الجندي: واقعة الأب الرافض لطفله كشفت ثغرة تشريعية خطيرة في قانون الأسرة|خاص
أكدت نهي الجندي، المحامية المتخصصة في قضايا المرأة والأسرة، أن واقعة الأب الذي رفض استلام طفله، والتي أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت عن وجود ثغرة تشريعية مهمة في القوانين الحالية، موضحة أن المنظومة القانونية تجرّم أشكال العنف المادي والإهمال الجسدي، لكنها لا تتعامل بوضوح مع ما يُعرف بـ"الإهمال العاطفي" أو "الرفض الأبوي".
وقالت الجندي إن القوانين القائمة تتضمن نصوصًا تعاقب على بعض الجرائم المرتبطة بالأطفال، مثل إهمال الرعاية أو ترك طفل في ظروف تعرضه للخطر، إلا أن هذه النصوص غالبًا ما تشترط إثبات وقوع ضرر مادي أو صحي مباشر على الطفل، وهو ما يجعل التعامل القانوني مع حالات الرفض العاطفي أكثر تعقيدًا.
وأوضحت أن مواد قانون العقوبات الخاصة بإهمال الأطفال أو تركهم تتضمن عقوبات بالحبس والغرامة، إلا أن بعض الغرامات المنصوص عليها في التشريعات الحالية لم تعد تتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، الأمر الذي يحد من فاعليتها كوسيلة للردع.
القانون لا يتضمن حتى الآن نصًا صريحًا يجرّم "الرفض الأبوي"
وأضافت أن القانون لا يتضمن حتى الآن نصًا صريحًا يجرّم "الرفض الأبوي" أو الامتناع عن تحمل المسؤولية الأسرية من الناحية النفسية والعاطفية، لافتة إلى أن إثبات الضرر النفسي الناتج عن هذا السلوك يتطلب في كثير من الأحيان تقارير متخصصة وإجراءات قانونية قد تستغرق وقتًا طويلًا.
وأشارت إلى أن من أبرز التحديات أيضًا غياب آليات التدخل السريع في مثل هذه الوقائع، حيث تركز الإجراءات القانونية الحالية على ضمان حقوق الطفل المالية، مثل النفقة، بينما لا توجد أدوات قانونية كافية لإلزام أحد الوالدين بأداء دوره التربوي أو النفسي تجاه الأبناء.
مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد
وأكدت الجندي أن المناقشات الدائرة حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد تمثل فرصة لمعالجة هذه الفجوة التشريعية، موضحة أن هناك مقترحات تتعلق بتجريم حالات الرفض المتعمد للأبناء أو الحرمان من الاستضافة والرعاية الأسرية، إلى جانب تغليظ العقوبات المرتبطة بإهمال الأطفال.
كما دعت إلى دراسة آليات تتيح للمحاكم إلزام الأطراف المعنية بحضور جلسات إرشاد أسري ودعم نفسي في بعض النزاعات الأسرية التي تؤثر بشكل مباشر على الأطفال، بما يسهم في الحد من الآثار النفسية السلبية الناجمة عن الخلافات بين الوالدين.
وفيما يتعلق بالإجراءات المتاحة حاليًا للأمهات في مثل هذه الحالات، أوضحت المحامية المتخصصة أن القانون يتيح تحرير محاضر إثبات حالة وتقديم دعاوى نفقة للصغير، فضلًا عن إمكانية اللجوء إلى الجهات المختصة بحماية الطفل لتوثيق الواقعة وإجراء الأبحاث الاجتماعية اللازمة، إضافة إلى رفع دعاوى تعويض عن الأضرار النفسية إذا توافرت الأدلة اللازمة لذلك.
واختتمت نهي الجندي تصريحاتها بالتأكيد على أن حماية الطفل لا يجب أن تقتصر على توفير الاحتياجات المادية فقط، بل يجب أن تمتد إلى ضمان حقه في الرعاية النفسية والأسرية السليمة، مشيرة إلى أن الواقعة الأخيرة أعادت طرح تساؤلات مهمة حول ضرورة تطوير التشريعات بما يواكب التحديات الاجتماعية الحديثة ويحافظ على مصلحة الطفل الفضلى.