تفاصيل الجنازة المهيبة التي تخطط لها إيران للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي
تستعد طهران لجنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، في حدث تصوره السلطات على أنه وداع تاريخي واستعراض للوحدة الوطنية في ظل القيادة الجديدة للبلاد.
بعد مرور أكثر من 100 يوم على اغتيال خامنئي في مكتبه جنوب طهران في 28 فبراير، وهو اليوم الأول للحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ، أعلن المسؤولون عن سلسلة من مراسم الجنازة التي من المتوقع أن تجذب ملايين المعزين من جميع أنحاء إيران وخارجها.
تأتي الجنازة في لحظة محورية بالنسبة للجمهورية الإسلامية، في أعقاب الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة ومذكرة التفاهم الأخيرة الموقعة بين طهران وواشنطن.

ستبدأ مراسم الجنازة في شهر يوليو
أعلن المكتب المسؤول عن نشر أعمال خامنئي في 13 يونيو أن مراسم الجنازة ستبدأ في 4 يوليو وتستمر لمدة خمسة أيام في عدة مدن إيرانية قبل دفنه.
وبحسب البرنامج، ستقام مراسم الوداع العامة يومي 4 و 5 يوليو في مصلى الإمام الخميني الكبير في طهران، يليها موكب الجنازة الرئيسي في العاصمة يوم 6 يوليو، ثم سيتم نقل جثمان خامنئي إلى مدينة قم المقدسة، حيث ستقام مراسم أخرى قبل مراسم الجنازة النهائية في مدينة مشهد الشمالية الشرقية في 9 يوليو.
سيدفن في مجمع ضريح الرضوي بالقرب من قبر الإمام الرضا، الإمام الثامن في الإسلام الشيعي الاثني عشري.

سيتم دفن أفراد عائلته بجانبه
وقالت السلطات الإيرانية إن الجنازة ستشمل أيضا أفرادا من عائلة خامنئي، ومن بين المذكورين صهره مصباح الهدى باقري كاني، وابنته بشرى حسيني خامنئي، وزهرة حداد عادل، زوجة المرشد الأعلى الحالي مجتبى خامنئي، وحفيدته زهرة محمدي جولبايجاني.
أقيمت مراسم تأبين خاصة لعائلة خامنئي في مدينة الري، جنوب طهران، في أواخر شهر مايو.
من المتوقع حضور وفود أجنبية
ويقول مسؤولون إيرانيون إنه من المتوقع حضور شخصيات أجنبية بارزة وشخصيات سياسية ووفود شعبية من مختلف البلدان، ولا سيما الدول المجاورة.
وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد صرح سابقا بأن السفارات ستبدأ في إصدار التأشيرات للمشاركين بمجرد الانتهاء من وضع جدول الجنازة وترتيبات الطاقة الاستيعابية.
قال محمد رضا عارف، النائب الأول لرئيس إيران ورئيس لجنة الجنازة، إن العديد من الدول المجاورة أفادت بأن أكثر من مليون من مواطنيها تقدموا بطلبات لحضور المراسم، لكنه أقر بأن قدرة إيران لن تسمح لجميع المتقدمين بالمشاركة.
بدأت منظمة الطيران المدني الإيرانية بترتيبات خاصة لنقل الزوار والضيوف بين طهران ومشهد خلال فترة الجنازة.

لماذا تأخرت الجنازة؟
لم يقدم المسؤولون الإيرانيون أي سبب رسمي للتأخير، لكن يبدو أن الاعتبارات السياسية والأمنية كانت محورية.
تم الإعلان عن عدة مواعيد سابقة لحفلات الوداع العامة، ثم تم إلغاؤها لاحقا وسط مخاوف تتعلق بالصراع المستمر واحتمال تجدد القتال، أشار المسؤولون إلى أن المخاوف الأمنية خلال الحرب والغموض المحيط بالمفاوضات مع واشنطن جعلا من الصعب تنظيم حدث بهذا الحجم.
ينظر إلى الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران وما تبعه من تخفيف للتوترات على أنه خلق ظروفاً أكثر ملاءمة لإقامة الجنازة.
ويعكس هذا التأخير ما حدث مع الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله ، الذي أقيمت جنازته بعد عدة أشهر من وفاته بسبب مخاوف أمنية تتعلق بزمن الحرب.

