عاجل

فاضل: تقنين البغاء مرفوض دينيًا وأخلاقيًا ولا يتوافق مع قيم المجتمع المصري|خاص

الدكتورة ميساء فاضل
الدكتورة ميساء فاضل

أكدت الدكتورة ميساء فاضل، أستاذ علم النفس التربوي، رفضها الكامل لأي دعوات أو مقترحات تتعلق بتقنين البغاء في مصر، معتبرة أن مجرد طرح القضية للنقاش يمثل أمرًا مستغربًا ومثيرًا للتساؤلات، في ظل ما وصفته بالرفض الديني والأخلاقي الواضح لهذه الممارسات داخل المجتمع المصري.

جميع الشرائع السماوية حرمت هذه الأفعال 

وقالت فاضل، في تصريحات خاصة، إن القضية بالنسبة لها لا تحتاج إلى كثير من الجدل، لأن المرجعية الأساسية التي تحكم مثل هذه الأمور هي الحلال والحرام، موضحة أن جميع الشرائع السماوية حرمت هذه الأفعال ولم تقتصر على دين بعينه، وأضافت أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان ينبغي تقنين البغاء أم لا، وإنما كيف يمكن التفكير في تقنين أمر محرم ومرفوض دينيًا وأخلاقيًا من الأساس.

وأوضحت أن الدعوات المتعلقة بتنظيم البغاء أو منحه إطارًا قانونيًا أو صحيًا لا تغير من جوهر القضية، مؤكدة أن منح أي نشاط مخالف للقيم الدينية شكلًا قانونيًا أو إداريًا لا يجعله مشروعًا أو مقبولًا، مضيفة أن تقنين الممارسة لا يعني تحولها إلى فعل مباح أو مقبول مجتمعيًا.

وأشارت إلى أن بعض المؤيدين لهذه الطروحات يتحدثون عن ضرورة التعامل مع ما يصفونه بـ"الأمر الواقع"، إلا أنها ترى أن هذا المنطق يمثل دعوة إلى الاستسلام للخطأ بدلًا من مواجهته، موضحة أن وجود ظاهرة سلبية في المجتمع لا ينبغي أن يقود إلى إضفاء الشرعية عليها، وإنما إلى البحث عن أسبابها والعمل على علاجها والحد منها.

وأضافت أن الحديث عن إخضاع هذه الممارسات لإشراف صحي أو إصدار شهادات صحية للعاملين بها، كما كان يحدث في بعض الفترات التاريخية، لا يحل المشكلة من جذورها، لأن القضية في رأيها ليست قضية تنظيم إداري أو رقابة صحية فقط، بل ترتبط بمنظومة أخلاقية ودينية واجتماعية متكاملة.

وأكدت أن تحويل مثل هذه الممارسات إلى نشاط قانوني قد يخلق حالة من التطبيع المجتمعي معها، ويؤدي إلى تراجع حالة الرفض الأخلاقي الموجودة لدى قطاعات واسعة من المواطنين، وهو ما يمثل خطراً أكبر من وقوعها بشكل فردي أو سري.

المجتمعات السوية لا تواجه الانحرافات بمنحها الشرعية

وأضافت أن المجتمعات السوية لا تواجه الانحرافات بمنحها الشرعية، وإنما بمساعدة الأفراد على تجاوز الظروف التي تدفعهم إليها، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من النقاش يجب أن يتركز على الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي قد تدفع بعض الأشخاص إلى الوقوع في مثل هذه الممارسات.

وقالت إن الأولى من فتح نقاش حول تقنين البغاء هو مناقشة مسؤولية الدولة والمجتمع في توفير فرص العمل والدخل الكريم والحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً، موضحة أن الدولة مطالبة بتوفير بدائل حقيقية ومشروعة تضمن للإنسان حياة كريمة بعيداً عن أي ممارسات قد تضر به أو بالمجتمع.

