وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة: "فقه الهجرة إلى الله تعالى"
أعلنت وزارة الأوقاف، عبر منصتها الرقمية، أن موضوع خطبة الجمعة القادمة سيكون بعنوان "فقه الهجرة إلى الله تعالى"، ونشرت النص الكامل للخطبة والمقالات التابعة لها، وذلك في إطار جهودها الدعوية والتوعوية المستمرة.
وأوضحت الوزارة أن الهدف المراد توصيله من خلال الخطبة الأولى، هو التوعية بأن الهجرة إلى الله تعالى متحققة بهجر القلب والجوارح لكل ما يبغضه الله، إلى ما يحبه سبحانه ويرضاه، مؤكدة أن الهجرة ليست مجرد حدث تاريخي مضى، بل قيمة إيمانية خالدة تتجدد في كل زمان ومكان.
وحددت الوزارة موضوع الخطبة الثانية في التحذير من الغش في الامتحانات، بما يتزامن مع موسم امتحانات نهاية العام، وذلك لتوعية الطلاب وأولياء الأمور بخطورة الغش، بوصفه خيانة للأمانة وإفسادًا لمعيار الكفاءة والعدالة، وطريقًا إلى ضياع العلم وفساد النفس وحرمان البركة في النجاح.
وتضمنت خطبة الجمعة عدة عناصر رئيسية، منها: المعية الإلهية وأثرها في تحقيق السكينة والطمأنينة، وأسباب نيل التأييد الإلهي والعطاء الرباني، والهجرة القلبية طريق الاستقامة والصلاح، وحب الوطن والوفاء له من القيم النبوية الرفيعة.
مشهد الغار.. تذوق حلاوة المعية الربانية
ودعت الخطبة الأولى، إلى تذوق حلاوة المعية الربانية والسكينة الإلهية، متوقفًا عند مشهد الغار الذي تجلت فيه المعية الإلهية، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق: "ما ظنُّكَ يا أبا بكرٍ باثنينِ اللهُ ثالثُهما"، لينزل الأمان وترسخ اليقين، وتتجلى النصرة الإلهية والعطايا الربانية في قوله تعالى: ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُۥ عَلَیۡهِ وَأَیَّدَهُۥ بِجُنُودࣲ لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾.
القدوة بالصحابة الكرام
وحثت الخطبة على أن يكون المسلم محلًا للتأييد الإلهي والعطاء الرباني، متخذًا من الصحابة الكرام قدوة يحتذى بها، وفي مقدمتهم أبو بكر الصديق في صدقه وتصديقه، وعلي بن أبي طالب في رد الأمانات والفداء والثبات، ومصعب بن عمير في التضحية والبذل، وعبد الرحمن بن عوف في العفة وبركة الكسب، وذي البجادين في التجرّد واليقين. وأشار إلى أن أولئك هم الذين تركوا الديار والأوطان وابتغوا من الله عظيم الرضوان، مستشهدًا بقوله تعالى: {لِلۡفُقَرَاۤءِ ٱلۡمُهَٰجِرِینَ ٱلَّذِینَ أُخۡرِجُوا۟ مِن دِیَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ یَبۡتَغُونَ فَضۡلࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنࣰا وَیَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ أُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ}.
الهجرة الحقيقية.. هجر ما نهى الله عنه
وشددت الخطبة على أن الهجرة ليست مجرد زمن مضى وانقضى، بل هي حال من استقام على جادة الحق وارتضى، فالزم مهاجرة الإثم والخطايا، وطهّر سريرتك من خبيث النوايا، وابتعد عن الغش والتدليس، واهجر الكذب في الفعال والمقال، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه".
حب الوطن وفاءٌ نبوي رفيع
ودعت الخطبة إلى ملء القلب بحب الوطن والوفاء له، متخذة من النبي صلى الله عليه وسلم قدوة، حين وقف يودّع مكة المكرمة ويخاطبها بدمع الحنين: "ما أطيبَكِ من بلدٍ، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أنَّ قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيرَكِ". فأكدت أن حب الوطن والوفاء له من القيم النبوية الرفيعة التي ينبغي أن تكون دستورًا للمسلم.
الغش في الامتحانات.. خيانة للأمانة وإفساد للعدالة
وفي الخطبة الثانية، حذرت الوزارة من الغش في الامتحانات، مؤكدة أنه محرم شرعًا وعرفًا، ودعت الآباء إلى تنشئة أبنائهم على النزاهة والصدق، وعدم مساندتهم في نيل ما ليس لهم بحق، محذرة من أن تبرير الغش تحت أي ذريعة هو مسلك منبوذ ترفضه الشريعة، لأنه هدم لمبدأ العدالة وتزييف لميزان الكفاءة، مستشهدة بقول الله تعالى: {یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ}.
الطالب والعلم.. غراس لا ينمو في تربة الغش
ووجهت الخطبة رسالة للطالب بأن العلم غراس مبارك لا ينمو في تربة الغش والخداع، وأن الجد والاجتهاد هما الطريق إلى النجاح الحقيقي، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"، وبالحديث الآخر: "من غشنا فليس منا".



