عاجل

الذكاء الاصطناعي يدخل سباق التوقعات.. من سيتوج بكأس العالم 2026؟

كأس العالم 2026
كأس العالم 2026

مع انطلاق بطولة كأس العالم 2026، لم يعد الجدل حول هوية البطل المقبل مقتصرًا على المحللين الرياضيين أو الجماهير المتحمسة، بل انضم لاعب جديد إلى ساحة التوقعات يتمثل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. 

فبعد سنوات من الشهرة التي حظي بها الأخطبوط "بول" بفضل توقعاته المثيرة لنتائج المباريات، تتجه الأنظار اليوم إلى النماذج الذكية التي تسعى لإثبات قدرتها على قراءة المستقبل الكروي اعتمادًا على البيانات والخوارزميات المتطورة.

مونديال استثنائي في عصر الذكاء الاصطناعي

تُعد نسخة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أول بطولة تقام في ظل الانتشار الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. 

وتشهد البطولة الحالية مشاركة عدد قياسي من المنتخبات يبلغ 48 منتخبًا، ما يزيد من تعقيد حسابات التوقعات ويضع أنظمة الذكاء الاصطناعي أمام تحديات غير مسبوقة.

إسبانيا تتصدر توقعات الروبوتات الذكية

وقبل انطلاق المنافسات، سارعت أشهر نماذج الذكاء الاصطناعي إلى إعلان ترشيحاتها للفائز باللقب العالمي.

ورجح كل من "شات جي بي تي" و"كلود" تتويج المنتخب الإسباني بالكأس، فيما مال نموذج "لو شات" التابع لشركة "ميسترال" الفرنسية إلى ترشيح منتخب فرنسا للفوز بالبطولة. 

أما النموذجان الصينيان "ديبسيك" و"كوين" فقد وضعا المنتخب الأرجنتيني على رأس قائمة المرشحين لحصد اللقب.

كما توصلت اختبارات أجراها موقع "تومز غايد" المتخصص في أخبار التكنولوجيا إلى نتائج متقاربة، بعدما استعان بنماذج "جيميناي" من جوغل و"شات جي بي تي" و"بيربليكسيتي"، حيث اتفقت النماذج الثلاثة تقريبًا على ترشيح إسبانيا أولًا وفرنسا ثانيًا.

من الأخطبوط بول إلى الخوارزميات الذكية

ويعيد الاهتمام الحالي بتوقعات الذكاء الاصطناعي إلى الأذهان الظاهرة التي أحدثها الأخطبوط "بول" خلال مونديال جنوب أفريقيا 2010، عندما نجح في توقع نتائج عدد من المباريات بطريقة أثارت اهتمامًا عالميًا واسعًا.

لكن الفارق هذه المرة يتمثل في أن التوقعات لا تعتمد على اختيارات عشوائية أو وسائل ترفيهية، بل تستند إلى تحليل كميات ضخمة من البيانات والإحصاءات المتعلقة بالفرق واللاعبين والبطولات السابقة.

جامعات ومؤسسات مالية تختبر دقة التوقعات

ولم يقتصر الاهتمام بقدرات الذكاء الاصطناعي على الجماهير ووسائل الإعلام، بل امتد إلى المؤسسات الأكاديمية والمالية.

فقد أجرى محللون في "بنك أوف أميركا" اختبارًا باستخدام برنامج "كوبايلوت" المطور من شركة مايكروسوفت، وأظهرت النتائج فرصًا متقاربة لكل من إسبانيا وفرنسا للفوز بالبطولة.

وفي السياق ذاته، تعمل جامعة لودفيغ ماكسيميليان الألمانية على مشروع بحثي واسع النطاق يهدف إلى تقييم دقة النماذج اللغوية المختلفة في التنبؤ بنتائج مباريات كأس العالم عبر منصة إلكترونية تحمل اسم "LLM SoccerArena".

اختبار حقيقي لقدرات النماذج الذكية

ويؤكد الباحث شتيفان فويرريغل، أحد المشاركين في الدراسة، أن أهمية المشروع لا تقتصر على معرفة هوية البطل المتوقع، بل تمتد إلى فهم مدى قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على اتخاذ قرارات في بيئات تتسم بالتغير المستمر وعدم اليقين.

وأوضح أن الباحثين يسعون إلى تطوير معايير تقييم لا تقتصر على المهام النظرية، بل تقيس قدرة النماذج على التعامل مع المعلومات المتغيرة والنتائج التي يمكن التحقق منها لاحقًا ومقارنتها بالواقع.

وتعتمد الدراسات على تحليل البيانات التاريخية، إلى جانب المعلومات المتاحة عبر الإنترنت، مثل إصابات اللاعبين والتشكيلات المتوقعة ومستويات الأداء، فضلًا عن مؤشرات أسواق المراهنات الرياضية.

أدوار تتجاوز التوقعات داخل الملاعب

ورغم التركيز الإعلامي على قدرة الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بنتائج المباريات، فإن تأثيره بات أوسع من ذلك بكثير.

فبحسب باحثين من جامعة "صن شاين كوست" الأسترالية، أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي عنصرًا متزايد الأهمية في عمل الأجهزة الفنية والطبية للمنتخبات، كما تُستخدم في دعم قرارات الحكام وتحليل الأداء البدني والفني للاعبين.

وفي المقابل، حذر الباحثون من استغلال هذه التقنيات في عمليات احتيال مرتبطة بتذاكر المباريات وغيرها من الأنشطة غير المشروعة.

البطل قد يكون مدينًا للذكاء الاصطناعي

ورغم أن الجماهير لن تشاهد روبوتًا يسجل الأهداف أو يقود فريقًا من على خط التماس، فإن الخبراء يرون أن الذكاء الاصطناعي سيترك بصمته بشكل أو بآخر على مشوار المنتخبات المتنافسة.

ويختصر الباحثون هذه الفكرة بالقول إن الفائز بكأس العالم 2026 قد لا يكون روبوتًا، لكنه على الأرجح سيكون قد استفاد من أدوات الذكاء الاصطناعي في التخطيط والتحليل واتخاذ القرار خلال رحلته نحو التتويج باللقب العالمي.

تم نسخ الرابط