموعة متنوعة من المنتجات مثل المحافظ، والحقائب الصغيرة (الكلتش)، وحقائب الكروس، وكلها تحمل طابعًا فنيًا يعكس تنوع الثقافات
التراث المصري والعالمي في تصميمات فنية مبتكرة
وأضافت أن المشروع انقسم إلى محورين رئيسيين؛ الأول يركز على التراث المصري بمراحله المختلفة، بما يشمل القبطي والإسلامي والفرعوني، بينما يركز المحور الثاني على حضارات عالمية مثل الرومانية والأفريقية والهندية والإغريقية واليابانية.
وأكدت أن الأعمال المعروضة حاليًا تعكس التراث العالمي إلى جانب حضور التراث المصري القديم كعنصر أساسي في الهوية البصرية للتصميمات.
خامات طبيعية وتنفيذ يدوي بالكامل
وأشارت إلى أن جميع القطع تم تنفيذها باستخدام الجلد الطبيعي وخامات ملونة، وبطريقة يدوية بالكامل بدءًا من مرحلة التصميم على الورق وحتى إخراج المنتج النهائي.
وتتميز الأعمال بتقنيات متعددة تشمل الرسم على الجلد، والحرق، والتقبيب، إضافة إلى إدخال الخرز والخيوط الزخرفية، واستخدام النحاس كعنصر تطعيمي يمنح القطع طابعًا فنيًا مميزًا، مع التأكيد أن كل قطعة فريدة ولا تتكرر حتى عند إعادة تنفيذها.
وعن أبرز التحديات، أوضحت إيلاريا أن الصعوبة الأساسية لم تكن في الجانب الفني، بل في ضغط الوقت نتيجة التزامات الدراسة الأكاديمية إلى جانب تنفيذ المشروع، ما تطلب تنظيمًا دقيقًا للوقت لإنجاز كافة المتطلبات.
تجربة أولى في الأسواق المفتوحة
وأشارت إلى أن مشاركتهم في شارع الفن جاءت عبر الداعمة مارينا عازر، التي شجعتهم على خوض التجربة داخل فعاليات وسط البلد.
واعتبرت أن هذه المشاركة تمثل تجربة جديدة ومختلفة مقارنة بالمعارض الجامعية المعتادة، كونها أول تجربة لهم في "بازار" مفتوح قبل الانتقال إلى سوق العمل.
تفاعل الجمهور ودعم المواهب الشابة
واختتمت حديثها بالإشارة إلى أن تفاعل الجمهور كان لافتًا وإيجابيًا، حيث أبدى الزوار إعجابهم الكبير بالأعمال اليدوية المعروضة، خاصة أنها تمثل أسلوبًا فنيًا غير مألوف في الأسواق التقليدية، ما منح الطلاب دفعة معنوية كبيرة لمواصلة تطوير أعمالهم الفنية.