عاجل

مفتي الجمهورية: الاحتفاء بالعام الهجري يجسد ارتباط الأمة بتاريخها المشرق

جانب من الحفل
جانب من الحفل

شهد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، احتفال الجامع الأزهر الشريف، بحلول العام الهجري الجديد 1448هـ، والذي أُقيم في رحاب الجامع الأزهر وسط حضورٍ كبير من العلماء وطلاب العلم ورواد المسجد، في أجواء إيمانية استحضرت القيم العظيمة التي حملتها الهجرة النبوية الشريفة.

ارتباط الأمة بتاريخها المشرق

وأكد مفتي الجمهورية أن الاحتفاء بالعام الهجري الجديد يجسد ارتباط الأمة بتاريخها المشرق وهويتها الحضارية، ويعزز من وعي الأجيال بقيمها الأصيلة ومبادئها الراسخة، مشيرًا إلى أن استلهام الدروس من المحطات المضيئة في التاريخ الإسلامي يسهم في بناء حاضر أكثر قوةً وتماسكًا، ويمنح الأفراد والمجتمعات القدرة على مواجهة التحديات بثقةٍ وإرادةٍ وعزيمة.

وقال الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، في كلمته خلال الحفل، إن الهجرة النبوية الشريفة لم تكن مجرد حدث تاريخي عابر، وإنما أرادها الله تعالى مدرسة إيمانية وتربوية خالدة تستلهم منها الأجيال معاني اليقين والثبات وحسن التوكل على الله، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قدّم أروع نموذج في الجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله، إذ استوفى جميع أسباب النجاح في رحلة الهجرة، مع يقين كامل بأن النصر والتأييد من عند الله وحده، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾، مؤكدًا أن هذه الآية الكريمة ترسخ في وجدان المؤمنين حقيقة الاعتماد على الله في مواجهة الشدائد والتحديات.

تزكية النفوس وإصلاح السلوك

وأضاف أن من أبرز الدروس المستفادة من الهجرة النبوية قوة اليقين بالله والثبات في أوقات المحن، مستشهدًا بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الغار حين قال له: «لا تحزن إن الله معنا»، مشيرًا إلى أن الهجرة مثلت نقطة تحول كبرى في تاريخ الأمة الإسلامية، إذ أرست دعائم بناء الدولة والمجتمع على أسس الإيمان والعمل والتضحية، داعيًا إلى استلهام قيمها في تزكية النفوس وإصلاح السلوك وخدمة الأوطان، والاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في مواجهة التحديات وبناء المجتمعات.

ومن جانبه، بيَّن الدكتور عبد الفتاح العواري، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن مفهوم الهجرة في الإسلام لا يقتصر على الانتقال من مكان إلى آخر، بل يحمل دلالات أوسع وأعمق تتجاوز مفارقة الأوطان إلى هجر المعاصي والذنوب وكل ما نهى الله عنه، واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه»، مؤكدًا أن المسلم مطالب بالابتعاد عن الظلم والعدوان والفواحش والمنكرات، والتحلي بالأخلاق الكريمة والقيم النبيلة التي جاء بها الإسلام.

الهجرة الحقيقية

وأوضح أن الهجرة الحقيقية تتمثل في انتقال الإنسان من المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى اليقظة، ومن الشر إلى الخير، ومن الأنانية إلى الإيثار، ومن الظلم إلى العدل، مشيرًا إلى أنها رحلة إيمانية متجددة يسعى فيها المؤمن إلى تزكية نفسه وإصلاح سلوكه وتجديد عهده مع الله تعالى، ابتغاء مرضاته والفوز بسعادة الدنيا والآخرة.

واختُتمت الاحتفالية بتقديم الابتهالات الدينية والدعاء بأن يجعل الله العام الهجري الجديد عام خير وبركة على مصر والأمتين العربية والإسلامية، وأن يديم نعمة الأمن والاستقرار والتقدم، في مشهد عكس المكانة الروحية والعلمية للجامع الأزهر ودوره التاريخي في إحياء المناسبات الإسلامية وترسيخ معانيها في وجدان المسلمين.

حضر الحفل الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، والشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف، والدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، والدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، والسيد محمود الشريف، نقيب الأشراف، والدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، والدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر السابق، والدكتور، شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق ورئيس اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، والدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إلى جانب عدد من علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية، وجمع غفير من رواد المسجد، في مشهد إيماني يعكس عظمة هذه المناسبة العظيمة.

تم نسخ الرابط