عاجل

أستاذ القانون الدولي: غياب ملف غزة "ثغرة" في الاتفاق الأمريكي الإيراني

د. محمد مهران
د. محمد مهران

أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن وكالة مهر للأنباء كشفت عن تفاصيل مسودة مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندا، والتي تم التوافق عليها بين واشنطن وطهران، والمقرر توقيعها رسميا في جنيف يوم 19 يونيو الجاري، مشيرا إلى أن هذه البنود تمثل خريطة طريق تاريخية تنهي 108 أيام من الحرب، لكنها تؤجل القضايا الأكثر حساسية، وعلى رأسها الملف النووي وبرنامج الصواريخ، إلى مرحلة لاحقة.

وأوضح مهران أن البند الأول والأبرز ينص على وقف فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو ما يتطلب قانونيا إصدار إعلان رسمي مشترك من الطرفين وفقا لقواعد القانون الدولي المنظمة لإنهاء حالات الحرب. 

وأضاف أن البند الثاني يتضمن التزاما أمريكيا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، استنادا إلى المادة الثانية الفقرة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول. كما أشار إلى أن البند الثالث ينص على رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية خلال 30 يوما، بما يضع حدا لما وصفه بانتهاك صريح للمادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة.

الاتفاق الأمريكي الإيراني 
الاتفاق الأمريكي الإيراني 

وأشار  أستاذ القانون الدولي إلى  أن البند الرابع يتناول إعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوما وفق ترتيبات إيرانية تحافظ على السيادة المشتركة لكل من إيران وسلطنة عمان على المضيق، بما يتوافق مع المادتين 34 و38 من اتفاقية قانون البحار اللتين تكفلان حرية المرور العابر في المضائق الدولية، مضيفا أن البند الخامس يستبعد البرنامج الصاروخي الإيراني من المفاوضات النهائية، معتبرا ذلك مكسبا دبلوماسيا واضحا لطهران وتمسكا بخطوطها الحمراء منذ بداية الأزمة.

وأشار مهران إلى أن البنود من السادس إلى التاسع تشمل تعليق العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والبتروكيماويات، ومنح إيران حق الوصول الكامل إلى مواردها المالية، إلى جانب تقديم خطة إعمار بقيمة 300 مليار دولار من الولايات المتحدة وحلفائها، فضلا عن الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال فترة التفاوض. 

وأكد أن اشتراط البند العاشر عدم بدء المفاوضات النهائية قبل الإفراج عن نصف الأموال المجمدة وتعليق عقوبات النفط ورفع الحصار، يعكس درسا إيرانيا مستفادا من تجربة الاتفاق النووي لعام 2015، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018 دون استكمال التزاماتها.

وأضاف أن البند الحادي عشر، الذي ينص على اعتماد الاتفاق النهائي بين إيران والولايات المتحدة بقرار من مجلس الأمن الدولي، يمثل أقوى ضمانة قانونية في المذكرة، موضحا أن القرار الملزم الصادر بموجب المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة سيجعل الاتفاق ملزما دوليا، ويحول دون إمكانية انسحاب أي إدارة أمريكية مستقبلية منه بقرار منفرد، كما حدث مع الاتفاق النووي السابق. 

كما لفت إلى أن إنشاء آلية رقابية وفقا للبند الثاني عشر يهدف إلى متابعة التنفيذ وضمان عدم تكرار مصير اتفاقيات سابقة بقيت دون تطبيق فعلي.

وشدد الدكتور مهران على أن المذكرة، رغم أهميتها التاريخية، لا تخلو من ثغرة جوهرية تتمثل في غياب القضية الفلسطينية وقطاع غزة عن بنودها بشكل كامل، وعدم تضمينها أي نص يلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، حيث تقتصر على وقف إطلاق النار فقط وطالب بأن تتضمن مرحلة المفاوضات المقبلة، الممتدة لـ60 يوما، بنودا واضحة تتعلق بإنهاء الحرب في غزة وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 1701، مؤكدا أن تحقيق استقرار إقليمي حقيقي ومستدام يظل رهنا بمعالجة القضية الفلسطينية التي تمثل جوهر أزمات المنطقة كافة.

تم نسخ الرابط