تتوقع السلطات حضور الملايين
توقع مسؤولون إيرانيون أن تكون إحدى أكبر الجنازات في تاريخ البلاد الحديث، حيث قال رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني إن ما بين 15 و 20 مليون شخص قد يشاركون في الاحتفالات، واصفا إياها بأنها حدث "تاريخي وفريد" محتمل.
وفي الوقت نفسه، قال مسؤولون في مشهد إنهم يتوقعون أن يشارك ما بين 10 و 12 مليون معز في مراسم الدفن النهائية.
أطلقت السلطات استعدادات لوجستية وإعلامية واسعة النطاق تهدف إلى ضمان ما تأمل أن يكون أكبر حشد جماهيري منذ جنازة آية الله روح الله الخميني عام 1989.
استعراض للوحدة في ظل القيادة الإيرانية الجديدة
ينظر المسؤولون الإيرانيون على نطاق واسع إلى الجنازة على أنها أكثر من مجرد مناسبة دينية أو تذكاري، إذ ترى السلطات فيها فرصة لإظهار استمرارية النظام داخل الجمهورية الإسلامية بعد وفاة خامنئي وتعيين مجتبى خامنئي خلفاً له.
قال قائد الحرس الثوري الإسلامي السابق حسين كنعاني مقدم إن الجنازة سترسل رسالة مفادها أن الإيرانيين ما زالوا متحدين خلف النظام السياسي والثورة الإسلامية والقيادة الجديدة للبلاد.
ويأمل المسؤولون أيضا أن يعزز هذا الحدث شرعية انتقال القيادة بعد أشهر من التوترات السياسية والاحتجاجات المناهضة للحكومة والحرب الأخيرة.
إن المقارنة التي يجريها المسؤولون الإيرانيون بشكل متكرر هي بجنازة آية الله الخميني عام 1989، والتي مثلت بداية عهد علي خامنئي كقائد أعلى.

سر توقيت الجنازة
ستقام الاحتفالات خلال شهر محرم، وهو الشهر الأقدس في التقويم الديني الشيعي، ويبلغ شهر محرم ذروته في عاشوراء، الذي يحيي ذكرى مقتل الإمام الحسين في معركة كربلاء ويحتل مكانة مركزية في الهوية الدينية والسياسية للشيعة.
إن إقامة الجنازة خلال شهر محرم يسمح للسلطات بربط اغتيال خامنئي بمواضيع أوسع نطاقا تتعلق بالتضحية والمقاومة والاستشهاد، والتي تبرز بشكل واضح في الرواية الثورية الإيرانية.
ويأمل المسؤولون أيضا أن يشجع التوقيت مشاركة أكبر من المعزين المنخرطين بالفعل في إحياء ذكرى محرم.
شعار الجنازة ورمزيتها
اعتمدت لجنة الجنازة شعار "يجب أن ننهض" كشعار رئيسي للمراسم، وسيكون الرمز الرسمي قبضة يد مشدودة، مستوحاة من التصريحات التي أدلى بها المرشد الأعلى مجتبى خامنئي بعد رؤية جثمان والده.
في أول رسالة له بعد توليه منصبه، قال مجتبى خامنئي إنه رأى والده مستلقيا ويده السليمة مقبوضة بإحكام، واصفا ذلك بأنه رمز للثبات والمقاومة.
ووفقا للجنة الجنازة، فإن القبضة المشدودة تمثل القوة والتحدي والاستمرارية، وتهدف إلى تجسيد القيم التي تربطها السلطات الإيرانية بالإرث السياسي والديني لخامنئي .



