عاجل

دار الإفتاء: الغش في البيع والشراء من صور الكسب السريع المذموم

الكسب السريع
الكسب السريع

أكدت دار الإفتاء، في فتوى لها حول الكسب السريع، أن الغش في البيع والشراء من صور الكسب السريع المذموم، لافتة إلى أنه حرام شرعا.

نهي النبي عن الغش

واستشهدت بما روي عن أبى هريرة، رضي الله عنه، أَن رسول الله، صلّى الله عليه وآله وسلم، مَرَّ على صُبْرة طعامٍ، فأَدْخَل يده فيها، فنالت أصابعه بَللًا، فقال: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله قال: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حتى يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» أخرجه مسلم.

هذا، وأكدت دار الإفتاء أن الالتزام بأحكام الشرع في المعاملات المالية هو الضمان لتحقيق مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم وَفق ما يراه الشرع مصلحةً أو ما يراه مفسدة.

ضبط المعاملات المالية

وأوضحت دار الإفتاء، عبر صفحتها على فيس بوك، فلو ترك الناس دون ضبط معاملاتهم ضبطًا شرعيًّا لوقعت الكثير من المفاسد، وضاعت الحقوق، وارتكب الحرام، ووقع الغبن عليهم.

وكانت قد أكدت أن قضايا المعاملات المالية في الفقه الإسلامي تعد أساسًا لبناء الاقتصاد وتطوره واستقراره، يصلح بصلاحها ويفسد بفسادها.

حماية الاقتصاد

ولفتت الإفتاء، إلى أنه من أجل ضمان سلامة المبادلات الاقتصادية ودوران المال بشكل سليم بيَّنت الشريعة الإسلامية الغراء قواعد وضوابط المعاملات المالية حتى تحمي الاقتصاد من كل كسب خبيث أو أي عمل يلحق ضررًا بالمجتمع.

وأكدت أنه صح عن أنبياء الله ورسله، عليهم السلام، أنهم كانوا يطلبون الكسب الحلال الطيب، فلم تشغلهم دعوتهم عن ذلك أبدا، بل كان عملهم أحد أسباب الإيمان بهم.

الكسب الحلال

وأضافت أن سيدنا آدم، عليه السلام، زرع الحنطة وسقاها وحصدها ودرسها وطحنها، وسيدنا نوح كان نَّجارًا، وسيدنا زكريَّا كان نجَّارًا، ونبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، عمل بالتجارة، مختتمة: فكان الأنبياء يأكلون من كسبهم عليهم أفضل الصلوات وأتم التسليم.

وبينت دار الإفتاء أن الشرع الشريف حث على العمل ورغب في السعي ودعا إليه؛ أخذا بأسباب الحياة وجودتها، مع الاعتناء بإتقانه واتخاذ الأسباب من أجل تحصيل منافعه ؛ فقال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور} [الملك: 15].

وأكدت أن السنة النبوية المطهرة حافلة بالأحاديث الشريفة التي تحث المؤمنين على العمل وترغب فيه، منها: ما رواه المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» أخرجه البخاري.

السعي والأخذ بأسباب الرزق الحلال


وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت : قال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: «اطْلُبُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الْأَرْضِ» أخرجه أبو يعلى في مسنده.

وأوضحت أن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، جعل طلب التماس أسباب الرزق فريضة؛ فروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «طَلَبُ الْكَسْبِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان".

قال العلامة ابن مودود الموصلي في "الاختيار" (4) 170، ط. مطبعة الحلبي): طلب الكسب فريضة كما أن طلب العلم فريضة .. ولأنَّه لا يتوسل إلى إقامة الفرض إلا به فكان فرضًا؛ لأنَّه لا يتمكن من أداء العبادات إلا بقوة بدنه، وقوة بدنه بالقوت عادة وخلقة.. والرسل عليهم الصلاة والسلام كانوا يكتسبون؛ فآدم زرع الحنطة وسقاها وحصدها وداسها وطحنها وعجنها وخبزها وأكلها ؛ ونوح كان نجارًا، وإبراهيم كان بزارًا، وداود كان يصنع الدروع.

وسليمان كان يصنع المكاتل من الخوص، وزكريا كان نجارًا، ونبينا رعى الغنم، وكانوا يأكلون من كسبهم، وكان الصديق رضي الله عنه بزازا ، وعمر يعمل في الأديم، وعثمان كان تاجرا يجلب الطعام فيبيعه، وعلي كان يكتسب فقد صح أنه كان يؤاجر نفسه.

تم نسخ الرابط