أستاذ بالأزهر: التنمر الإلكتروني يهدم القيم.. والقرآن وضع دستورا لمنع الكراهية
أكد الدكتور ربيع الغفير، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، في رده عن سؤال حول خطورة التنمر الإلكتروني، أن ما يحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي من سباب وتنمر وخطاب كراهية يمثل خطرًا كبيرًا على تماسك المجتمع، محذرًا من أن هذه الممارسات تُؤجّج العداوة والبغضاء بين الناس.
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، أن الأصل في علاقة الناس ببعضهم هو التعارف والتآلف، مستشهدًا بقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا»، مؤكدًا أن الغاية ليست التنازع أو التباغض بل بناء جسور المحبة.
وأشار إلى أن أخطر ما يهدد الأمة هو التفرق والتنافر، لافتًا إلى أن النبي ﷺ كان ينهى عن الاختلاف المؤدي للفرقة، وقال: «دعوها فإنها منتنة»، موضحًا أن الحفاظ على وحدة المجتمع مقدم على كثير من القضايا الخلافية.
وأضاف أن التنمر والسخرية عبر الإنترنت تتناقض تمامًا مع القيم الإسلامية، مستشهدًا بما جاء في سورة الحجرات: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ»، إلى جانب النهي عن سوء الظن والتجسس والغيبة، باعتبارها أبوابًا للفرقة والكراهية.
دستور لمنع الكراهية
ولفت إلى أن هذه التوجيهات القرآنية تمثل منظومة أخلاقية متكاملة تهدف إلى غلق كل منافذ النزاع بين الناس، وترسيخ مجتمع قائم على الاحترام والتراحم.
وشدد على أن مواجهة التنمر وخطاب الكراهية تبدأ من وعي الفرد والتزامه بالقيم، مؤكدًا أن نشر السلام الحقيقي يعني نشر الطمأنينة والمحبة، وليس مجرد كلمات تُقال، بل سلوك يُترجم في التعامل اليومي بين الناس.
التنمر الإلكتروني يهدد السلام النفسي
وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة يسرا الخولي، استشاري العلاقات الأسرية والتنمية البشرية، إن التنمر الإلكتروني أصبح أمر خطير ومنتشر ويُهدد السلام النفسي للأولاد، متابعة: "التنمر كان موجود زمان ولكنه تنمر تقليدي يقتصر على بيئة التعليمية أو مكان السكن".
وأضافت، في وقت سابق خلال برنامج "كلمة حرة"، عبر فضائية "الشمس"، أنه مع انتشار وسائل التواصل أصبحت سببا أساسيا للتنمر، معقبة: "الطفل قد يتعرض للتنمر ولا يتحدث مع الأسرة لعدة أسباب، حيث قد يكون غير مدرك أن ذلك تنمر، أو قد يكون محرج من التعامل، أو قد يخشى التحدث مع أسرته".
وأكدت أن المحتوي غير المناسب يضم أشياء كثيرة مثل العنف أو المشاهد الدموية والكراهية ومحتويات جنسية أو عروض سيرك خطيرة، منوهة بأنه يمكن حماية الأبناء من خلال توعيته بما هي المحتويات غير اللائقة وكيفية التعامل معها وتفعيل الرقابة الأبوية على أجهزة الأبناء.
الرقابة الأبوية
وقالت الدكتورة يسرا الخولي، استشاري العلاقات الأسرية والتنمية البشرية، إن الرقابة الأبوية تُتيح للأسرة التحكم في الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالأبناء، والعمل على حماية الأبناء حيث يتم حجب تطبيقات معينة خصوصا على الأطفال.
وأضافت أنه من الضروري توعية الأبناء بكيفية التعامل مع التطبيقات غير اللائقة، وعدم تنزيل أي برامج إلا بعد الاستئذان من الأب والأم، وأهم نقطة في مراقبة المحتوي هو أن يكون المكان الذي يشاهد فيه الطفل التطبيقات مكان مرئي للأسرة لمعرفة اهتمامات الطفل ومراقبته.
وأشارت إلى أن التمرد لدى الأطفال يكون بسبب تأثير الأجهزة الإلكترونية وتجعل الطفل متعصبا بسبب الإضاءة والمشاهد التي تقدمها الأجهزة، وهي ما يجعل الطفل في توتر دائم، ولو تم تقليل ذلك ستكون نفسية الطفل أفضل، مؤكدة أنه من الصعب في الوقت الحالي منع الأطفال عن الأجهزة الإلكترونية بسبب إلحاح الأطفال، ويمكن المنع بشكل ذكي من خلال ملء اليوم بإدخال بدائل للأجهزة مثل الرياضة أو التطريز أو الخياط والموسيقى والرسم والتمثيل.
التكنولوجيا ملهاش عمر
قالت الدكتورة يسرا الخولي، استشاري العلاقات الأسرية والتنمية البشرية، إن الأسرة يمكنها استخدام التكنولوجيا من أجل التقرب من أولادهم، من خلال مشاركتهم ومعرفة اهتماماتهم والدخول على محتويات تعليمية.
وأضافت أن التكنولوجيا دخلت للأطفال الصغار، متابعة: التكنولوجيا ملهاش عمر.
ونصحت أولياء الأمور بمواجهة التحديات التي تواجه أبنائهم ومحاولة التغيير من العادات السلبية، معقبة: "مقدرش أكون طول الوقت بستخدم الجهاز وأمنع ابني من استخدام الأجهزة".
ودعت إلى تربية النفس في المقام الأول قبل تربية الأبناء، والابتعاد بقدر المستطاع بالمشاكل الزوجية عن الأبناء، حيث تعرضهم لمشاكل نفسية مثل التلعثم في الكلام.