عاجل

فضول ودوبامين.. لماذا لا يمكننا تفويت رؤية كسوف الشمس؟

كسوف الشمس
كسوف الشمس

في كل مرة يحدث فيها كسوف للشمس، تتجه أنظار الملايين نحو السماء لمتابعة مشهد يبدو خارجاً عن المألوف.

البعض يراه ظاهرة فلكية مدهشة، لكن علماء الأعصاب يقولون إن الأمر أعمق من مجرد “منظر جميل”، فهو مرتبط مباشرة بكيفية عمل الدماغ البشري.

الكسوف ليس مجرد ظاهرة بصرية

يؤكد عالم الأحياء العصبية خوسيه أنخيل موراليس أن كسوف الشمس لا يُعامل داخل الدماغ كحدث بصري عادي، بل كمحفّز قوي ينشّط أنظمة داخلية صُممت للتعامل مع المفاجآت وتحويل الدهشة إلى معرفة.
وبحسبه، فإن حالة الانبهار التي تصاحب الكسوف ليست عاطفة عابرة، بل انعكاس لآليات بيولوجية عميقة تشكّلت عبر تطور الإنسان.

كسوف 2026.. فرصة علمية نادرة

ويشير موراليس إلى أن الكسوف الكلي للشمس المتوقع في إسبانيا يوم 12 أغسطس 2026 يمثل فرصة مهمة لدراسة هذه الظاهرة من منظور علم الأعصاب والسلوك البشري.

وسيكون الكسوف مرئياً في مناطق واسعة من البلاد، فيما لن يتكرر حدث مشابه في إسبانيا قبل عام 2053، ما يمنحه طابعاً استثنائياً.

من الأساطير إلى العلم

على مدار آلاف السنين، تعاملت الحضارات مع الكسوف بطرق مختلفة، فبعضها رآه علامة غامضة أو نذير شؤم، بينما سعت حضارات أخرى إلى فهمه علمياً والتنبؤ به بدقة.

ويرى الباحث أن هذا الفضول القديم كان أحد الدوافع الأولى لتطور علوم مثل الفلك والرياضيات.

كيف يتفاعل الدماغ مع الكسوف؟

عندما يحدث الكسوف، يتعامل الدماغ معه كحدث يكسر روتين الحياة اليومية، ما يؤدي إلى جذب الانتباه بشكل فوري.

وفي هذه اللحظة، تنشط مناطق مسؤولة عن التركيز والتعامل مع المفاجآت، بينما يقل نشاط المناطق المرتبطة بالتفكير الذاتي والانشغال بالهموم اليومية.

الفضول والدوبامين.. متعة المعرفة

لا يتوقف الأمر عند الانتباه فقط، بل يمتد إلى الشعور بالمتعة. فمع الفضول، يُفعَّل نظام المكافأة في الدماغ، ويُفرز هرمون “الدوبامين” المرتبط بالشعور بالتحفيز والسعادة.

والمثير أن هذه المكافأة لا ترتبط بالأشياء المادية فقط، بل أيضاً بالمعرفة نفسها وفهم ما هو مجهول.

تجربة لا يشعر بها الجميع بالطريقة نفسها

يشير الباحث إلى أن درجة الانبهار بالكسوف تختلف من شخص لآخر، وفقاً لاختلاف حساسية أنظمة المكافأة في الدماغ أو ميل بعض الأشخاص لتجنب الغموض.

ومع ذلك، يظل الكسوف بالنسبة لغالبية الناس تجربة نادرة تجمع بين الجمال والغرابة، وتترك أثراً ذهنياً قد يستمر لسنوات طويلة، كأنه “لقطة” محفوظة في الذاكرة لا تُمحى بسهولة.

تم نسخ الرابط