عاجل

بين التفاوض والتصعيد.. واشنطن تدرس سيناريو بريا داخل إيران

العلم الإيرارني يظهر
العلم الإيرارني يظهر بالقرب من منصة إنتاج نفطية في حقول سروش

كشفت تقارير إعلامية عن أن الولايات المتحدة اقتربت الشهر الماضي من بحث خيار عسكري غير مسبوق، يتمثل في تنفيذ عملية برية داخل إيران للسيطرة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، في خطوة تعكس مستوى متقدماً من التصعيد في ملف البرنامج النووي الإيراني.

ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدرين مطلعين أن القيادة العسكرية الأمريكية ناقشت خططاً حساسة تتعلق بإرسال قوات برية إلى إيران بهدف الاستيلاء على المواد النووية الأكثر خطورة.

تحركات عاجلة داخل القيادة العسكرية الأميركية

وبحسب المصادر، قام رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بزيارات وإحاطات عاجلة داخل مقر القيادة المركزية الأميركية في فلوريدا، بعد عودته بشكل مفاجئ من اجتماع عسكري في بروكسل، للاطلاع على تفاصيل الخطط المقترحة.

وأشارت التقارير إلى أن هذه الاجتماعات رفيعة المستوى عكست حجم الجدية في دراسة الخيارات العسكرية، رغم عدم صدور قرار نهائي بتنفيذها.

تدخل سياسي وقرار بتجميد العملية

وأوضحت المصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اطّلع لاحقاً على السيناريوهات المطروحة، قبل أن يقرر تعليق أي تحرك بري مؤقتاً، بسبب مخاوف من رد إيراني واسع قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واضطراب اقتصادي عالمي، إضافة إلى احتمالات خسائر بشرية كبيرة.

ويأتي هذا التطور في وقت كان ترامب يلمّح فيه إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق مع طهران يشمل ترتيبات تتعلق بالبرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز، مع توقعات بإعلان تفاهم خلال فترة قصيرة، وتشير المعطيات إلى أن النقاشات العسكرية الحساسة تزامنت مع تحركات دبلوماسية مكثفة بين الجانبين.

خلافات حول شروط الاتفاق النووي

وفي المقابل، نقلت مصادر أمريكية عن الإدارة أن واشنطن تطرح شروطاً صارمة، تشمل تفكيك البرنامج النووي الإيراني والتخلص من المواد المخصبة ووقف دعم جماعات حليفة لطهران، مقابل رفع تدريجي للعقوبات.

لكن الجانب الإيراني، بحسب مصادر إعلامية رسمية، يتمسك برفض التخلي عن إدارة مضيق هرمز ويطالب بالإفراج عن أصول مالية مجمدة، ما يعكس استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.

تحصينات إيرانية لمخزون اليورانيوم

وفي تطور ميداني لافت، أفادت تقارير استخباراتية بأن إيران قامت خلال الأسابيع الأخيرة بتعزيز حماية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب عبر إجراءات أمنية مشددة، شملت إغلاق أنفاق وزرع ألغام عند المداخل.

وتشير التقديرات إلى أن الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم أصبح أكثر صعوبة وتعقيداً، ما يزيد من تعقيد أي عملية محتملة لنقله أو تدميره.

وحذر خبراء من أن هذه التحصينات قد تعقّد أي اتفاق مستقبلي يتعلق بنقل أو تدمير المواد النووية، كما قد تتيح لطهران هامشاً لإخفاء جزء من مخزونها، ما يثير مخاوف بشأن إمكانية التحقق الكامل من الالتزامات النووية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الملف النووي الإيراني في قلب مواجهة سياسية وعسكرية ودبلوماسية مفتوحة على عدة سيناريوهات، وسط تباين كبير بين روايات واشنطن وطهران حول طبيعة الاتفاقات المحتملة ومستقبل التصعيد.

تم نسخ الرابط