عاجل

اتفاق الولايات المتحدة وإيران.. من الطرف الأكثر ربحا؟

أمريكا وإيران
أمريكا وإيران

مع اقتراب الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة وإيران، تثار تساؤلات حول الطرف الأكثر ربحا في هذه المفاوضات، لا سيما مع تضارب المعلومات حول البنود وكذلك مدى التوصل لاتفاق نهائي بين البلدين.

وفي هذا الصدد قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، إنه في حال تم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران وفق الصيغة المتداولة حاليا، فإن الحديث عن وجود رابح مطلق قد يكون مبالغا فيه، نظرا لأن كل طرف سيحصل على جزء من مطالبه مقابل تقديم تنازلات في ملفات أخرى، إلا أن المكاسب السياسية والاستراتيجية تبدو موزعة بشكل غير متساو بين الجانبين.

المكاسب الأمريكية من الاتفاق

وأوضحت حداد في تصريح خاص لموقع نيوز رووم،  أن الولايات المتحدة قد تكون المستفيد الأكبر على المدى القصير إذا نجحت في:

  • ضمان إعادة فتح مضيق هرمز
  • استئناف حركة التجارة وتدفق الطاقة العالمية بشكل طبيعي
  • دفع إيران للانخراط في مفاوضات تتعلق ببرنامجها النووي ضمن إطار زمني محدد
  • تهدئة جبهة إقليمية كانت مهددة بمزيد من التصعيد
  • تقديم الاتفاق للرأي العام الأمريكي باعتباره إنجازا دبلوماسيا تحقق بعد أشهر من التوتر والمواجهة.

المكاسب الإيرانية

وأضافت أن إيران بدورها ستحقق مجموعة من المكاسب المهمة، أبرزها تخفيف أو رفع جزء من العقوبات المفروضة عليها والإفراج عن أصول مالية مجمدة، بالإضافة إلى وقف الضغوط العسكرية والاقتصادية المباشرة، والحفاظ على استقرار النظام السياسي وتجنب سيناريو الحرب الشاملة أو التدهور الاقتصادي الأوسع، فضلا عن دخولها مسار التفاوض دون إعلان استسلام رسمي أو قبول كامل بالشروط الأمريكية.

وأشارت إلى أنه إذا تضمن الاتفاق قيودا صارمة على البرنامج النووي الإيراني مقابل مكاسب اقتصادية مؤقتة، فإن واشنطن ستكون قد حققت هدفا استراتيجيا أكثر أهمية، أما إذا تمكنت طهران من الحصول على رفع ملموس للعقوبات مع الاحتفاظ بجزء كبير من قدراتها النووية والتقنية، فقد تعتبر نفسها الرابح الأبرز على المدى البعيد.

وأكدت حداد أن المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن الولايات المتحدة تحقق مكسبا سياسيا وأمنيا أكبر، في حين تحقق إيران مكسبا اقتصاديا واستراتيجيا يتمثل في الحفاظ على النظام وتخفيف الضغوط، لافتة إلى أن الحكم النهائي سيبقى مرتبطا بتفاصيل ملف تخصيب اليورانيوم وطبيعة العقوبات التي لم تحسم بشكل كامل حتى الآن.

العدوان الإسرائيلي على الضاحية

وفي ما يتعلق بالتطورات الميدانية في لبنان، قالت الباحثة السياسية إن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت تفتح الباب أمام عدة سيناريوهات محتملة، إلا أن من المبكر الجزم بأي منها في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن إسرائيل أعلنت أن الهجوم استهدف بنى تحتية أو مواقع مرتبطة بحزب الله وجاء ردا على هجمات أو عمليات إطلاق مقذوفات باتجاه أراضيها.

وأوضحت أن من أبرز السيناريوهات المتوقعة استمرار التصعيد المتبادل المحدود، من خلال رد من حزب الله يتبعه رد إسرائيلي إضافي ضمن سقف محسوب لا يصل إلى مستوى الحرب الشاملة، وهو نمط تكرر في أكثر من محطة خلال الأشهر الماضية.

وأضافت أن هناك أيضا احتمالا لتوسيع نطاق المواجهة، خاصة إذا أسفرت الضربات عن سقوط عدد كبير من الضحايا أو استهدفت شخصيات قيادية بارزة، ما قد يرفع مستوى الردود المتبادلة ويزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع، وهو السيناريو الذي وصفته بالأكثر خطورة على لبنان والمنطقة.

وأشارت حداد إلى أن استهداف الضاحية الجنوبية ستكون له تداعيات سياسية وإقليمية، لا سيما أنه يأتي في وقت تتحدث فيه وسائل إعلام دولية عن اتصالات وجهود مرتبطة بتهدئة أوسع بين واشنطن وطهران، ما قد يؤدي إلى تعقيد هذه المساعي أو استخدام التطورات الميدانية كورقة ضغط ضمن المفاوضات الجارية.

وأكدت الباحثة السياسية أن السيناريو الأكثر ترجيحا في المرحلة الحالية يتمثل في استمرار التصعيد المتبادل وليس الانزلاق إلى حرب شاملة، لأن مختلف الأطراف تدرك حجم الكلفة التي ستترتب على أي مواجهة مفتوحة، إلا أن الوضع يبقى شديد الحساسية، وأي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تصعيد أكبر في الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط