عبد العاطي: شراكتنا مع الاتحاد الأوروبي تدخل مرحلة أكثر عمقا واتساعا
ترأس الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، اليوم الاثنين 15 يونيو، أعمال الاجتماع الحادي عشر لمجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي، بمشاركة كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، ودوبرافكا سويكا، مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط، وبحضور عدد من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي.
وقال السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، إن الوزير عبد العاطي أكد في كلمته الافتتاحية أن هذا الاجتماع يعد الأول للمجلس في إطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والتي أُطلقت في القاهرة في مارس 2024، موضحًا أنه يمثل فرصة مهمة لتقييم ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات الثنائية ضمن محاور الشراكة الستة، وبحث آفاق أوسع للتعاون في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، بما يعزز الاستقرار والتنمية في منطقة المتوسط.
محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية الأوروبية
وأشار وزير الخارجية إلى أن انعقاد القمة المصرية–الأوروبية الأولى في بروكسل خلال أكتوبر 2025 شكل محطة بارزة في مسار العلاقات بين الجانبين، معربًا عن تطلع مصر لعقد القمة الثانية في القاهرة عام 2027، بما يعكس تطور الشراكة وعمقها الاستراتيجي.
تعاون أمني واقتصادي متصاعد
وشدد عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون الأمني، مشيرًا إلى إطلاق أول حوار للأمن والدفاع بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس 2026، إلى جانب الجولة الثانية من الحوار الثنائي لمكافحة الإرهاب في يناير الماضي.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد الوزير أن التعاون الاقتصادي يمثل ركيزة أساسية للشراكة، لافتًا إلى تزايد الاستثمارات الأوروبية في مصر، والتعاون في مجالات الطاقة والهيدروجين الأخضر، إضافة إلى الزخم الذي شهده مؤتمر الاستثمار المصري–الأوروبي بالقاهرة خلال عام 2025 والفعالية الاستثمارية في بروكسل. كما استعرض الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر لتحسين مناخ الاستثمار ودعم القطاع الخاص، مشيرًا إلى فرص واعدة للتصنيع المشترك وتعزيز سلاسل الإمداد.
الهجرة والتعاون الإقليمي
ودعا وزير الخارجية إلى تطوير التعاون في ملف الهجرة والتنقل وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى، تتجاوز إدارة الأزمات، مع تعزيز التنسيق في القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الوضع في قطاع غزة والتصعيد الإقليمي، بما يحقق حلولًا مستدامة للأمن والاستقرار.
كما شدد على أهمية إطلاق “ميثاق المتوسط” باعتباره خطوة نحو تعزيز الشراكة الأورومتوسطية، مؤكدًا التزام مصر بمواصلة العمل المشترك مع الاتحاد الأوروبي على أساس الاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة.
القضايا الإقليمية والدولية
وشهد الاجتماع تبادلًا لوجهات النظر بشأن عدد من الملفات الإقليمية والدولية، حيث استعرض الوزير الجهود المصرية في دعم المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران وصولًا إلى الاتفاق الأخير، إضافة إلى الموقف المصري من القضية الفلسطينية، مؤكدًا ضرورة تنفيذ استحقاقات وقف إطلاق النار وضمان دخول المساعدات الإنسانية بشكل كامل إلى قطاع غزة، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة القطاع إلى حين عودة السلطة الفلسطينية.
كما حذر من تصاعد التوتر في الضفة الغربية بسبب التوسع الاستيطاني والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.
وتناول الاجتماع أيضًا تطورات الأوضاع في ليبيا ولبنان والسودان والصومال والساحل الإفريقي والقرن الإفريقي، إضافة إلى الأمن المائي المصري والأزمة الأوكرانية.
إشادة أوروبية بالدور المصري
واختتم الاجتماع بمداخلات إيجابية من مسؤولي الاتحاد الأوروبي ووزراء الخارجية المشاركين، الذين أشادوا بالدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي، وجهودها في الوساطة وتسوية النزاعات، خاصة في الملف الإيراني، ووقف إطلاق النار في غزة، ودعم الاستقرار في السودان وليبيا، مؤكدين أن مصر تمثل شريكًا محوريًا للاتحاد الأوروبي في تعزيز الأمن في منطقة الشرق الأوسط والمتوسط.