أسامة الجندي: النجاح بالغش وهم مؤقت.. والكوارث تبدأ من هنا
أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن الغش والخداع طريق زائف لا يصنع نجاحًا حقيقيًا، بل يقود إلى فشل محتوم، موضحًا أن من يصل إلى مكانة علمية أو وظيفية بغير استحقاق، سرعان ما يتعثر لأنه لم يمتلك أدواتها.
القدرة على الاستمرار
وقال خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، إن من يعتمد على الغش قد يظن أنه حقق مكسبًا سريعًا، لكنه في الحقيقة يخسر القدرة على الاستمرار، لأن غير المؤهل لا يستطيع الثبات في موقعه، وقد يفشل من أول اختبار حقيقي يواجهه.
وأشار إلى أن الخطورة لا تقف عند حدود الفشل الشخصي، بل تمتد إلى المجتمع خاصة إذا وصل غير المؤهلين إلى مواقع حساسة كالهندسة أو الطب، حيث قد تتحول الأخطاء إلى كوارث تهدد حياة الناس، مؤكدًا أن هذه المفاسد نتيجة مباشرة لانتشار ثقافة الغش، التي تقضي على تكافؤ الفرص وتُفسد منظومة العدالة والنزاهة.
قيم الصدق والأمانة
وأوضح أن الإسلام يدعو إلى إتقان العمل، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اعملوا فكل ميسر لما خُلق له»، مبينًا أن لكل إنسان قدراته وميوله التي إذا أحسن استثمارها نجح وأفاد مجتمعه، وأن المجتمع يقوم على تكامل الأدوار، فلا غنى عن أي مهنة مهما بدت بسيطة.
وأضاف أن ترسيخ فكرة أن الغاية تبرر الوسيلة، خاصة عبر الغش، يمثل بداية حقيقية للفساد، مشددًا على ضرورة غرس قيم الصدق والأمانة منذ الصغر، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾، في تحذير واضح من كل صور الغش والخداع.
وشدد على أن النجاح الحقيقي لا يأتي إلا بالاجتهاد والإخلاص، وأن ما يُبنى على باطل لا يدوم، بل يعود بالضرر على صاحبه وعلى المجتمع كله.
ومن ناحية أخرى، أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، رئيس الإدارة المركزية لشئون المساجد بوزارة الأوقاف، أن الأقدار الإلهية التي قد تبدو في ظاهرها مؤلمة أو قاسية، تحمل في باطنها لطفاً خفياً وتمكيناً لا يدركه المرء إلا بصبر اليقين، وجاء ذلك ضمن سلسلة "فخريات" (العدد ٢٢٨)، تحت عنوان "حين يختبئ اللطف داخل الابتلاء".
نبي الله يوسف عليه السلام
تناول الدكتور أسامة فخري، فلسفة الصبر من خلال سيرة نبي الله يوسف عليه السلام، موضحاً أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾ لم يأتِ من فراغ، بل نطق به يوسف الصديق بعد رحلة طويلة من الابتلاءات الكبرى بدأت بـ "البئر" وانتهت بـ "خزائن الأرض"، مشيراً إلى أن يوسف عليه السلام لم يكن يقرأ الأحداث كوقائع منفصلة، بل كان يرى خيط "اللطف الإلهي" الذي يربط بين ظلمات السجن وأنوار التمكين.