آهات العلاج على نفقة الدولة..
مرضى الأورام والأمراض المزمنة يعانون من فجوة تسعير العلاج
في كل مرة يتلقى فيها مريض أورام أو مرض مزمن قرارا بالعلاج على نفقة الدولة، يشعر بأن جزءا من عبء المرض قد زال عن كاهله، لكن بالنسبة لبعض المرضى، لا تنتهي المعاناة عند الحصول على القرار، بل تبدأ رحلة جديدة بين المستشفى والمجالس الطبية المتخصصة، بسبب فجوة بين الأسعار المعتمدة في قرارات العلاج والتكلفة الفعلية للأدوية والمستلزمات الطبية.
وبينما ينتظر المريض استكمال بروتوكوله العلاجي دون انقطاع، يجد نفسه أحيانا أمام خيارين قاسيين: إما تحمل نفقات العلاج من جيبه الخاص أو الانتظار حتى انتهاء مدة القرار، بما قد يؤثر على انتظام العلاج ونتائجه.
وأكد مصدر مسؤول بالمجالس الطبية المتخصصة أن منظومة العلاج على نفقة الدولة تمثل أحد أهم مظلات الحماية الصحية للمواطنين، إلا أن بعض التحديات المرتبطة بتسعير الأدوية والمستلزمات الطبية تحتاج إلى مراجعة دورية لضمان استمرار تقديم الخدمة بالكفاءة المطلوبة.
وأوضح المصدر أن بعض البروتوكولات العلاجية، خاصة الخاصة بمرضى الأورام والأمراض المزمنة، ما زالت تعتمد على أسعار تم تحديدها في فترات سابقة، بينما شهدت أسعار العديد من الأدوية والمستلزمات الطبية زيادات متتالية، ما أدى إلى وجود فجوة بين القيمة المالية المعتمدة في القرار والتكلفة الفعلية للعلاج داخل المستشفيات.
وأضاف أن القرار قد يتضمن، على سبيل المثال، 10 جلسات علاجية تمتد لمدة 5 أسابيع وفقًا للأسعار المدرجة لدى المجالس الطبية، إلا أن القيمة المالية المخصصة للقرار قد لا تكفي فعليا سوى لعدد محدود من الجلسات بعد تطبيق الأسعار الحالية، الأمر الذي يضع المستشفى أمام صعوبة في استكمال باقي الجلسات ضمن نفس القرار.
وأشار المصدر إلى أن المشكلة تتفاقم عندما يحاول المريض استخراج قرار جديد لاستكمال العلاج، حيث قد يتم رفض الطلب إلكترونيا لعدم انتهاء المدة الزمنية المحددة للقرار الأصلي، رغم استنفاد قيمته المالية بالكامل، وهو ما يخلق فجوة زمنية قد تؤثر على انتظام البروتوكول العلاجي.
ولفت إلى أن المريض يجد نفسه في هذه الحالة أمام احتمالين، الأول استكمال الجلسات المتبقية على نفقته الخاصة، وهو أمر يفوق قدرة كثير من الأسر، والثاني تأجيل العلاج لحين انتهاء مدة القرار واستخراج قرار جديد، وهو ما قد يؤثر سلبا على الخطة العلاجية ويقلل من الاستفادة المرجوة من الجلسات التي حصل عليها بالفعل.
وكشف المصدر أن الحل الفني لهذه الأزمة يتمثل في تحديث أسعار البروتوكولات العلاجية بصورة دورية وربطها بالأسعار الفعلية للأدوية والمستلزمات الطبية، أو استحداث آلية إلكترونية تسمح بإعادة تقييم القرار واستكمال تمويله فور استنفاد قيمته المالية دون انتظار انتهاء مدته الزمنية.
وأوضح أن تطبيق هذه الآليات يتطلب تنسيقا بين الجهات المعنية ومنظومة العلاج على نفقة الدولة والمستشفيات، لضمان الحفاظ على استمرارية الخدمة وعدم تعطل حصول المرضى على العلاج في المواعيد المحددة.
وطالب عدد من المرضى والأطباء بسرعة دراسة الملف ووضع حلول عاجلة له، مؤكدين أن انتظام العلاج يمثل عنصرا أساسيا في نجاح بروتوكولات علاج الأورام والأمراض المزمنة، وأن أي تأخير أو انقطاع قد ينعكس على الحالة الصحية للمريض ويهدر الجهود والتكاليف التي تم إنفاقها بالفعل.