عالم بالأوقاف: الغش يهدم العدالة ويضرب المجتمع من جذوره
أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن مواجهة الغش لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة لحماية المجتمع من الانهيار القيمي، مشيرًا إلى أن الغش قد يبدأ كسلوك فردي داخل الأسرة، لكنه سرعان ما يتحول إلى ظاهرة مجتمعية تهدد منظومة الأخلاق بالكامل.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن الغش يقضي على تكافؤ الفرص، ويهدم العدالة، ويُضعف النزاهة، ويؤدي إلى إسناد المناصب لغير الأكفاء، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار المجتمع ويؤسس لخلل خطير في بنيانه.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غش فليس منا»، مؤكدًا أن هذا الحديث يحمل دلالة عميقة، إذ لم يصف الغش بأنه مجرد خطأ، بل ربطه بالابتعاد عن المنهج النبوي، في إشارة إلى خطورته على هوية المسلم وسلوكه.
وأشار إلى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أوتي جوامع الكلم، فجاء هذا التعبير النبوي ليخاطب القلوب قبل العقول، وينبه إلى أن الغش يُحدث شرخًا في علاقة الإنسان بالقيم التي جاء بها الإسلام، وعلى رأسها الصدق والأمانة.
الغش يهدم العدالة
وأضاف أن من يظن أنه يحقق مكسبًا بالغش، فإنه في الحقيقة يخسر أعظم ما يملك، وهو راحة القلب وطمأنينة النفس، مؤكدًا أن الغش يُعد سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى، لأن الله أراد للإنسان أن يكون مصدر أمان وثقة في المجتمع.
وتابع مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ»، موضحًا أن المعنى يقتضي أن تحيط سنّة النبي، صلى الله عليه وسلم، بحياة الإنسان من كل جانب، فلا ينفلت عنها سلوك أو خلق، كما يحيط الظرف بمحتواه.
وأكد أن الأخلاق تمثل أحد المقاصد الكبرى في الإسلام إلى جانب العبادة وعمارة الأرض، مشددًا على أن الغش يهدم هذا المقصد ويُفرغ المجتمع من قيمه الحقيقية.
ودعا إلى إعادة بناء منظومة القيم، وترسيخ مبادئ الصدق والأمانة في نفوس النشء، حتى ينشأ جيل قادر على البناء، بعيدًا عن كل صور الغش والخداع، مستشهدًا بقوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ».
وفي سياق متصل، أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن الغش والخداع طريق زائف لا يصنع نجاحًا حقيقيًا، بل يقود إلى فشل محتوم، موضحًا أن من يصل إلى مكانة علمية أو وظيفية بغير استحقاق، سرعان ما يتعثر لأنه لم يمتلك أدواتها.
القدرة على الاستمرار
وقال خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، إن من يعتمد على الغش قد يظن أنه حقق مكسبًا سريعًا، لكنه في الحقيقة يخسر القدرة على الاستمرار، لأن غير المؤهل لا يستطيع الثبات في موقعه، وقد يفشل من أول اختبار حقيقي يواجهه.
وأشار إلى أن الخطورة لا تقف عند حدود الفشل الشخصي، بل تمتد إلى المجتمع خاصة إذا وصل غير المؤهلين إلى مواقع حساسة كالهندسة أو الطب، حيث قد تتحول الأخطاء إلى كوارث تهدد حياة الناس، مؤكدًا أن هذه المفاسد نتيجة مباشرة لانتشار ثقافة الغش، التي تقضي على تكافؤ الفرص وتُفسد منظومة العدالة والنزاهة.
قيم الصدق والأمانة
وأوضح أن الإسلام يدعو إلى إتقان العمل، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اعملوا فكل ميسر لما خُلق له»، مبينًا أن لكل إنسان قدراته وميوله التي إذا أحسن استثمارها نجح وأفاد مجتمعه، وأن المجتمع يقوم على تكامل الأدوار، فلا غنى عن أي مهنة مهما بدت بسيطة.
وأضاف أن ترسيخ فكرة أن الغاية تبرر الوسيلة، خاصة عبر الغش، يمثل بداية حقيقية للفساد، مشددًا على ضرورة غرس قيم الصدق والأمانة منذ الصغر، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾، في تحذير واضح من كل صور الغش والخداع.
وشدد على أن النجاح الحقيقي لا يأتي إلا بالاجتهاد والإخلاص، وأن ما يُبنى على باطل لا يدوم، بل يعود بالضرر على صاحبه وعلى المجتمع كله.