وأضافت أن العديد من الدول المتقدمة توفر برامج دعم للفئات غير القادرة على العمل أو التي تعاني من ظروف معيشية صعبة، سواء من خلال المساعدات الاجتماعية أو برامج الرعاية أو التدريب والتأهيل المهني، معتبرة أن توسيع هذه البرامج قد يكون أكثر فاعلية في مواجهة الظواهر السلبية من أي حديث عن تقنينها.

القوى الاستعمارية كانت تفرض أنماطًا اجتماعية لا تعبر عن المجتمع

وأشارت إلى أن معالجة الفقر والبطالة والتهميش الاجتماعي يجب أن تكون أولوية في مثل هذه الملفات، لأن تحسين الظروف الاقتصادية للأفراد قد يسهم بشكل كبير في تقليص الدوافع التي تقف وراء بعض السلوكيات المنحرفة.

وحول الأسباب التاريخية التي أدت إلى وجود البغاء المقنن في مصر خلال فترات سابقة، أوضحت فاضل أنها ليست متخصصة في الدراسات التاريخية، لكنها ترى أن الظروف المرتبطة بفترات الاحتلال الأجنبي ربما لعبت دورًا في ظهور مثل هذه السياسات آنذاك، مضيفة أن بعض القوى الاستعمارية كانت تفرض أنماطاً اجتماعية وإدارية لا تعبر بالضرورة عن ثقافة المجتمع المصري أو قيمه.

وأكدت أن هناك كثيراً من التفاصيل التاريخية التي قد لا تكون واضحة بالكامل للرأي العام، وأن تقييم تلك المرحلة يحتاج إلى دراسات تاريخية متخصصة، إلا أن الثابت في رأيها أن المجتمع المصري اختار لاحقاً إلغاء هذه الممارسات المقننة والابتعاد عنها باعتبارها لا تتوافق مع منظومته القيمية.

وشددت على أن المجتمع المصري مجتمع محافظ ومتدين بطبيعته، وأن رفض البغاء أو الدعوة إلى تقنينه لا يقتصر على فئة معينة أو مستوى تعليمي محدد، بل يشمل مختلف الفئات الاجتماعية والثقافية والمهنية.

وأضافت أنها لا تتصور وجود قبول مجتمعي واسع لهذه الفكرة، مشيرة إلى أن المواطن العادي، سواء كان عاملًا أو موظفًا أو أستاذًا جامعيًا أو طبيبًا أو معلمًا، ينظر إلى هذه الممارسات باعتبارها أمرًا مرفوضًا أخلاقيًا ودينيًا.

كما حذرت من التأثيرات التربوية والثقافية لمجرد تداول مثل هذه الطروحات بصورة متكررة، موضحة أن الشباب والمراهقين يتأثرون بما يُطرح في المجال العام، وأن تكرار الحديث عن تقنين البغاء قد يخلق لدى البعض انطباعاً خاطئاً بأن المجتمع يتجه نحو قبول هذه الممارسات أو اعتبارها أمراً طبيعياً.

منظومة القيم لدى الأجيال الجديدة

وأكدت أن هذا الأمر قد يؤثر سلباً على منظومة القيم لدى الأجيال الجديدة، ويضعف الرسائل التربوية التي تسعى الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية إلى ترسيخها، وهو ما يستدعي التعامل بحذر شديد مع هذه القضايا عند تناولها إعلامياً أو مجتمعياً.

وقالت إن المجتمعات التي تدخل في صدام مع منظومتها القيمية والأخلاقية تدفع ثمناً باهظاً على المدى الطويل، ليس فقط على المستوى الأخلاقي، وإنما أيضاً على المستوى الاجتماعي والنفسي والأسري.

واختتمت الدكتورة ميساء فاضل تصريحاتها بالتأكيد على أن مواجهة الظواهر السلبية يجب أن تقوم على التوعية والتربية والدعم النفسي والاجتماعي وتحسين الظروف الاقتصادية، وليس على منح الشرعية لممارسات ترفضها الأديان والقيم المجتمعية، داعية إلى التركيز على بناء الإنسان ودعم الأسرة وتعزيز منظومة الأخلاق باعتبارها الركائز الأساسية لاستقرار المجتمع وحماية الأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط