رأي أسقف المنيا في الجدل بين البابا شنودة ومتى المسكين:"لا تأخذوا صفا أحد"
أكد الأنبا مكاريوس، أسقف المنيا وتوابعها، ورئيس دير الأم سارة للراهبات، أن الجدل الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيدي قداسة البابا شنودة الثالث والأب متى المسكين لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة للتراشق أو الإدانة، مشددًا على أهمية الالتزام بالنقد الموضوعي والحوار الراقي بعيدًا عن الإساءة والتجريح.
وقال الأنبا مكاريوس، ردا على سؤال بشأن الموقف من الخلافات التي تُثار عبر منصات التواصل الاجتماعي حول بعض الآباء والشخصيات الكنسية، إنه يميل دائمًا إلى الدراسات والنقد الموضوعي، لكنه يرفض تمامًا استخدام الألفاظ الجارحة أو توجيه الإهانات للآخرين، مضيفا أن الإنسان كلما كان موضوعيًا في عرض رأيه ازداد تأثيره ومصداقيته لدى الناس، بينما يفقد من يلجأ إلى الهجوم أو الشتائم احترام المتلقين وثقتهم.
الأنبا مكاريوس: كل الآباء لهم قيمة كبيرة
وأوضح الأنبا مكاريوس أن الشخصيات الكنسية الكبرى، مثل البابا شنودة الثالث والأب متى المسكين وغيرهما من الآباء، تمتلك قيمة روحية وفكرية كبيرة، مشيرًا إلى أن تقدير الشخصيات العامة لا يعني اعتبارها معصومة من الخطأ.
وأضاف أن الإنسان يستطيع أن يُعبّر عن محبته وتقديره لشخص ما، مع الإشارة إلى بعض الملاحظات أو نقاط الاختلاف معه، لأن الكمال لله وحده، بينما يظل جميع البشر عرضة للخطأ والضعف مهما بلغت مكانتهم أو حجم عطائهم.
وشدد أسقف المنيا على أهمية الإنصاف عند تقييم الأشخاص، موضحًا أن من الأمانة الاعتراف بإنجازات الإنسان وإيجابياته حتى مع وجود بعض الملاحظات عليه، كما أن انتقاد بعض المواقف أو الأفكار لا يلغي ما قدمه من أعمال أو إسهامات مهمة.
وأشار إلى أن الأسلوب المتوازن في النقد هو الذي يجعل الناس أكثر استعدادًا للاستماع وقبول الرأي الآخر، لافتًا إلى أن العبارات التي تجمع بين التقدير والملاحظة الموضوعية تكون أكثر تأثيرًا من لغة الإدانة والهجوم.
التوازن والإنصاف في الحكم على الأشخاص
وأكد الأنبا مكاريوس أن المسيحي مدعو دائمًا إلى عفة اللسان واحترام الآخرين، محذرًا من ظاهرة الشتائم والتجاوزات التي تُمارس أحيانًا باسم الدفاع عن الدين أو العقيدة.
وقال إن النقد البناء يختلف تمامًا عن الإهانة، موضحًا أن من حق أي شخص أن يعبر عن رأيه أو يطرح ملاحظاته، لكن في إطار من الأدب والاحترام. وأضاف أن الكهنة والخدام والقيادات الكنسية يكونون أكثر تقبلًا للملاحظات عندما تُطرح بلغة راقية بعيدًا عن الاتهامات والتجريح.
واستنكر الأنبا مكاريوس استخدام أساليب هجومية في محاولة معالجة الأخطاء، مؤكدًا أن الإنسان لا يمكنه أن يطالب الآخرين بعدم الإساءة بينما يمارس الإساءة بنفسه.
وأوضح أن الحوار الهادئ والكلمة الطيبة أكثر قدرة على إحداث التغيير من الصدام والتشهير، داعيًا الجميع إلى التعبير عن آرائهم بطريقة إيجابية تقوم على الاحترام والصدق والموضوعية.
أسقف المنيا: الخلافات الفكرية أو اللاهوتية لا ينبغي أن تتحول إلى خصومات شخصية
واختتم الأنبا مكاريوس حديثه بالتأكيد على أن الخلافات الفكرية أو اللاهوتية لا ينبغي أن تتحول إلى خصومات شخصية، داعيًا إلى تبني لغة التقدير والإنصاف، من خلال الاعتراف بما هو إيجابي لدى الآخرين مع طرح الملاحظات بأسلوب محترم.
وقال إن أفضل طريقة للحوار هي أن يشكر الإنسان الآخرين على ما قدموه من خير، ثم يعبر عن ملاحظاته أو رؤيته بهدوء واتزان، لأن الكلمة المهذبة الصادقة تترك أثرًا أكبر وتساعد على بناء جسور التفاهم بدلًا من تعميق الانقسام والخلاف.



